يقولون أننا لا نتحكم فيمن تختاره قلوبنا، صدقوا...لم يكن لي ولك أية يدٍ فيما تورطنا فيه من الحب، كان الأمر أشبه بالسحر.


كانت قصة عادية بشكل غير اعتيادي بالمرة، شاب يقابل فتاة، فتاة تُغرم بكل جوارحها وشاب يهيم بها بكل شبر في كيانه. كان يحيط بنا هالة من صفاء نادر الوجود تعزلنا عمن سوانا من الخلق، مجرد اجتماعنا في مكان كان كفيلًا بأن يجعل كل شيء مُسالما وجميلا...وساحراً.


كان فيك كل ما احتجته دون أن أعلم أنني أحتاجه، وكان فيّ كل ما قد يعجبك في امرأة بالإضافة إلى كثير من الحب الذي كان قلبك يفتقر إليه.


تعاهدنا أن نظل هنا ما دامت الحياة فينا، تعاهدنا وصلينا لكي نبقى، وصلينا وأقسمنا أن لو حالت بيننا الحياة سنكون في عروق أحدنا الآخر. لم نكن نعرف حينها شيئا عن تغير القلوب وتقلبها.

عرفته من خلالك كما تعلمت معك أشياءً عدة أولها الحب.


أصبحت تغضب كثيرًا، ترمي كلامًا جارحًا أكثر مما قد يحتمل قلبي، أصبح الاعتذار يجري على لسانك مجرى اللُعاب، بل أحيانا لا تُكلف نفسك أن تبصق بعضا منه. تحملتُ الكثير، حاولت مرارًا أن أُصلِح صدوع قلبي وأحمل شيئًا لم يَبدُ لي أنك تريد حمله معي، وكان يجب علينا حمل هذا الحب سويًا.


وبذات الغرابة التي اجتمعنا بها تحطمنا، بشكل لا يصدق، ككرة ثلجية قبعت متماسكة في وجه الرياح أعلى جبل، حتى إذا هدأت العاصفة وهبت بعض النسمات الخفيفة، لم تحتملها، ففقدت تماسكها واختل توازنها، فراحت تسقط حتى استقبلتها الهاوية وتفتت إلى حبيبات ثلجية صغيرة.


لكننا عدنا مجددا. أخبرتني أنك لم تستطع التوقف عن التفكير فيّ، كان نسياني أشق عليك من هجري، ولم أكن أفضل منك حالًا. لملمنا حبيبات الثلج وحاولنا أن نبني منها بيتًا أكثر اتزانًا، ولكننا لم ندرك أنه في نهاية الأمر ثلج، أضعف من أن يثبت في وجه أي شيء. ومع أول شعاع للشمس ذاب بيتنا الثلجي. اتفقنا أننا نحتاج فترة نعيد فيها التفكير في بعضنا، لم نكن نريد أن نُعيد فتق الجرح القديم بجرح أكبر وبذات السكين.


لم يكن تفكيري في صالحك، هذه المرة كنتُ أنا السكين وليس أنت. شعرتُ بأننا لن نستطيع أن نُنجي هذه المأساة الساحرة، شعرتُ أننا نخسر أنفسنا في سبيل شيء لا يعود علينا بأي شيء سوى الألم، والمزيد من الألم، وفتات سعادة.


تلاقينا مرةً أخرى، لم أكن أتوقع منك أن تطيق رؤية وجهي، وهذا ما جعل فرحتي في أوجها عندما قبلت لقائي. أدركتُ أنني أخطأت، وجئتك متنازلةً عن كبريائي، متعريةً من كل شيء في كياني سوى حبي الذي لم أستطع التخلص منه رغم عنائي في المحاولة ورغم زعمي أنني أستطيع أن أكون أفضل حالًا بدونك. وأتيتك معتذرة، ولكن الاعتذار لم يكن ليجدي نفعًا بعد كل الدمار الذي خلفتُه. ولكن الخوف الذي تنامى في قلبي لم يكن ذنبي واستحققتُ لأجل ذلك فرصةً أخرى، فرصة أحبك فيها بطريقة تليق بالسحر الكائن بيننا.


لم يجدِ اعتذاري نفعًا. أعدتُ ارتداء ما نزعته عن نفسي لأجلك، وهذه المرة اكتسيت من رأسي لأخمص قدماي بالكبرياء، وتخلصت من حبك في أقرب حاوية للقمامة.


ويا لسخرية القدر، تدور الأيام، ها أنت تعود مرة أخرى، ولكن لماذا؟ هل لتكسرني كما كسرتَ كل عهودك ونذورك من قبل؟ أم أنك أدركت ما فاتك وتظن أنه قابع في انتظارك؟ أين كنتَ عندما كنتُ ألملم شظايا قلبي الذي حطمتَه؟ اه نعم، كانت أخرى تلملم شظايا قلبك الذي حطمتُه أنا.


ولكن يا حبيبي، لا يمكنك أن تصبح الفائز في كل معركة تخوضها، تأخرتَ في خوض هذه المعركةِ درجة أنني دخلتُها وحدي وكسبتها بجدارة.

نحن معطوبان بشدة يا مهجة الفؤاد، معطوبان بطريقة لا يمكن لأحدنا إصلاحها في الآخر كما اعتدنا أن نفعل، ولو عاد بي الزمن لكنت اخترتك في كل مرة، ولكنت اخترت أن أقامر بقلبي في سبيل هذا السحر. لا أظن أنني سأغير النهاية، كنت أنوي البقاء معك للأبد، ولكن الآن أصبحت أعلم أنني سأكون بخير يوما ما بدونك، وأعلم أنك ستكون متأخرًا جدا في إدراكك أن كل ما كنت تبحث عنه هو الحب الذي كان بين يديك، هو الحب الذي حصلت عليه بالفعل.



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

اجمد واحدة بتكتب من غير مجهود كده

إقرأ المزيد من تدوينات همسات| فاطمة وائل

تدوينات ذات صلة