لا وجود بلا سؤال والحقيقة لا تُوتى على طبق مزركش إلا بالتساؤل

تبقى التسآلات ببقاء الإنسان، وتزول بزواله..!


وفي هذا المقام، نطرح الآتي:


هل الإنسان أنانيّ بفطرته؟

كيف يتعالق الإحسان بالأنا العليا ؟


أتجد أن ذاك الإنسان الذي جاء مُستخلفًا لعمارة الأرض، الأنيس بأفراد جماعته، أنانيّ في وجوده؟!

أيمكن أن يُبنى إحسانه في الأصل على منفعة ذاتيّة؟

صحيح أن خيّرية الإنسان لا تأتي إلا من إحساسٍ في البذل، وذاك الشعور لا يأتي إلا من القلب، وإن توافق الشعور بالعطاء، لا يمكن أن يتخلله الباطل و الاستعلاء.


بيد أننا لا يمكن أن ننكر المنفعيّة القائمة عليها بعض العلاقات البشريّة، تلك التي يُنشد منها مآرب عدّة.

ولكن هل نعدُها من مراتب الأنانيّة، أم أن لها تسميّة أرأف بها؟


وفقًا لأرسطو أن الخيّر لا يمكن أن ينفع المُنتفع دون أن يستفيد الباذل، فتحقيق الإحسان لا يتأتى إلا بجلب المنفعة لصاحبها،فيُقدم الخير تلبية لمكاسب شخصيّة و نوازع فرديّة، مرتكزًا حول الذات؛ فهو أنانيّ بطبعه.

إذ يقول إن :" الإحسان إلى الآخرين أنانيّة مُستنيرة".

يذكرني قوله بسياسة هندسة القطيع التي جاء بها هاملتن، بأن كل عضو في مجموعة ما يخدم نفسه بالدرجة الأولى.

ذاك الإحسان الذي رُمي بأقداع الذات المُفرطة في أنويّة صاحبها، تجريدًا لثمرة البذل. وإن وراء الإيثار استئثار مُبطن يُخفي فيه مصالحه الذاتيّة.


وهذا ما يُشير إليه الكاتب الأمريكيّ Kent. M Keith في كتابه ( Do it Anyway) مُتشائلًا بذلك يقول :


If you do good, people will accuse you of selfish ulterior motives. Do good anyway.


يوعز فيه إلى أن الناس سيوجهون لك الاتهام بأن لك نوازع أنانيّة من جراء فعلك للخيّر.

ولكن على كل حال افعل الخير

فالإحسان يسستتبع إحسانًا.


ويقول في موضع آخر، يخرج به عن نوازع الباذل الاحتباسيّة التفرديّة:


The good you do today will be forgotten tomorrow. Do good anyway.


أي أن ما تفعله اليوم سيُنسى غدًا، ولكن لا تبتئس افعل الخير على أي حال.

و النتيجة الكونيّة واضحة أنّ ما تفعله من الخير سيأتيك رغمًا عنك، وما صنعته من الشر ّسيسقط على رأسك.


ألم تدرك بعد أن الحب السامي قادر على أن يُغيّر من طبع البشر، ألا يمكن أن يقوم الإحسان على ذلك؟





ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات Eman Mohammad Khalil Qasmiah

تدوينات ذات صلة