عندما نقع في الحبّ محاولين معانقته، ونهرب بعيداً منه في ذات الوقت، نتألم كثيراً، ورغم الألم نعيش الأمل، عسى أن تُكتب لنا لقيا ذات يوم!

 لطالما كانت تحيا سعيدةً بين أفياء روحها الهادئة، وجمال قلبها المترع  بالرضا والسعادة.

تجابه الأيام الصعاب لوحدها دون مساندةِ حجر، بروحٍ شامخة، رغم قبح الأحداث المتتالية.

تتغزل بخافقها طيلة الوقت، وهي تتخيله أمامها تداعب خصلات شعره المنسابة على جبينه، وتمرر يدها من خلالها، لعلّها تحظى بلمسةِ حنانٍ تشبع روحها.

تخبره أما طال الغياب يا روحي ، فقلبي مثقلٌ بهذا البعدِ

وطيلة الأعوام؟

كانت على وعدٍ أن تكافح كل تلك المسافات الطويلة والساعات الشاهقة، تتحداها جميعاً كي تصل إليه.

كي تسجل في قاموس قلبها (لقاء الحبيب) على قائمة الفهرس.

آمنتْ بالحبِّ لأبعد حدوده، وأيقنت أن الفرار وقتها من هذا الحب لهو النجاة.نجاة قلبها الضعيف من قوة الحب وسحره.

من انكسارٍ قد يأتي مباغتة على قلبها المسكين.

في مهجتها زُرع كل الود واستوطنت صورته هناك، هناك في سويداء قلبها.

من كان يعلمُ أن الحبّ جلاّدُ؟

وسحر شعوذةٍ

يحطمنا

يشتتنا

ويبني من دموع العينِ

شلالاً

من الأحزانِ يغرقنا.

من كان يعلم أن الحب يقتلنا ويرمي بنا في بئرِ يوسف دون سيارةٍ ترسل واردها وتدلي دلوها؟

بلحظةٍ واحدةٍ وفي جزءٍ أقل من الثانية، تحولت نجمتنا  لليلٍ أسود، خمرها الأسى واستوطنتها الأحزان، وأصبحت ترقب نزف قلبها المكلوم.

هيّج الحبّ  قلبها حين غادرت دون وداعٍ يشفي غليل روحها.

كانت تفكر في الحبّ مراراً ، تحاول صنع أجنحةٍ تطير بها عالياً،

وترقص في سماء الليل رقصة عاشقٍ على لحنِ وداعٍ أخير.

تقول في صفحة كتابها الأخير :"ما كنتُ أدري أن الحبّ سيسلب عقلي إلى هذا الحدّ وأصاب بنوباتٍ من الجنون وأصبح حديث الزمان، ولو كنتُ أعلم لاتخذت منذ النظرة الأولى قراراً بالبعدِ عنه والحرمان.لو كنت أعلم أن الحبّ سيلفُّني في كفني، ويرميني في قبر حزني، كنتُ نجوت بنفسي وهربت بعيداً قبل أن يقتلني.ما كنتُ أعرف أن الحبّ مثل السهم، ينطلقُ بقوةٍ ويجرح قلبي و يحرقني.ورغم أني عرفتُ بأن الحبّ يفتنني ، يكبّلني، يخيّبني ويبعدني، لكنّه يسحرني ويبهرني ويعجبني وينعش قلبي الميت."


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

شكراً ميسون على مرورك الأجمل

إقرأ المزيد من تدوينات وفاء إسماعيل

تدوينات ذات صلة