(أحيانا عزيزتي يحدث لك شيئا تظنين أنه مأساويا وتقولين ليته ما حدث حتى لا تحزني هكذا وتبكين, وما يدريك؟ لعل ذلك حدث حتى يخرج منك القوة واحترامك لذاتك)



كان الصباح مشرق أكثر من أي يوم مضي.. أعطاها انتعاشة, نظرت للسماء مبتسمة ابتسامة حقيقية كانت فعلا سعيدة, ظنت أن هذا اليوم سيكون رائعا ولا يمكن أن يعكر صفوه شيئا.. توجهت إلى صالة اللياقة البدنية.. كانت في أوج نشاطها هذا اليوم.. تمرنت بخفة وسعادة واستجمعت طاقة كبيرة تكفيها أياما طويلة قادمة, انتهت من التمرين, حملت حقيبة الظهر خاصتها وخرجت تتمشي بين الأشجاروهي تحتفظ بنشاطها وابتسامتها الحقيقية, كانت ترتدي قميصا قطنيا طويلا ذو أكمام وحجاب وبنطلون قطن وحذاء رياضي.. خرجت من النادي, ركبت الميكروباص متجهة إلى المنزل, جلست على الكرسي واستراحت مطمئنة بجوار النافذة كما تفضل دائما.. وتوالى الركاب واحدا تلو الآخر إلى أن اكتمل العدد وتحرك السائق,....

كان قد جلس خلفها تماما أحدهم, شابا هي لم تلحظه, فهي لن تنظر في وجه كل راكب لتعرف من سيركب الميكروباص معها ومن سيجلس جوارها أو أمامها أو حتى خلفها, في منتصف الطريق, شعرت بشئ غريب يتحرك خلفها, لم تهتم, ثم بعد برهة, شعرت بنفس الشئ من جديد, يدا تلمس كتفها, وتستمر في الضغط عليه, شئ غريب وغير مفهوم, نظرت إلى كتفها بهدوء شديد حتى تتمكن من الإمساك بهذه اليد, وفعلا أمسكت بيده بقوة وضغطت عليها, وانفجرت صراخا وتأنيبا وشتما في وجه الشاب الذي وضعه يده على جسمها.. خجل بشدة حتى أحمر وجهه وأصبح نارا وظل يتمتم بكلام غير مفهوم أغلبه إنكارا لفعلته, لكنها لم تعطه فرصة فكان بركانها غاضب جدا وثائر جدا بحيث يصعب عليه الصمود أمام نيرانه, الكل ينظر إليها مذهولا من جرأتها, مندهشا لثورتها, معجبا بنفورها منه ومحاسبتها له, إذ كانت كل كلمة تقولها وكل فعل وإيماءة تصرخ قائلة "جسمي.. خط أحمر"....

بينما تتأجج نيران بركانها الغاضب اضطر السائق –حتى يخمد البركان- أن يتوقف ويطلب من الشاب أن ينزل من الميكروباص حتى تهدأ هي وتنتهي الثورة, لكن الثورة لم ولن تنتهي بل إنها بدأت.. وسنتفجر في وجه كل من تسول له نفسه أن يلمس إمرأة بيده الآثمة.. 


التعليقات