يمكن للصدمات, أن تكون محركاً جبّاراً للقوّة, والانهيار أيضاً


عزيزتي

أنا حيّ

أرجو أنك لازلتِ في انتظاري,

لقد خرجت اليوم من السجن

لقد شوهوا وجهي بالنار

وحرقوا كل شبر من جسدي..

طوال تلك المدة وأنتِ في مخيلتي

كلما اقتربت من الانهيار, سارعتِ للاعتناء بي

لقد كانت تجربة ككابوس مرير,

لا أستطيع أن أصف لك مشهداً واحداً متكاملاً

يصوّر لكِ مدى الرعب الذي كان في تلك الملحمة

على أي حال, أنا هنا الآن

وصلت إلى المنزل وكأنني لازلت في حلم

في طريقي.. كنت امشي في الشارع مشدود القامة, مرفوع الجبهة

صحيح أنني بتّ قبيحاً, لكن قضيتي كان تستحق

بل قضيتنا, أتذكرين؟

أول شيء فعلته هنا هو أخذ حمام دافئ

المياه الساخنة.. لقد كانت حلماً أفلاطونيّاً هناك !

ثم السرير, آه إنه موجود حقاً, والوسادة.. لقد ملكت الدنيا!!

واقتربت من نسيان كل شيءَ

قبل أن أفتح التلفاز.. كان لدي شيآن أعتز بهما

هما طعم الحرية, والتضحية الكبيرة التي قدمتها

والآن أنا ممدد على سريري

بعد معركة طاحنة.. لامتصاص الواقع والصدمات

كلها فجأة

بمرور الساعات أمام القنوات الإخبارية

والإنترنت

وبعد أن عرفت.. أن حميّة الثورة تموت

والصديق صار عدوّاً, والساسة ناكسوا رؤوسهم للظالم

والجميع يسارع لاستعادة رضاه

أصبح السرير جحيماً والوسادة جمرة

اشتقتٌ للسجن, وسوط السجان, وشتائم الحارس

وأحببت الموت..

كيف يمكن أن يكون كل هذا حقيقياً ؟!

اللعنة!!,

كم كنت غبياً حين ظننت أننا اقتربنا من انتصارنا

وكم من نشوة عشتها.. كذباً, مسروراً بما صنعت

طوال هذه المدة..

لا شيء, لا لأجل شيء, كنت هناك, بين وحوشٍ ضارية

أعذَّبُ بلا سبب..

أخبريني أنني أهلوس

أرجوك, أنقذيني من هذا الهراء, أنت مابقي لي من حقيقةٍ عشتها هناك

يجب أن نلتقي بأقرب وقت.

- أهلاً بك, حمداً لله على سلامتك

لا أعرف من أنت.. لكن يبدو أنك كنت تعرف زهراء منذ سنوات

يؤسفني أن أبلغك أنها ماتت منذ 4 سنوات.. بطلقة قناص غادر

كنا تحت الحصار نحاول الخروج من المدينة

أتمنى أن تكون حياتك الجديدة أفضل.

 

 

 

 


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

نص جميل 🌸

إقرأ المزيد من تدوينات أسيد الطعان

تدوينات ذات صلة