لحظات انتصار مهيبة بدت لأعوام صعبة المنال .. يحققها الأقوياء فقط ولا نجدها بكتب التاريخ

عندما ينتصر الإنسان ولا يخلده التاريخ

يلجأ الإنسان أحياناً إلى بناء قلاع عملاقة من الذكريات، لتكون مركزه للدفاع عن علاقته ضد أي خيبة أمل من الأحباب وربما تمتد مدة البناء لسنوات وسنوات يحاول بهذه الأبنية الضخمة أن ينأى بنفسه عن ألم الفراق، تحدث مشكلة فيهرع مسرعا إلى إحدى الغرف فيجد ذكرى جميلة قديمة يخفف بها الألم ويتناسى مشكلته مع الأحبة.

 مشكلة تلو الأخرى حتى تنفذ غرف الذكريات جميعاً ينظر ويدقق يعيد الترتيب يراجع كل ما سبق مراجعته من ذكريات ليس فيها ما يخفف جرح الحبيب هذه المرة .. هنا يضرب البرق البناء ويصدر صرخة مدوية تأذن بأول شرخ بهذه العلاقة تتابع المشكلات  فتشتعل النيران وتتآكل الجدران مع الذكريات ويحاول الإنسان أن يرمم هذا الشرخ بأقصى سرعة بل إنه أحياناً يحاول أن يسابق الزمن متناسيا كم عمره! أو كم مقدار الوقت الذي يتطلبه ذلك العمل! أو حتى كم شخص يجب أن يشارك في عملية الترميم!



بعد مرور الكثير من الوقت وبذل مجهود عظيم واستنزاف كل الطاقات البشرية المتاحة لإنسان واحد تتدخل قوانين الطبيعة - ولأن خيبات الامل تكسر البناء من الداخل فهي دائماً أعنف من أى ضربات خارجية - وينهار المبنى. 

هنا يقف فارسنا النبيل يشاهد لحظة الإنهيار، ليس بندم أو ضعف هنا يقف منتصراً على كل ذكرى تخلف صاحبها ونسيها.

حزينا لأنه ما أراد يوماً الرحيل .. حزينا لأن الفراغ بداخله قد يقوده للجنون ولكن هو فراغ نتاج مجهوده الجبار وليس فراغ خلفه شخص وهنا أيضا يدرك الخيط الفاصل بين الحزن واليأس، حزنه ليس ألما للفراق بل سينتهي حزنه عما قريب وسيبدأ مجددا أما اليأس فصاحبه لا يقف أبدا.

ربما كانت علاقات واهية في النهاية ولكنها أمتلأت بالمحبة في كل الذكريات.


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

تعبيرك جميل وبيحمل معانى كثيرة
فالانسان يجب ان لايصل لليأس ولكن يعيد حساباته من وقت لآخر
تحية جميلة على تعبيرك الراقى 🌺💐

إقرأ المزيد من تدوينات قارئة الرسائل

تدوينات ذات صلة