ما زلت أتذكر حكايات سيدة الحكايات ، ولي معها أجمل الذكريات .

سيدة الحكايات

سيدة الدهشة لديها من الحكايات الكثير ، معينها لا ينضب أبدا ، وهمتها لا تفتر ، تروي حكاياتها كل مساء ، وتخير الجالسين بأي حكاية ستبدأ ، والأهم هو أسلوبها في رواية الحكاية ، لديها أسلوب فريد من نوعه ، ما بين الترهيب والتشويق كانت تسرد الحكايات الواحدة تلو الأخرى ، تلون صوتها حسب الموقف ، صوتها جميل له إيقاع قل نظيره مكنها من جذب كل من يستمع إليها ،يجلس حولها الصغار والكبار ليستمعوا لحكايات عجيبة ورحلات أعجب ، وصف رهيب لأماكن غريبة وقصور مشيدة ومغارات سحيقة ، وما بين الإنس والجان توزعت هذه الحكايات ، ترد على أسئلة الصغار بصدر رحب وتشرح لهم المغزى من الأحداث ، تعلمهم الشجاعة والإيثار وحب الخير بأسلوب جميل فتزرع فيهم القيم السامية ، وتثري قاموسهم اللغوي بعبارات قوية جزلة ، في كل حكاية لغز ومغزى يحفز المستمع للتفكير ويستفز المخيلة، فيحلق في عالم من الخيال ليرسم ما تصفه سيدة الحكايات ، سيدة الحكايات لديها ذاكرة فريدة من نوعها فلا تنسى أبدا أبطال حكاياتها ، وتفاصيل ملامحهم وحتى ملابسهم ، وما تحفظه سيدة الحكايات من الشعر قصة أخرى ، فلا يضاهيها أحد في الحفظ ولا يغلبها أحد في سرعة البديهة واستحضار بيت الشعر المناسب للحدث .

كل الذين عاصروا سيدة الحكايات لديهم ذكريات جميلة مزروعة في قلوبهم عن تلك الحكايات ، في حياة كل إنسان جزء متعلق بشخص أو حدث ، يخبئه في الركن البعيد في قلبه ، وربما يتذكره في لحظة ما ، ولكن سيدة الحكايات فهي مهجة القلب ، لطالما نثرت الحب والألفة بين مستمعيها ، وبالنسبة لهم لا زالت في ركنها كما هي تجلس لتروي الحكايات ،


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

الله يسعد قلبك ملهمتي نداء العزيزة 💜💜

إقرأ المزيد من تدوينات قلمي / عبير الرمحي

تدوينات ذات صلة