رسالة ميت - حياة لا حياة فيها - عندما تجور الحياة على قلوبنا وتكتشف فجأة أنك موهوم - والأن ليس لديك أى رغبه فى العيش فيها

يمر الوقت وتلك اللحظات الكئيبة تمر وكأنها تنهش فى قلوبنا .. الشوق يمزقنا ويمتص دمائنا .. تتعهد الدنيا أن تقضى علينا ببطىء شديد .. تطعنا وتمزق قلوبنا بلا رحمة وكأننا مذنبون .. وكأن العشق ذنب كبير لا ديّة له ولا شفاعة .. أهو حقاً ذنب ؟ أهو ذنب بالفعل ؟ ..


لماذا يفعلون ذلك بقلوبنا .. يحتلونها بكل هدوء ورقة ويحلقون بنا إلى الأفق فوق السحاب ونعلو معهم ثم نعلو و نعلو ... ويحيطونا بالأمل والسعادة التى لم نشعر بها يوماً ... يعطونا كل ما يجعلنا نبتهج ونشعر معهم بكل ما نحتاجة من راحة ورحمة وأمان ... نعم يحلقون بنا بعيداً حتى نطمئن ونشعر بالأمان والطمأنينة ... يسيطرون على قلوبنا ويحتلونها بكل قوة وبكل ما فى إستطاعتهم من عزم وشدة .


كل ما حولنا جميل ... نسيم الهواء ورائحة الزهور وأنغام الموسيقى الهادئة التى تبعث الحياة من قلوبنا من جديد ... ونتمنى لو أن العالم بأكملة من حولنا يبتسم ويَسَعد ... نرى كل ما حولنا جميل حتى القبح لا نراه ... فأعيننا لا ترى الا الجمال والبهجة فقط ... لا نجد معنى للحزن ولا اليأس ولا الإحباط كلها معانى تتلاشى وتختفى وينتهى معها كل الألام والأحزان وتنتهى لحظات ضعفنا وإنكسارنا التى مررنا بها طيلة حياتنا .. لا نجد معنى لكلمة ضعف فقوة العشق بين يدينا تعطينا كل ما نستطيع من قوة وسكينة وهدوء وروح حالمة تحلق فى سماء السعادة والأمل .


وفجأه وبدون أى أسباب تنظر حولك فتجد نفسك وحيداً تحلق بمفردك ... أين من كانو يحلقون معنا ؟؟ أين من أخذونا إلى تلك الأفق ؟؟؟ أين ذهبو ولماذا تركونا هكذا ؟؟ بل ولماذا أخذونا إلى تلك المنطقة من البداية ؟ والأن لماذا أفلتو أيدينا وتركونا نسقط على الأرض بكل بساطة وسهولة ... تركونا نرتطم بكل قوة دون رحمة منهم أو شفقة .. إستنجدنا بهم كثيراً ولكنهم كفو أيديهم عنا .. صُمت أذانهم من صوت صراخنا .. فلا يسمعوننا بل ولا يرونا أيضا .. ولا يشعرون بما نعانية بداخلنا وما تعانية قلوبنا ... قرروا أن يتركو أيدينا لكى نسقط تلك السقطة التى تُميتنا أحياء... محاولات ومحاولات عديدة كى ينقذونا مما نحن ذاهبون إليه فنحن نعلم جيداً ما سيحدث لنا بدونهم وبدون وجودهم..  ولكن لا جدوى ولا نتيجة لكل هذه المحاولات ... كلها محاولات فاشلة فلقد إتخذوا القرار بموتنا أحياء ... وكأننا كنا مجرد هواء يتطاير من حولهم لم نؤثر فيهم ولم يتأثرو بنا ... لم يشعرو بما كنا نخبأه لهم ... لم يشعرو بما نخفيه فى قلوبنا من مشاعر فياضة بريئة ونقيه ليس بها أى تشوهات ... نكِن لهم كل الخير والسعادة والراحة والأمان الدائم ... عيشنا معهم مشاعر أول شىء من كل شىء ... أول شعور من كل المشاعر ... سَلمنا قلوبنا لهم بكل حب ونقاء ... أصبحو أقرب لنا من أنفسنا .. أقرب لنا من أرواحنا ... أقرب لنا من جلود أجسامنا التى تغطينا ... لم يشعرو بأنهم كانو بالنسبة لنا الحياة .. نعم الحياة بكل ما تحملة الكلمة من معانى كانو كل شىء ... تركونا نعانى الخوف والحيرة والكسرة والخذلان .


تركونا ومضوا لدنياهم وحياتهم يستكملونها وكأننا لم نكن يوماً نمثل لهم أى شىء .... ما أصعبها حياة وما أقساه من شعور وكسرة ووجع يمزق من روحنا ... قلوبنا ينهشها الألم وكأنه ينتقم من كل لحظة سعادة وراحة وأمان شعرنا بهم ... يتعهد بأن يتركنا ننزف وجعاً وألماً إلى أخر نفس فى تلك الحياة بلا رحمة أو شفقه ... ماذا جنينا ؟؟؟ ما ذنب قلوبنا لكى يحدث كل هذا ؟؟ ... لماذا لم يتركونا من البداية دون تلك المعاناه ... وكأنهم أخذونا إلى طريق طويل وعدونا فيه بالبقاء والأمان طمئنوا قلوبنا العليلة .. لملموا جروحنا ووجعنا ... ثم تركونا فى المنتصف فلا نقوى على إستئناف الحياة بدونهم ولا نستطيع أن نرجع للخلف ... نقف عند تلك النقطة الفاصلة المبهمه نتسأل كيف كانت حياتنا من قبل ؟؟؟ وكيف لنا أن نكمل ذلك الطريق بمفردنا ؟؟ كيف لنا أن نستكمل ونستمر؟؟؟ نَدَعى القوة والسيطرة ولكن الحقيقة غير ذلك ... سئمنا تمثيل دور الأقوياء ... أُهدرت طاقتنا لم نعد نحتمل تمثيل ذلك الدور ... داخلنا أضعف من تلك الريشة التى تطير مع النسيم ... كنا نقوى بهم ومعهم ... كنا نستمد قوتنا من وجودهم بجانبنا ... والأن نعانى الخوف والضعف والألم والحسرة ... لانرى شيئاً ولا نسمع شيئاً سوى صوت الخوف الذى يتردد داخلنا كل لحظة ... قلب يرتجف ويرتعش من شدة الألم ... ماذا بأيدينا أن نفعل ؟؟؟ ولماذا ؟؟ لماذا كل ذلك الوجع ؟؟؟ لماذا إعتقدوا أن كسرة القلب وألمه هينٌ علينا ؟؟؟ لماذا تخيلو أننا نستطيع أن نكمل بدونهم ونستمر ؟؟؟ للأسف ليس الجميع مثل هؤلاء الذين تمضى بهم الحياة وكأن شىء لم يكن ... للأسف لسنا كذلك .. لسنا مثلهم .. ولم نكن مثلهم ..


أصبحنا الأن جسد بلاروح بلاحياه بلا شىء . لا نقوى ولا نستطيع أن نقوى يوماً ما على الإستمرار ... كرهنا كل شىء حولنا كرهنا الحياة ... وكرهنا الناس ... وكرهنا حتى أنفسنا ... لامعنى لأى شىء كل شىء حولنا باهت وممل ويدعو للحزن الشديد .... لا نبغى غير الموت فهو الملاذ والمفر والراحة من كل هذا الألم الشديد .. لا نريد تلك الحياة .. لا نريدها أصبحنا لا نستطيع العيش فيها ... حقيقة نتمنى الموت وإنتهاء حياتنا فهذه الحياة ليست لنا وحاولنا بشتى الطرق التعايش معها ولكن فشلنا فى ذلك ... نحن لا نصلح لتلك الحياة حقيقة لا نصلح لها وأصبحنا لا نستطيع أن نبقى فيها ... أرهقتنا كثيراً على مدار العمر وعندما قررت أن تبتسم وتأتى لنا بمن يساعدنا على إستكمالها ... أدارت وجهها ثانية عنا ... وهم كبير ..  القشة التى قسمت الظهر وكسرت القلب ...


واليوم لا نشتهى إلا الموت نشتهيه بشدة كل ثانية وكل لحظة نسعى إليه فى كل خطوة وعند كل دقيقة تمر بنا ... كنا ومازلنا لا نريد ولا نبغى شيئاً ولا نتطلع إلى شىء سوى وجود تلك المشاعر التى تعطى معنى لحياتنا ... لا شىء سوى طعم البهجة كى نستمر فقط .. فقط ليس أى شىء أخر ... أحلامنا بسيطة وإحتياجاتنا قليلة ... ولكن إتضحت الحقيقة وإستوعبنا أن تلك الأشياء كثيرة على قلوبنا لا نستحقها وليس لنا الحق فى أن نشعر بها ليس لنا الحق حتى فى مجرد التفكير بها فهى مشاعر لا نستحقها بدون أى أسباب وبدون أن نقترف أى ذنب .. فقط لا نستحقها ... دُعائنا الوحيد الأن أصبح هو إنتهاء حياتنا وصعود الروح إلى خالقها... رجائنا الوحيد الأن أصبح تحقيق تلك الدعوة .. إنتهاء حياتنا .


لا نشتهى إلا الموت ثم الموت ثم الموت.

 



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

سلمت يداكِ يا سامية فعلا لقد الهمتني

إقرأ المزيد من تدوينات Samia Mahmoud Afifi

تدوينات ذات صلة