لِكَلِّ شيءٍ إذا ما تَمَّ نُقصانُ.. فلا يُغَرُّ بطيبِ العيشِ إنسانُ

في واحدة من أحاديثنا الطويلة، أخبرتني أختي أنها تحب أنني منذ طفولتي لا أقبل الخطأ، أتحدث بملء فمي وأبدي كل علامات الاعتراض في الوقت الذي قد يسكت فيه الآخرون لستر ذلة أو استبقاء ود.

وأنا في كل مرة يروي علي أحد أحبائي أمر عن نفسي، يمر أمام عيني شريط كامل أعددته بعناية لكل المرات التي أحيد فيها. ربما لم أر مميزاتي يومًا واضحة كما أرى عيوبي، يلتصق كل عيب بباطن عقلي حتى إذا ما نسيت عرض نفسه أمامي بإثباتات أنه موجود، وعلى مدى حياتي لا أتذكر سعادة كالتي أشعر بها كلما أدركت فجأة، وفي موقف عاديّ، أنني أسقطتُ عَيبًا!

نخفق كثيرًا، وتؤلمنا أجسادنا على كل إخفاق

وأنا وأنت، على الأقل، لا ننسى.

لا أعارض حقيقة نصيب الإنسان من معنى مسماه، لولا نسياننا أو تناسينا لصغائر الأمور لانتهينا اليوم قبل غد.

ولكنها بعض العيوب والثقوب التي حتى مع كل محاولاتنا المستميتة للتغافل عنها، نفشل.

المواقف الصغيرة التي نطبق أجفاننا كثيرًا ونضيّق إغلاقها حينما نتذكرها، كأنها بذلك ستتلاشى من الذاكرة،

ذلّات الكبر وحماقات الطفولة والحب الذي توزّع بغير عدلٍ على البشر، يأتي عليك عام واحد، تقف وتُفنّد، لأنه ما عاد في العمر محلّ لتجارب مشابهة، تضيق عينيك كثيرًا وتضغط بأظافرك على كفّيك لنسيانها.

تفهم حينها أن الخطأ خطأ، والصواب صواب. أنه لا يمكن بكل الأشكال تمييع الأول وإخفاء الأخير،

الغلبة تُجلب غلبة، والخيبة تجلب أخرى

والأماكن الشاغرة لتكرار أي منهما امتلأت.

أليس التكرار هو طابع جهنّم؟



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات يُمنى سامي

تدوينات ذات صلة