حال أطفال غزة مع القصف المستمر وكيف أن الحصار أبعد فرحة العيد

فتحتُ عيناي ولكني لم أرى شيئاً، كان اللون الأسود يلفني، حاولت الحراك ولكن عجزت، شعرت كأن العالم ارتطم فوقي وجثم، صرخت ولم يخرج صوتي، أم هل أصبحت صماء؟

بدأت الرؤية تتضح، يبدو أن السقف الذي أواني عُمراً يريد أن يحتضنني عن قرب أكثر، ناديت على أمي ولم أسمع سوى أنّات وآهات بعيدة.

جلست انتظر رحمة من ربي وينقذني شخص ما، أفكر... ماذا فعلت لأموت في ليلة العيد؟ ما ذنب (دبدوبي) لتتمزق أحشائه؟ ما ذنب فستاني الوردي؟ ولكن لا بأس فهذه قصة سأرويها لأطفالي عندما أكبر.. إذا بقيت على قيد الحياة وكبرت !

صوت الناس يقترب، لا أشعر بجسدي، صوت أخي يبكي قائلاً :"يارب ما بدي أموت، ياارب"، ولا أنا أريد الموت يا الله !

ما زلت صغيرة ولم أحفظ من السور القرآنية الكثير، ولكن كنت اسمع أمي تقول وتتمتم عند حدوث انفجار :"لا إله ألا الله، الله أكبر".

لا إله إلا الله، الله أكبر ..

لا إله إلا الله، الله أكبر ..

لا إله إلا الله، الله أكبر ..

هناك أحد يقترب أكثر مُحاولاً إبعاد الرُكام، الحمدلله لم يُخب أملي بالله أبداً، مُدت لي يد الرحمة لتسحبني، أنظر حولي ولا زلت لا أرى جيداً.

قدمي مكسورة ومع ذلك لم أشعر بالألم، أنادي على أمي ومع كل صرخة (ماما) تتغير ملامح الذين حولي، اسأل عن أخي الذي كان يرفض الموت واسمع :"لا حول ولا قوة إلا بالله"، سأوْدِعُها في مخزوني مع "الله أكبر"و"لا إله إلا الله".

لحقا أخي وأمي والدي الرحل منذ ولدت، لا أرى أحداً من عائلتي غير (دبدوبي) الذي لمحته ينظر إليّ من بعيد تحت الركام، فطلبت من المسعفين إحضاره.

إنه ممزق من ناحية قلبه، لا بأس، سأحاول إصلاحه وتخييطه، ولكن يا (دبدوبي) من يُصلح قلبي الممزق أنا أيضاً ؟


التعليقات

ليالي محمد خرمي
ليالي محمد خرمي ٣ حزيران ٢٠٢١

يا رب الطف بعبادك، بكيتيني والله!!