رواية هل تموت الملائكة؟ بقلم هلا بدر لقان - الجزء الأخير

أتى يوم الخميس، الموعد لإلقاء القبض على التوأم، دخل المحقق مع الضباط والمخابرات بشكل طبيعي كأنهم جزء من الحاضرين، كان مازن برفقة المحقق، جلس الجميع واقترب موعد بدء المسرحية.

بدأت المسرحية بشكل طبيعي وفي منتصف المسرحية استأذن مازن للذهاب للحمام، نظر العقيد للمحقق وهو يتساءل عما سيحدث الآن، ظهرت شخصية غريبة في المسرحية لا دخل بها أبداً، حيث سمع المحقق المخرج يقول "من هذه؟ وماذا تفعل هنا؟ هذا ليس جزءاً من المسرحية".

وقع القناع من على وجه الفتاة، فشهق الجميع من الصدمة، إنها ملاك وتقف على قدميها، إنها القاتلة، إنها اللعنة التي حلت على المدينة، إنها ملاك الموت.

وقفت ملاك وهي تنظر للجميع والابتسامة مرسومة على وجهها، قالت بصوت عالي "كلكم كنت شركاء الجريمة، أنتم الذين سببتم مقتل أحبائكم، بالطبع أنا لن أقتل المشاركين نفسهم، ما الفائدة؟ أريد أن أعذبهم، أن يعيشوا مرارة ما عشت، لذلك قتلت أحبائهم، كل ما كنت أريده هو أن ترقد أمي بسلام، أن تنام في قبرها مرتاحة، أما عني فأنا لا أخشى الموت، كنت أعلم أني سأموت بطريقة أو بأخرى، كلنا كنا نعلم ذلك، إما أكون قاتلة أو مقتولة، لذا بادرت من ناحيتي لتبدأ اللعبة، أنا التي جعلتكم تعيشون كوابيس، أنا اللعنة التي حلت عليكم".

المحقق: ملاك، سلمي نفسك الآن، أنتِ ومازن..أقصد مالك، لقد تم كشف أمركم ومعنا جميع الأدلة.

ضحكت ملاك بصوت عالي وقالت: أحقاً كشفت أمرنا؟ بالطبع أعلم ذلك، واعلم أنك كنت في منزلي وفي السرداب، أنا من تتحكم بك، أنا التي أرسلت لك الضابط بالملفات، أنا من جعلتك تعرف بإرادتي، أنا من أحضرتك لهنا، أردتك أن تعرف سبب فعلي لذلك ربما ترحمني، ولكن بالطبع حياتي ليست بين يديك فأنا كما قلت سابقاً لا اهتم لمصيري قدر اهتمامي براحة أمي والأخذ بثأرها.

صُدم المحقق من ذلك، لم يخطر بباله أبداً أن ملاك من كانت تفعل كل شيء.

كان عصام يقف ناحية اليمين من ملاك، نظرت له ملاك، وقالت: ولأن ختامها مسك، تركت آخر ضحية لي بأن تكون الشخص الذي خطف أمي، نظر في عينيها مباشرة وحكم عليها بالموت، اعلم أن فور قتل عصام سوف يتم قتلي من قبل الضباط الموجودين بينكم، و أراهن أنه لن تخرج رصاصة واحدة منك يا سامي.

فور سماع عصام لما قالته حاول الهروب ولكن لسوء حظه كانت جميع بوابات المسرح مغلقة من قبل مازن، وبلمح البصر سقط عصام جثة هامدة، سقط مقتولاً يحتضر.

فزع الجميع، قالت ملاك "والآن استطيع أنا وأمي وأخي الرقود بسلام" وفتحت يداها وكأنها تنتظر الموت لتحضنه.

هالت عليها رشقات من الرصاص، وقف المحقق وبالفعل كما قالت ملاك فهو لم يطلق أي رصاصة، بل انطلقت دموعه، وقف ساكناً يراقب ملاك، لم تسقط ملاك، رغم أنها تموت، بقيت تبتسم وبقي شعور الانتصار يلف بها.

جثمت ملاك على ركبتيها، وابتسامة الانتصار ترتسم على محياها، نظرات الفوز تتملكها، رغم أنها تموت..

مر شريط حياتها أمام عينيها، منذ ولدت حتى هذه اللحظة، لحظات الضحك والمرح مع أخيها، ولحظات الحزن عندما رأت أمها تموت، عندما ودعت جثمانها ، عندما استيقظت لتجد نفسها وحيدة بعدما هرب مالك.

وفجأة تم تشغيل فيديو أمام الجميع، كانت ملاك واقفة وتتكلم..

"مرة..راودني حلم، بأني حصلت على كل ما أريد، ربما بالنسبة لشخص آخر غيري كان ليراه كابوساً..

كنت أقف على حافة جسر عالي، كان الجميع هناك ولكن لم يلحظ أحد أني كنت أقفز، كنت أظن أني سأطير، رأيته هناك..مالك يمسك بيدي، قال لي :طالما أنا موجود لن يستطيع أحد أن يؤذيكِ، لن أكذب عليكِ ولكنك تستطيعين أن تتعلمين من خطئك، لو كنت أستطيع لغيرت نظرتك لنفسك، عندئذ لن تتساءلين لماذا تسمعين جملة (هم لا يستحقونك).

حاولت الصراخ ولكن كان قد فات الأوان، لم يساعدني أحد، فتحت عيناي وجدت نفسي برفقة مالك وكانت أمي مُقدمة علينا، عندها سعيت لأجعل هذا الحلم ليكون حقيقة.

أوزع ابتسامات، كنت أعلم جيداً ما عليّ فعله لأخدع هذه البلدة، وأخبركم بما تريدون سماعه، كنت أبقي نظاراتي الشمسية في حال سقطت دموعي، ولكن الآن لا يوجد دموع، سأرفع الدرع من عليّ لأريكم أني قوية، سأرفعه لأريكم أني لا أُقهر ولا يمكنكم ايقافي عن مصيري ومصيركم، إنهرت ولكن سأبكي فقط عندما أكون وحدي، لن يرى أحد ما أخفيه وما أخبئه بأعماقي، أعرف بأنه يجب علينا إظهار مشاعرنا، فهي الطريقة الوحيدة لندلل على إنسانيتنا، ولكن ببساطة أنا لست إنسان، أنا لعنة الموت التي حلت عليكم، فأنا ملاك الموت، الآن أموت فأنا لم أعد أمتلك شيئاً لأخسره، لذا جئت لأقول إلى اللقاء وليس الوداع لان التوأم الذي قتلتوه اليوم لن يفارق كوابيسكم، والآن أستطيع أنا ومالك وأمي الرقود بسلام.".

وما إن انتهى مقطع الفيديو حتى سمعوا دوي رصاص، لقد انتحر مالك، لقد لحق بأخته وأمه.

لم يصدق المحقق الذي حصل، الدماء في كل مكان، لكن هذا لم يهمه، ملاك رحلت.

رحل الجميع وهو مذعور، أمتلأ المكان بعربات الاسعاف والمسعفين، وصوت الشرطة وهي تمنع أحد من الاقتراب من الجثمان، ولكنهم لم يستطيعوا منع المحقق من الاقتراب من ملاك، جثا على ركبتيه بجانبها، وجلس يبكي ويبكي، امتزجت دموعه بدماء ملاك وفجأة صرخ بأعلى صوته:

"يا الله، وهل تموت الملائكة؟".


النهاية.


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

القصة شدتني لدرجة خلصت كل الاجزاء على قعدة !
رائعة جدا جدا والنهاية صادمة ،، بس اللي زعلت عليه المحقق سامي 😭😂💔
بالتوفيق يا رائعةةةةة

الصراحة مبدعة لابعد حد كإني بقرأ لغيوم ميسو الصغيرة اسلوبك رائع جدا بالسرد وترابط افكار وتسلسل فقط ملاحظة صغيرة وهي ابدا لا تقلل من كمية الابداع لو انك ضفت شوي من الكلمات وفسرتي اكثر عن البنات ال3 الي انقتلو لان من وجهة نظري ك قارئ حسيت بشوي من ضياع وتشويش لكن بالمجمل انت كاتبة عظيمة يوم من الايام ستصلي وستكونين غيوم ميسو الصغيرة

إقرأ المزيد من تدوينات هــلا بـدر لقــان

تدوينات ذات صلة