لكل منا وجهه الحقيقي وعدد من الأقنعة ليخفي ما بداخله أمام الأخرين ، ولكن وفي أحيان كثيرة ننسى الهدف منها ليصبح تعداد الأقنعة جزءا من شخصياتنا الأصيلة .

 

تخيل لو أن أحدا استيقظ صباحا وهو مثقل بالهموم ففتح خزانته ونظر إلى الأقنعة العديدة المعلقة أمامه محتارا أيها يختار ، وفي النهاية اختار قناعا باسما ابتسامه لطيفة ، أمسك به بحذر شديد وارتداه فظهرت تلك الابتسامة اللطيفة على وجهه ، ثم أغلق الخزانة وأطلق تنهيدة مثقلة بالقلق ، ورفع كتفيه للأعلى حتى تتناسب مع قناع الابتسامة الذي ارتداه ، وجر قدميه متوجها لعمله .

قد تبدو هذه مبالغة كبيرة ، ولكنها فقط لتوضيح الصورة التي أتخيلها لنا جميعا .

لقد خلق الله الإنسان وجبله على الفطرة ، ولكن تعقيدات الحياة وزيادة الهموم والأعباء فيها جعلتنا مجبرين على ارتداء أقنعة تحمينا من تطفل المتطفلين ودرء الأسئلة الكثيرة التي يطلقها بعض الفضوليين علينا ، لذلك فإن اخفاء وجهنا الحقيقي والذي ترتسم عليه كل ما يعتمل بالنفس من قلق وغم هو مطلب مهم علنا بذلك نريح أنفسنا من الشرح والتفسير . إن ارتداء قناع الرضا والهدوء يشعرنا بالحماية فداخلنا محمي ومغلق عن الأخرين ، وما أن يختلي أحدنا بنفسه حتى يخلع قناعه ليواجه نفسه بالحقيقة المرة بأن ما يحمله من أعباء لا زال موجودا وعبوس وجهه خير دليل .

ولن أغفل بأن البعض يرتدون أقنعة ولكن لأسباب أقل ما يقال عنها بأنها لأغراض خبيثة ، فبعض البشر أصلا تخلى عن بشريته وإنسانيته منذ زمن وتحول مع الوقت إلى ذئب مفترس وهؤلاء يخفون سوادهم وخبثهم وراء أقنعة الطيبة والحنان وما هي إلا فترة مؤقتة قبل أن ينقضوا على فرائسهم ممن خدعوا بهذه الأقنعة .

والمتتبع سيرى بأن الأقنعة تزداد يوما بعد يوم فنرى قناع التدين وقناع الطيبة وقناع المحبة والانتماء وغيرها الكثير .

ولكن وفي النهاية ستسقط هذه الأقنعة يوما ما وسنرى كل على حقيقته التي حاول مداراتها خلف قناعه .

إن الشجاعة كل الشجاعة أن تخرج للناس بوجهك الحقيقي دون تزييف أو إخفاء فلا داعي للتنكر ، قف وواجه كل مشاكلك واحباطاتك بقوة وصدق وليحدث ما يحدث ، تحدث عمل يقلقك لمن يمد يد العون لك للأوفياء الذين لن يجعلوا من همومك مادة للسخرية أو التندر ، لمن يملكون طاقات ايجابية تنتقل عدواها لكل من يتعامل معهم ، اكشف وجهك ولا تخف فلكل منا همومه وقلقه ، كن طبيعيا وتعامل مع كل موقف بما يناسبه ، كن حقيقيا في كل الظروف ، وقل هذا أنا ولا غير .

إقرأ المزيد من تدوينات قلمي / عبير الرمحي

تدوينات ذات صلة