هل سبق أن شعرت بالذنب لاختيارك لطريق مهني أو زوج مستقبلي لا يروق لشخصك المقرب؟



هل تشعر بأن قراراتك الشخصية وتحركاتك اليومية تزعج أحدهم، مما يفسد عليك مزاجك لينتهي الأمر بإفساد يومك؟


هل تجد النكات المهينة المنقصة من قدرك مزعجة لكنك تتقبلها على أي حال حتى لا يتم رفضك من قبل المجموعة؟


هل تتم معاقبتك بالصمت والردود الباردة، لتعرف خطأك وتحاول إصلاحه؟


إذا مررت بكل هذا أو جزء منه مع شخص معين أو عدة أشخاص فاسمح لي أن أخبرك أنك ضحية لابتزاز عاطفي، وسواء أكان ذلك الشخص أحد والديك أو إخوتك أو صديق مقرب أو مديرك في العمل فهذه العلاقة سامة.


عادة ما يكون حل هذه المشكلة صعبُا لأن مستخدم هذه الاستراتيجية هو شخص مقرب ذا معزة خاصة في قلبك، يعرفك جيدًا ويعرف نقاط ضعفك، ولأن الضحية ليس واعٍ لحقيقة كونه ضحية.


أحد العناصر الأكثر إيلامًا في الابتزاز العاطفي هو أنهم يستخدمون المعلومات الشخصية حول نقاط ضعف الضحية ضدهم



استراتيجيات الابتزاز العاطفي


إن أولى خطوات التعافي من هذه الأزمة هي إدراكها والاعتراف بها، من خلال معرفة الاستراتيجيات التي يستخدمها المبتز


1- الشعور بالذنب تجاه قضايا لست مسؤولًا عنها


الابتزاز العاطفي16099883135918724


"إن أُصبت بانهيار عصبي فأنت المسؤول"

"إذا انهار هذا الزواج فلا تلم إلا نفسك"

"بعد كل ما فعلته من أجلك، هل ستدعني أعاني؟"

" لم أكن لأخونك لو أعطيتني اهتمامًا يشبع احتياجاتي"

"إذا فكرت في تركي سأقتل نفسي"


هل تقتلك هذه العبارات؟ وتدعوك لمراجعة نفسك؟ وتحوّلك من ضحية لمجرم؟ لتأكل نفسك تفكيرًا وندمًا؟

إن عبارات مثل هذه هي في الحقيقة عبارات مخادعة يحاول الطرف الآخر من خلالها لعب دور الضحية، وهذا لا علاقة له بالحب أو العاطفة بل هو "ابتزاز عاطفي"، عليك التخلص من الشعور بالذنب تجاه قضايا لست مسؤولًا عنها.


2- ألا أستحق أن تفعلها من أجلي بعد كل شي؟


الابتزاز العاطفي75504052245807540


"بعد كل ما فعلته لأجلك ألا أستحق أن تترك عملك لأجلي؟"

"بعد كل العمل والتضحية ألا أستحق أن يكون لدي ابن مهندس؟"

"ألا تستطيع إلغاء مواعيدك لأجلي؟"

"لو كنت تحبني حقًا فلماذا لا تزالان صديقين؟"


كأشخاص كبار وبالغين فنحن نملك أحقية التصرف واتخاذ القرار، بل ومن حقنا أن نخطئ ونتعلم من أخطائنا مرة تلو الأخرى، ومن حقنا أن نجرب، وإذا كانت هذه الحرية ستؤدي لحزن أو انهيار أحدهم فهذا يرجع لكونه شخصية نرجسية تحب السيطرة والتملك، وعليه هو أن يصلح من نفسه، فأنت لست مسؤولًا على الإطلاق عن بؤسهم ومشاكلهم.


3- لست مثل باقي الناس


الابتزاز العاطفي35461442414352540


قد يأتي الابتزاز العاطفي بشكل عكسي، فالمبتز هنا لا يلعب دور الضحية ولا يهدد، بل يعرض حوافزه.


كالمهام الإضافية التي تؤديها داخل عملك، أو خضوعك لرغبة والديك في اختيار مجال دراسي أو مهني لا يروق لك، فقط لإرضاء ذلك الطفل بداخلك الذي سيحصل على الكثير من المدح مع مسحة على الرأس، لكن ماذا لو لم تفعل؟ ماذا لو أخبرت مديرك بأنك لا ترغب بعمل إضافي وتريد الاكتفاء بساعات عملك الرئيسية؟ أو أخبرت والديك بأنك لست مهتمًا بمسمى مهندس أو طبيب وتفكر في سلك مسار دراسي مختلف؟ عندها سيستغل الطرف الآخر تضحياته لابتزازك عاطفيًا، وقد يعبر عن صدمته، وتغير نظرته لك، وتخييبك لآماله!


هنا عليك أن تدرك بأن حبك لهم، وشعورك بالحزن تجاههم هو جزء طبيعي من كونك إنسانًا، لكن عليك أن تحذر من استغلال هذه المشاعر وتأثيرها على قراراتك وحياتك.


4- ألست مثلنا؟

الابتزاز العاطفي19312377060574004



"لقد كانت مجرد مزحة"

"هل تلعب دور المثقف؟"

"لقد تغيرت حقًا وصرت تشبههم"

"إذا كنت سترتدي هذا اللباس فاسمح لي لن أخرج معك"


إن العلاقات القائمة على الحب المشروط والخوف من الهجر والوحدة والإذلال، هي علاقات سامة كلما تغاضيت عنها توسعت وتغلغلت فيك أكثر، إن من حقك أن تكون نفسك ومن حقك وضع حدود واضحة ومنع أي شخص من اقتحام حياتك أو التأثير على قراراتك، ومن حقك كذلك وضع حد للمزاح والسخرية الغير مرغوبة حتى لو أدى ذلك لرفضك ونبذك من المجموعة.


وفي حال لم يخبرك أحد فأنت جميل وتستحق الحب وعليك إدراك قيمة ذاتك، فأنت لست أقل من أن تستحق حبًا واحترامًا غير مشروطين.



لكن !


تذكر بأن أي علاقة لا تخلو من المشاكل والخلافات وتعارض وجهات النظر والنصح، ومن النضج الالتفات لهذه المشاكل ومحاولة إصلاحها للحصول على أفضل نسخة من أنفسنا، لكن إذا استجبنا لشخص ما بدافع الخوف أو انعدام الأمان، وكان قول "لا" ورسم الحدود سيؤدي للرفض والهجر والنبذ والخسارة فهذا هو الابتزاز العاطفي.



تقوى يوسف

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات تقوى يوسف

تدوينات ذات صلة