عن النشاز ما بين ما يريده القلب وما يفرضه العقل، تلك التجاذبات

أبدع صديقٌ لي حينما كتب ذات مرة عن ذلك النشاز ما بين العقلِ والعاطِفة قائلاً:"ما يؤلمنا حقاً هو ذاك النشاز بين ما ندركه عقلاً ، وما نُحِسُّه قلباً، تلك الفروقات السبع، وإنتفاءُ القاسمِ المشترك ، وغياب ملتقيات الطرق..ونحن الضحايا..جسدٌ واحد ، يبحر فى الاحتمالات، وتنازع رباناه...فأنّى النجاة من الغرق!هذا النشاز هو الذي يعصِرُ قلب أبٍ يضرِب طفله بعقلٍ يريد الاصلاح ، وقلب يريد اللين..هو الذى ينقل خطواتنا على الطريق، بين قلب ينادى بالإقامة، وعقل ينادى بالكرامه...هو نفسه الذى يجعلنا نشعر بالنفاق، بسبب قلبٍ يريد اللحظة، و عقلٍ يرى العواقب...فتقع الخطيئةُ فى أوجع صورها... دون نشوة ، فنزيدُ الهم هما..***وحتى تصبح القرارات أكثر ثباتاً فى وجه عواصف الرغبات والاحداث...لابد من ان يصبح هذا النشاز تناغماً..تناغم تغمض به الاجفان ، وتسكن له القلوب...فالقرارات دون عقل ممتعة ولكن غالباً ما تكون خاطئة...والقرارات دون عاطفة غالباً ما تكون صائبة ، لكن حتماً تسلبنا الابتسامه!! وبحجم بشاعة هذا النشاز !..فالمجد لمن إخترناهم عقلا وقلباً، شريكَ حياةٍ، و رفيق درب، ورحيمٌ إرتضاه العقلُ والوجدانُ رب."لا إبداع بدون فكرة. آمن صديقي هذا بما استوعبه من ذلك النشاز ما بين العقل والعاطفة فأتى النصُ بديعاً رائعاً مُحكماً، قرأتُه مراتٍ ومرات. وكأنّي أتمثلُ أمامي صورة الأب يضرِب إبنه وأتقمّص شخصيته، فأضرِبك يا إبني بوجهٍ متجهِّمٍ يستُر قلباً يحِنُّ عليك جداً من الداخل، فيأبى عقلي إلا أن يضرِبك رفقاً بِك، ويُقاومُه قلبي شفقةً عليك. وأيضًا ما بين القلب الذي ينادي بالكرامة لمكانٍ إرتاح فيه واستقرّ وهنأ، وعقلٍ يرفضُ الذل و الإنكسار فيمشي بي رافعاً رأسي على طول الطريق وقلبي يتلفّتُ مع كُلِّ خطوةٍ إلى الوراء، علّي أرجِعُ إلى حيثُ يحِنْ.نعم، نِعْمَ العاطفةُ إذا ما نحنُ ضبطناها بالعقل وحكّمناها إليه فيتِم الرضا كاملاً مكتملاً، يشعُر القلب بالحوجة لربٍ يعبُدُه ويتوكل عليه بفطرته وعوَزِه الروحي، ويقرُ العقل بذاك ويدلّل عليه، ويرى القلبُ رفيقاً من بين المئات من الرفقاء يحنو عليه وإليه يميل، فيأتي العقل ليرى هل استوفى هذا الرفيق معايير الصداقة المفترضة مسبقاً عنده، حتى تتم الصداقة في أبهى صورها. وتميل الروح لشريك حياةٍ من بين الكثير، فيُحكِم العقل متطلباته حتى نهنأ بالسعادة وندرك ذروتها مع ذلك الشريك. المجدُ كُلّ المجد لمن إخترناهم قلباً وعقلاً.ما بين العقلِ والعاطفة نشازٌ مريب، لكنه يُصبح تناغماً متى ما أجدنا -إذا جاز التعبير- العزف على أوتارِه، فتستقِرُ قلوبنا وتستريح عقولنا في نفس الحين إلى ما نتّخِذُهُ من قرارات.


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات مصطفى محمدين

تدوينات ذات صلة