بات شبح إنهاء الخدمات يلوح بأفق العاملين في القطاع الخاص في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة أو قصور التشريعات أو عدم مهنية بعض أصحاب القرار في المؤسسات، إضافة إلى غياب دور دائرة الموارد البشرية، وأخذ المنحى التنفيذي لا الاستراتيجي عندما يأتي الأمر لإنهاء خدمات العاملين دون أي محاولة تحول دون ذلك، أو محاولة لإعطاء فرصة تصويب وضع لمن لا يكون أداؤهم بالمستوى المطلوب. ومن منا لم يزره ذلك الشبح، حتى أفضل الكفاءات والمشاهير طرق أبوابهم!لكن هل أنهى حياتهم؟ وهل ترك أثراً سلبياً أم كان حافزاً ونقطة تحول في حياتهم؟ هل على المجتمع  وأصحاب العمل وإدارة الموارد البشرية  العمل على استيعاب وتغيير النظرة للمفصولين عن عملهم؟ 


لمن يعتقد بأن الفصل هي وصمة عار في حياة المفصول فهو مخطئ! فقد فُصلت الإعلامية أوبرا وبنفري من عملها وذلك لضعف أدائها، وكذلك الحال لستيف جوبز ووالت ديزني! لكن كانت نقطة تحول في حياتهم للعمل بجد وتطوير الذات وإثبات الكفاءة! هكذا هي المحن تكون نقطة تحول في حياة الإنسان! فإن كان الفصل مبنياً على سوء الأداء والذي سبقه تقييم وتدريب وتأهيل مسبق من قبل الشركة ولكن باء بالفشل، أو الفصل التعسفي المبني على أسباب غير عملية أو مقاسة أو ملموسة، أو أسباب تقليص عمالة، فعلينا العمل على السبب الذي تم فصلنا من أجله! وفي كل الحالات هناك بعض الأمور التي علينا أخذها بعين الاعتبار أثناء إبلاغنا بقرار الفصل أو بعده:


1.     عند إبلاغ الموظف بالفصل من حقه معرفة الأسباب كي يتسنى له العمل على تجنبها مستبقلاً إن كانت بسبب سوء الأداء، أما إن كانت لأسباب تعسفية فعليه تقبل الأمر مع الاحتفاظ بالحقوق العمالية والتي ينص عليها قانون العمل.

2.     تجنب حالة الغضب أو أي تصرف غير مسؤول كإتلاف البيانات الخاصة بالشركة، أو الأدوات، أو الثرثرة  مع الزملاء وأي شخص في الشركة بحديث غير مسؤول عن أسباب الفصل، وإنما الأفضل التزام الصمت، من الطبيعي أن نحتاج لمن يسمعنا فهي لحظة لا يقدّر أحد مقدار ألمها ووقعها على المفصول سواه أو من مر بهذه التجربة، لكن يفضل أن يكون الحوار مع أحد الأقارب  أو الأهل.

3.     تسليم المهام بشكل لائق للشخص المعني لإخلاء المسؤولية.

4.     العمل على تعديل السيرة الذاتية، والتحضير للسؤال عن أسباب الفصل في أي مقابلة عمل.

5.     تطوير الذات واكتساب بعض المهارات والمعلومات والتي باتت متاحة عبر اليوتيوب أو جوجل، من خلال القراءة أو محاضرات أونلاين.

6.     في حال تم السؤال في أي مقابلة عمل عن أسباب الفصل يُفضل أن تملك الشفافية والمصداقية في الإجابة بطريقة مهنية، على سبيل المثال يمكن الإجابة عن سبب الفصل (لم أتأقلم مع تلك الوظيفة فلم أستطع إبراز مهاراتي) والمضي قدماً في الحديث عن الذي قمت به من أعمال وكيف واجهت الصعوبات، وما تعلمته والخبرة المكتسبة من تلك الشركة، وحذاري الذم بالشركة التي تم إنهاء خدماتك معها! فذلك يعكس انطباعاً لا مهنيٍّ عنك.

7.     في حال كانت هناك صعوبة في الحصول على عمل لفترة من الزمن عليك النظر في هواياتك وشغفك، ومحاولتك الاستثمار بها لعمل مميز.


 ما هو و دور  وواجب كل من أصحاب العمل و إدارة الموارد البشرية لإعادة إدماج المفصولين عن أعمالهم و إعطائهم الفرصة : على أصحاب العمل وإدارة الموارد البشرية النظر للمفصول بطريقة مهنية ليست مهينة فهو ليس بمجرم. ومن يطّلع على سوق العمل يستطيع تقدير الوضع، فقد أصبح هناك عدد لا يستهان به من العاطلين عن العمل، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، وقصور التشريعات، وغياب السلطة والرقابة، فعلينا العمل جميعاً على النظر فعلياً إلى الكفاءات بشكل مهني، فإذا أثبت المتقدم كفاءته للوظيفة وكان متعرضاً للفصل فله الحق بفرصة لإثبات نفسه، وهنا يقع الدور الأكبر على إدارة الموارد البشرية بإقناع صاحب العمل بتلك الكفاءات وبآلية التحقق منها ومن استمراريتها. علماً بأن المفصول من عمله سيكون الأكفأ وسيعمل بجد وتفانٍ لإثبات النفس والكفاءة حتى لا يعيش مرحلة الفصل مرة أخرى.و بهذا نكون قد تكاتفنا كأصحاب المصلحه (صاحب العمل و الموارد البشرية و المجتمع)لدعم هذه الفئة و إعادة إدماجها في سوق العمل من جديد. 


ورب ضارة نافعة، فمن الممكن أن تكون تجربة الفصل بداية لحياة عملية أفضل، ولا ننسى أن المفصول ليس مجرماً.


بقلم -سالي أأبوعلي