جودة المرافق لاتعني فخامتها، بل ملائمتها وجاهزيتها لطبيعة العمل الذي ينجز فيها.

إن جودة المرافق لا تعني فخامتها، بل ملائمتها وجاهزيتها لطبيعة العمل الذي ينجز فيها، فمدرج عرض الأزياء يختلف عن مدرج إقلاع وهبوط الطائرات، ومعمل تحضير العطورات يختلف عن معمل أبحاث اللقاحات. القاسم المشترك بينهم هو جاهزيتها التي توفر لمستخدميها تجربة فعالة آمنة، ابتداءً بالتصميم والتنفيذ وانتهاءً بالتجهيز والعناية والتحسين المستمر.


قد لايكون للمستخدم يد في التصميم والتنفيذ والتجهيز، الذي قد لايكون من نصيب كل فرد أن يشارك فيه بحكم اختلاف أبعاد الزمان والمكان، لكن له اليد العليا في تجنب الإهمال ومواصلة المحافظة والتحسين، هو الذي يصنع الفرق الحقيقي بين قصر رخامي متهالك و قبو طوبي متألق. لذلك يجب أن تكون المرافق في حالة من النظافة والترتيب العملي الذي يحافظ على الممتلكات ويسهل استخدامها ويقلل من ارتكاب الأخطاء التي تؤثر على جودة المنتجات والحوادث التي تؤثر على سلامة الإنسان.

تجنب الإهمال ومواصلة المحافظة والتحسين، هو الذي يصنع الفرق الحقيقي بين قصر رخامي متهالك و قبو طوبي متألق.


و الإهمال يبدأ صغيرًا ويتفشى سريعًا..قد يبدأ بعبوات مياه بلاستيكية منتصفة الامتلاء ملقاة هنا وهناك لتشوه الأنظار، ليصل إلى لوح قياس فائق الاستواء باهظ الثمن يعلوه الصدأ جراء سكب الماء عليه أو تكرار لمسه وإغفال وقاية سطحه، مما يفقده دقته التي تميزه عن غيره فيحال إلى غياهب المستودعات المظلمة..ليستبدل بغيره الذي سيؤول إلى نفس المصير  ولو بعد حين. أو يظهر على هيئة قطعة معدنية ملقاة على مدرج طائرات تطير لتصيب جناح طائرة مقلعة لتمخر بسرعتها الفائقة عباب السماء فيذهب ضحيتها مئات الأبرياء ، أو يتشكل في بقعة زيت تراكمت تحت معدة..ثم انتشرت على أرض ورشة..لينزلق بسببها موظف مجتهد فيعاق.


إن العناية التي تحفظ جودة المرفق والمنتج والآلة، وقبلهم تجربة الإنسان النفسية قبل البدنية، تتحقق بخطوات تائية خمسية..بديهية..وليست ثورية، تلخصها منهجية عالمية عتيدة مطبقة في الشرق قبل الغرب، تلائم المصنع والمعمل مثلما تلائم المكتب والمنزل وغيرها، وتجعلها في متناول جميع الممارسين المهتمين..وللحديث بقية..ربما!


إقرأ المزيد من تدوينات رأفت محمود زيني

تدوينات ذات صلة