الجَهلُ لا يُحارب إلا بالعلم، والعلمُ الحقيقي لا يأتي بالتلقين بل بالإقناع، وهذا الأخير لا يُقوًّم إلا بالسؤال والمعرفة،

نشأنا في مجتمعات تُمارس فيها بعض الطقوس التي تنافي الدين والعقل، ونرى أجدادنا يتغنون بقصص وأحداث بعضها يلامس المستحيل، لكنهم متمسكون بصحة ما يقولون، وإن حاولت إبداء رأيك أو التعرض على صحة هذه الأفعال والأقوال فغالباً سَتُمطر بوابل من القذف والشتم لا طاقة لك به، وهذا منطقي جداً، فالمعلومات التي يحتفظون بها ترسخت في عقولهم منذ عشرات السنين، والحقبة التي عاشها أجدادنا ليست هي التي نعيشها، وهنا أقصد الإزدهار وسهولة تلقي المعرفة التي وصلنا اليها، فلا لوم على الأجداد لإتخاذ هذه القصص مسلمات لا يمكن المساس بها، ذلك لأن وسائل البحث والتعلم في زمانهم كانت شبه معدومة أو صعبة المنال، فنُدرت المعلومات جعلتهم ينساقون خلف التيار الواحد، ناهيك عن ظروف الحياة التي كانوا يقاسونها. لكن اللوم ينصبُ علينا نحنُ كجيل أُتيحت له كل سبل المعرفة ويأبَ البعض إلا وأن يبقى متلقياً فقط.

فمن المُخجل أننا نرى البعض لا زال يتلقى كل خبر على أنه حقيقة، فلا يتكبد عناء السؤال أو البحث عن المصدر، ولو وقفت المشكلة على هذا الحد لكان خيرا، بل واكب هؤلاء التطور بطريقتهم، فهم لا يكتفون بالتلقي بل ويشاركون كل ما يُرسل إليهم عبر محطات التواصل الإجتماعي دون تمحيص. فصار هؤلاء يستهوون بعلم أو دون علم حياة (الإمعة) فيصدقون كل ما يقال، ويشاركون كل ما يقال. وهذه يعد نوعاً من انوع الجهل.


والجَهلُ لا يُحارب إلا بالعلم

والجَهلُ لا يُحارب إلا بالعلم، والعلمُ الحقيقي لا يأتي بالتلقين بل بالإقناع، وهذا الأخير لا يُقوًّم إلا بالسؤال والمعرفة، والمعرفة هنا تتجسد في الجسر المؤدي إلى الحقيقة، فلا أعذار للجهل في زماننا هذا، فكل معطيات التعلم أصبحت متاحة. يقول روجر فيرتس "ليس التعلم أن تحفظ الحقائق عن ظهر قلب، بل أن تعرف ماذا تفعل بها" وهذا الفرق بين المتلقي الجاهل والمتلقي الفَطِن. فيجب علينا ان نخوض في دروب المعرفة وأن لا نتقاعس فلا أعذار كما أسلفت في ظلّ وجود هذا الكم الهائل من وسائل التعلم المختلفة مرئية ،سمعيَّة و بصريَّة، فقط علينا أن نستسقي منها كل ما هو مفيد، لذا يجب ألا نرضى بأن نكون متلقين فقط، بل يجب علينا تربية العقول على السؤال والتمحيص في كل معلومةٍ نتلقاها، وهذا حقٌ مشروع، قيل لإبن عباس كيف أصبت هذا العلم؟ قال:" لساناً سؤولاً، وقلباً عقولاً".


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات خالد الزعابي

تدوينات ذات صلة