الاستشراق وبعض اثاره السلبية على الوطن العربي، ولماذا ذلك؟

الاستشراق (Orientalism)  اتجاه فكري يعنى بدراسة حضارة الأمم الشرقية بصفة عامة وحضارة الإسلام والعرب بصفة خاصة، وقد كان مقتصراً في بداية ظهوره على دراسة الإسلام واللغة العربية، ثم اتسع ليشمل دراسة الشرق كله ، بلغاته وتقاليده وآدابه، فالمستشرقون هم علماء الغرب الذين اعتنوا بدراسة الإسلام واللغة العربية ، ولغات الشرق وأديانه وآدابه، فكما كان للاستشراق فوائد، فقد كان له الكثير من التأثير السلبي على المسلمين والمنطقة العربية خصيصاً، وذلك بسبب الفهم والتصوير الخاطئ للثقافة العربية والإسلامية النابع من الحقد على الدين والتعصب القومي لدى بعض المستشرقين. وكما رأينا فإن هذا التأثير قد ترك بصمَتَهُ في رؤية العالم للشخصية العربية على أنها شخصية بلا احساس تودُ فقط إشباع ما فيها من شهوات، لا فكر فيها ولا ادب فيها، مُتَناسين مئات العصور التي سبقت النهضة الاوروبية والتي كان فيها العرب والمسلمين في أوجِّ إزدهارهم. فكيف حدث هذا وأين تكمنُ المشكلة؟

 

تكمن المشكلة كونها من وجهة نظر غربية، فلم يكونوا يسمحون للشرقي بتقديم وجهة نظره، وهذا ما يُكسبِ الموضوع نوعا من النقص، فأنت تقارن هنا بين منطقتين، الشرق والغرب. كما أن المتكلم هنا واحد وهو المستشرق، فلم يكن هنالك التأثير الكافي للصورة العربية والإسلامية في العالم.


اذا نظرنا إلى بداية الاستشراق بشكل فعلي، فقد بدأ باحتلال نابليون لمصر والذي لك يكن اعتيادياً أبدا، فقد أتى نابليون ومعه مجموعة من المستكشفين ونخبة من العلماء المثقفين وأهم من هذا الرسامين والخطاطين الذين لعبوا دوراً هاماً في توثيق حملاته وإرضاء جنون عظمته، وهنا نعلم ان هدف نابليون كان دراسة مصر فقد كان غزو نابليون قد بدأ بعد ذهابه من مصر، ونرى كل هذا في كتاب وصف مصر (description de l'Egypte) الذي كُتِب من قبل النُخبة التي أتت مع نابليون.


ومن النقاط المهمة التي يجب ذكرها في موضوع الاستشراق ألا وهو استشراق كارل ماركس وقوله " إنهم لا يستطيعون تمثيل أنفسهم، ينبغي تمثيلهم" وهنا ينظر إلى الشرق كشيء غير قادر على شرح نفسه، ونرى هذا قد تجسد إيضاً في فكر الغرب في كثير من الأمثلة، مثلما حدث في برنامج أقامته أحد القنوات المهمة في الولايات المتحدة أيام الحرب العربية-الإسرائيلية، حيث استضافت القناة شخصيةً من كل طرف لكي يتكلموا عن الحرب واحداثها، ففي الطرف الاسرائيلي شخصية مرموقة من إسرائيل وفي الطرف العربي سفير أمريكي سابق كان قد يعمل سفيراً في إحدى الدول العربية! ومن نفس المنظور تخرج فكرة أن العرب او الشرق محكوم بالسيطرة، لا يستطيع إدارة نفسه، خالٍ من كل العناصر التي قد تُمَكِنُهُ من تأسيس دولته والزامية عدم وجود النفط في أيدي العرب كونهم لا يستحقونه، وقد ترسخ هذا المفهوم في ذهن الغرب بعد استخدام العرب النفط كسلاح في وجه الغرب في أزمة النفط او ما يسمى صدمة النفط الأولى عام ١٩٧٣. مما قام بخلق نوع من الكراهية ضد العرب في العالم الغربي ونرى هذا الكراهية قد تجسدت في الأفلام وتصوير العرب هناك كبدو ليس لهم هدف في الأرض دائما يعيشون بالصحاري بدون اخلاق بدون أهداف لباسهم ممزق دائما يتم تصوريهم بالأماكن المكتظة كمل في كل من فيلم The Sheikh 1921 و Khartoum 1966 و الفيلم الشهير Alaaddin.


وقد نسف بعض المستشرقون أمثال برنارد لويس (وكان يهودياً للعلمِ أيضا) الذي لم تطئ قدمه الشرق الأوسط قط الإسلام وكما همَّ بمناداة المسلمين بالمحمديين وتكذيب رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحدث ما اخترعه المستشرقون وجود الكعبة الحقيقة في البتراء جنوب الاردن وليس في مكة، وأن الصلاة قد أتت من دين آخر ولم تكن في الإسلام عهد الرسول.

ومن أمثلة تصويرهم السيء أيضا للإسلام هو تصويرهم الجهاد كتهديد للعالم. وان الإسلام عبارة عن حركة كالمغول، وتصويرهم الإسلام كدين عاجز عن مواكبة التطورات ومهاجمتهم لمفهوم الزواج في الإسلام، وتصوير العصر الذهبي للإسلام في هذه الفترة كعصر مليء بالانقلابات والحروب وتناسيهم حركة الترجمة العظيمة والعلوم والمكاتب والمدارس التي كانت في تلك الفترة.


وكل هذا قد أثر الآن في نظرة العالم للإسلام، مما زاد من كراهية الغرب، لكل من الإسلام والعرب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في اقطار العالم بقوة بعد بعد أحداث ١١ سبتمبر.

وكل هذا قد ساعد في تشويه صورة العربي في العالم، فإما أن يكون غنياً، أو يكون بدوياً لا يفقه من العلم شيئا. وقد ساعد أيضا في ترسيخ هذا عدم وجود حركة علمية جديرة بالذكر تقوم بمنافسة الغرب في الوطن العربي، فحسب تقرير اليونسكو، يترجم سنويا في العالم العربي خُمس ما يترجم في دولة اليونان الصغيرة، كما أن متوسط قراءة الفرد العربي ٦ دقائق سنويا مقابل ٢٠٠ ساعة للفرد الأوروبي!!! وكذلك عدم وجود حركة بحث علمية فعالة في الوطن العربي، مما سبب هجرة للعقول العربية الشابة للخارج واستثمارها من قبل الغرب ولا سيما بعد التطورات الأخيرة في العقود الأخيرة.


على الشاب العربي ان يستيقظ من غفلته، عليه أن يسعى جاداً في تمثيل أمته على أكمل وجه دون إعطاء اي تعويضات من شماخته، طموحا في استلام أعلى المناصب، تاركا ورائه كُل المُلهيات، فإن الأمة الإسلامية والعربية في هذه الأيام في أمس الحاجة إلى شبابها العربي.

وعليهم ان يرجعوا إلى همة الاحرار الذين بنوا الامجاد من قبل أمثال ابن الهيثم وابن خلدون وغيرهم من العلماء والطيبين. فَدعونا من التيك توك ولَعِبِ ال PUBG طوال النهار، فهنالك شعوبٌ لنسابقها وأمجادً تنتظر من يكتبها.


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

موضوع مهم، آن الآوان للتفكر والاجتهاد بعد فترة من الفتور والتبلّد!

إقرأ المزيد من تدوينات حسين الفقير

تدوينات ذات صلة