وقوفًا على حافة فضاء الذكريات وتضامنًا مع جمعية الرفق بال.. عفوًا لم أقصد الحيوان بل قصدت المشاعر والأحزان حتى وإن كانت صغيرة.

لطالما تساءلت عن جدوى شعورنا بالأحزان؛ هل هناك طائل من توجعنا بالحزن حتى وإن بدا لأمرٍ تافهٍ؟!

حين تغيب عنك رفقة كائن محب، لصيق، أليف، وفىّ.. بالموت.

حين تكتشف أنّ حزنك ودموعك ليست رثاءً عليه فحسب، بل أيضاً رثاءً عليك لفقدك -وللأبد- حبًا نقيًا خالصًا مخلصًا كان يتمشى على أربع مقتفيًا آثار عبيرك أينما ذهبت، فلا يهنأ إلا بجلوسه عند قدميك.

حين تفتقد بريق عيونٍ كانت تتكلم أبلغ من كثيرين من البشر، وقلب لم يكفّ يومًا عن حبك حتى وإن قسوت عليه.

حينها تدرك جيدًا مدى خسارتك، وحجم السرقة التى سرقتها منك الحياة أو بالحرى الموت الذى وقفت أمامه بكل عجز وهو يختطف من معيَّتك كائن حلو لنفسك.

تمنيتُ لو نسجت أحزانى تلك لتكوّن وردة من ضياء، ألقيها وأنا أقف بقدمين حافيتين على حافة فضاء الذكريات نحو ذكرى حياة كائن جميل لن تعود أبدًا إلا كومضات متفرقات تومض داخل مراكز ذاكرتى، حبيسة داخل جمجمتى.

******

كنت أقف على شاطئ النيل فى هدوء وسلام وقت غروب الشمس، أتأمل فى براءة أشعة الشمس الذهبية منعكسة على صفحة النهر الخالد حين صدمت رأسى من الخلف كرة شراب، لتندفع بعد ذلك بقوة نحو المياه فتغوص وتختفى فيها منتزعة كل سكينة كنت أتمتع بها قبل لحظات. إلتفتُّ وأنا فى قمة انفعالى نحو الخلف لأرى أىّ شيطان صغير فعلها! وإذ بى أرى حيَّة زاحفة على الأرض الترابية خلف قدمىّ حيث كنت أقف، منتظرة وقوعى فى أى خطأٍ لتنقضَّ علىّ.

هالنى منظرها فقفزت بعيدًا، وبينما أطلقت ساقىّ للريح أطلقت أفكارى لتسابق رجلىّ.

كانت تلك الكرة السخيفة هى أحزانى التى تصدمنى أحيانًا من الخلف على حين غرَّة. وبينما تتدحرج مختفية عن عينىَّ تحت المياه وقد أدت رسالتها على أكمل وجه، أفيق أنا من غفلتى على أربع حقائق صادمة عن الحياة ؛ الحياة معاناة، والحياة ناقصة، ومؤقتة، وغامضة.

وحقًا الأحزان هى أكثر معلمى الحياة صدقًا وأمانةً.


إقرأ المزيد من تدوينات جوانا منير شكرى

تدوينات ذات صلة