أنا أؤمن بالرسائل التي نرسلها للأخرين دون حديث، للتواصل دون الوصال

أنا أؤمن بالرسائل التي نرسلها للأخرين دون حديث، للتواصل دون الوصال، أؤمن بالخفايا التي نحملها في قلوبًا عنهم، بالكلمات التي تُهمس لتنطق بالعين.

أخبرتيني ذات مرة أنكِ تقرأي كل ما أكتبه عنكِ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لاسألك وهل يعجبك؟ فلم تُجيبِ عليَ.


يوجعني أنني أكتب لكِ الكثير.. الكثير من الرسائل الطويلة، في حين أن كل الذي أريدك أن تعرفيه؛ أنني أفتقدك.. أفتقدك فقط.

سأخبرك بشيء لم أبوح به من قبل، ذات ليلة اعتصرني الشوق والحنين إليكِ، أمسكت هاتفي وناويت الاتصال بكِ وأخبَرك بكل شيء أشعر به نحوكِ، إلا أنني تراجعت في اللحظات الأخيرة، لكن لا يزال الحنين يحرقني من الداخل، هذا ما دفعني إلى الذهاب إليكِ، رحت أتمشى في شارعك وحول منزلك الذي طالما انتظارتك أسفله، وتمنيت لو أراكِ ربما ينطفىء شوقي إليكِ؛ حينذاك أمسكت مدونتي التي يومًا ما سأهديها لكِ مع باقة من الورود لتقرئيها، لتعرفي أن ثمة عاشق هنا كان يبحث عنكِ بين السطور وأحبك مع الكلمات، وكتبت لكِ كل ما أريد أخبرك به ولا استطيع، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي من خلالها أعبر عما يسبح في مخليتي لكِ.


وبعد أن انتهيت من رسالتي التي تمنيت لو ارسالها كبرقية تسلم باليد، لكن سرعان ما مزقتها وألقيتها للهواء ليبعثرها، ربما تلتقي منها أقصوصة فتعرفي أن ثمة عاشق كان ينتظرك.


كان لا بد أن نبقى على تلك المسافة التي بيننا، أنا لا احتمل أن تقتربي أكثر، أخشى عليكِ مني، من لحظات سقوطي النفسي وعثراتي، فأنا رجل سيء أكثر مما تعتقدين، وبرغم ذلك لا أقوى على غيابك وبعدك، لذلك اكتفيت بتلك المسافة، حتى أنني أحيانًا أكتب إليكِ آلاف الرسائل ولا ألقيها في البحر كما يفعل الأخرون، لكن كنتُ أجول بها الشوارع والميادين وألقيها في الطرقات في كل مكان كانت تخطوهَ قدمي، أرمي لكِ فيه رسالة، ربما تمري من هنا فتلتقي أحداهنَ، وتعرفي أن ثمة عاشق يبحث عنكِ ويحبك.


لقد مررت أنا وأنتِ بتجارب كثيرة ومُرعبة، لم أدرك من أين بدأت أحبك؟ هل من تلك الليلة التي جلستي بجانبي عندما كنا نستمع إلى الموسيقى معًا، أم في الماضي عندما حلمت بكِ قبل بضع سنوات لأعلن بعدها للمرة الأولى والأخيرة بأني أحبك. لا يهم، المهم أنني قريب الأن في حياتك أكثر من أي وقت مضي.


في السابق حينَ كُنت أظن أني واقع في حب امرأة، كان يعتصرني الخوف من هذا الاحساس، أنا لا أريد أن أُحب غيرك، لا أريد أن انكسر أمام امرأة غيرك، كنت ألجي إلى صديقي لنفسر معًا حقيقة مشاعري إتجاه امرأة غيرك. لم يعُد في استطاعتي أنْ أفعل هذه الأمور. هذه الأمور كلها كانت تُخفف عني، تمكّنني من العويل ألمًا ومعاناة، وربما كنتُ أرغم فيهما حينئذٍ. لا أريد أنْ أُعذِّب نفسي الأن، لكن هذا لم يحدث معكِ، ففي رسالة سابقة كتبت إليكِ قلت أنني أتقبل هزائمي منكِ وأشعر أنها انتصارات فالعذاب معكِ له طعمًا غير العذاب من دونكِ.


قال أحدهم أن أفضل طريقة لنسيان امرأة هي تحويلها إلى موضوع أدبي، وها أن أفعل ذلك لكن في كل مرة أكتب عنكِ، أحبك أكثر، أتعرف على تفاصيلك، وأتوحد مع شخصيتك، واكتشف من خلال الكلمات كل الأشياء التي تزيد ارتباطي بكِ.


إنه الجنون، هذا ما دفعني لقرأت كل كلام الحب حتى أنني قَمت بشراء كل أدب الرسائل، كنت مع كل كلمة بل كل حرف أسهر وأنا أفتش وأنقب عن المفردات بحثًا مني عن كلمة تليق بحبي لكِ، الأمر مُرعب؛ مرعب لدرجة أنني أعتقد أنكِ لم تتفهميها.


أريدك بدرجة قد تُخيفك، وهذا ما يدفعني دائمًا إلى الرجوع خطوات إلى الوراء، أنتِ لن تقوي على مشاعري الأمر أشبه بالجنون.


كنتَ أشرب أطنانًا من التبغ، وأمشي لساعات كثيرة، وأنظر إلى من حولي، فقط. لاستخراج كلمة تشبهك، لدرجة أني كنت أعاشر النساء وأذهب بهنَ إلى بيتي لأنام معهن، في محاولةٍ مني لاقتباس عبارة حب واحدة وأنا أداعب نهديهما.


دائمًا ما أبحث وأفتش بين أقلامي وكتاباتي الملقاه والمتبعثرة من حولي عنكِ، كنت اقرأ تلك القصص التي أحبُها وأراكِ بطلة ألقاها بين السطور.


تعلمت الكتابة محاولة مني في ارسالِ لكِ دائمًا كلمات لم تستطيع القصص أن تعبر بها عنكِ، ففي وجودك شيء لم أجده في امرأة من قبل، شيء يدفعني دائمًا نحو الحياة.


أخبرتك ذات مرة عن مدى حبي لباريس، وكم أتمنى أن أذهب إلى هناك يومًا ما، يقولون أن القُبلة الفرنسية هي أفضل قُبلة قد تحصل عليها في حياتك، كم أتمنى أن تكون هذه القُبلة منكِ، وأنا احتضنك بين ذراعي تحت أضواء برج أيفيل، بعدها نذهب إلى أحدى المقاهي القديمة هناك لندخن معًا سيجارة فرنسية ونحن نشرب فنجان من القهوة، ونتحدث عن جمال هذه المدينة.


أعلم أنكِ لم تحبيني لذاتي، أنتِ لم تحبيني من الأساس؛ أو ربما لم تعرفي الحب بعد، فقط. أعجبتك تلك الهالة التي أُجيد وضعها حولى أمام الأخرين.


دعيني اركض بعيدًا.. ربما يمكنني أن أتعافى من عثراتي كلها -لكن من دونك- أنتِ الوجع الذي أفسد كل شيء.


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات إسلام كوجاك

تدوينات ذات صلة