هل تمنيت يومًا أن تصبح مُرشدًا لعمل ما أو لأشخاص محددين، أو مع فريق عمل تلهمون بعضكم البعض؟

ما هو الإرشاد؟ أو بمسميات أخرى، كيف يكون الإرشاد؟ وماذا يعني أن يصبح الشخص مُرشدًا لشخص أو شيء ما سواء كان مؤسسة أو مشروع أو مجموعة أشخاص؟

الارشاد أو أن تكون مُرشدًا: هو علاقة بين طرفين أو أكثر يربطهم هدف محدد و مشترك، حيث يتحكم في هذه العلاقة قسمان: قسم يُوجه ( المُرشد) و قسم يتفاعل مع هذه التوجيهات ( المسترشد) و يبدأ في تقييمها و التخطيط للهدف بكل ديموقراطية و حُرية، قد يرى البعض أن كلمة توجيه تعني السلطة المطلقة، ولكن الإرشاد الحقيقي لا يكون كذلك، و إنما يتطلب العديد من الضوابط التي تجعله بيئة آمنة و متحررة لكلا الطرفين. 


أمثلة من منهج الارشاد في حياتنا

تُمارس دوائر المجتمع الإرشاد بشكل يومي و لكن تقييمه من الصواب و الخطأ يختلف باختلاف طريقة الشخص الذي يمارس الارشاد( المُرشد)، والنتائج المترتبة عليه والتي يكون لها تأثير على المُوجَّهون، قد يُمارَس الإرشاد في المنزل بين الوالدين و أبنائهم، أو بين الاخوة مثلًا ،قد يُمارس الارشاد في المؤسسات التعليمية، الدينية، السياسية والحكومية، في السفر، في التعلم، بين الأصدقاء، في التكنولوجيا، في البيع والشراء، حياتنا مليئة بإرشادات لا حصر لها، فقط تخيل معي لثوان أن تكون الحياة خالية من الارشادات، لأصبح للفوضى والبعثرة و التأخر مكان في كل شيء، فسيقوم كل شخص بأداء مهامه بالطريقة التي فسّرها وفهمها، وأيضًا بما يرضي ميوله و أهوائه، و يزداد الأمر سوءًا عندما تكون هذه الميول و الأفكار بها خلل يضر العامة أو الشخص نفسه، فإذا كنت اشتريت جهازًا الكترونيًا جديدً، فأنا ساستخدمه بالطريقة التي أفسرها و أريدها، وأنت كذلك، وآخر بطرقة أخرى، ومن هنا تفقد الأشياء هويّتها، و قد تفقد أنت الفائدة الحقيقية لها، وبالتالي تتكون دائرة متتابعة من الأضرار.


كيف يكون الارشاد الحقيقي؟

ليس كل فعل ارشادي صحيح، ولكن الفعل الصحيح هو ما نستطيع تسميته بالارشاد الحقيقي، و لكي ندخل في الموضوع الأساسي، هذه مجموعة من ( افعل ولا تفعل ) التي يُمكن أن تكون بداية لارشاد حقيقي ذو نتائج فعّالة: 


لا تفعل 

  1. لا ترفض الأفكار:  فمفتاح كسب ثقة الآخرين بأنك مُرشد صحيح، هو أن تكون متفاعلًا مع أفكارهم، قادرًا على فهم ما يريدون إيصاله، فإذا كان هناك رفض لفكرة ما ، فاقناع صاحب الفكرة أنها غير مناسبة للعمل يأتي عن طريق تخطيط كبير بإظهار كلًا من ايجابياتها وسيئاتها، و هذا يحتاج وقت أكبر، وصبر أطول، و لا يكون الرفض بطريقة ديكتاتورية أو غير مفهومة، وضّح في ارشادك لماذا نقوم بهذا ولماذا لا نقوم بذاك.
  2. لا ترتبط بفكرة أو فعل واحد فقط: فقد لا تنجح فكرتك من المرة الأولى بسبب وجود خلل ما في الخطة، كُن أكثر مرونة مع من يعملون معك أو تقوم بتوجيههم للفعل، ضع لهم أكثر من خيار، أكثر من فكرة و أكثر من خطة لتنفيذ كل فكرة، فالمرشد الحقيقي يترك المجال حُرا، مُحكمًا بدقّة .
  3.  تجنّب الصرامة الزائدة: ففي الواقع، كثرة الحزم ليست الحل الفعّال لانجاز المهمة، بل على العكس ستجعلهم ينفرون منك وعدم تقبلهم رسالتك و توجيهك، فالحل الأفضل هو أن تكون مُتسامحًا أثناء تبادل الخبرات و الأفكار، ولا تستخدم القوة أو الصرامة الا في وقت التنفيذ أو مشاهدة تخاذل وكسل وأخطاء كبيرة ومتكررة بعمد، و لا يجب أن تكون المعاملة عند الخطأ قوية للحد الأقصى، لكن ما يستحب أن يكون هناك اعتدال دائمًا بين هذا و ذاك.


افعل

  1. السماحة والاستقلالية والثقة: كن متسامحًا في أدائك وأسلوبك ، و اجعل تعاملك قائم على حرية الاختيار والاعتقاد و العمل ما لم يكن فيه ضرر على كلا الطرفين، كوّن جسرًا من الثقة بينك وبينهم وإياك أن تفقدهم الثقة بأنفسهم، ولكن ازرع فيهم شعور القيام بالعمل بناء على رغبتهم و محبتهم هم، و ليسوا لأنهم مجبرون على ذلك، اجعلهم مرشدين معك.
  2. التحفيز: مهمُُ أن تقوم بإعطاء الطاقة الايجابية لمن توجهه أو يعمل معك من فترة لفترة، بهذا التشجيع ستضمن أمور عديدة أثناء ارشادك: حب الناس لك، ولما يقومون به، و استمرارية الفعل، مما يعني استمرارية النتائج، واستمرارية الوصول للهدف، و البقاء على نفس مستوى الأداء.
  3. المساواة: و قد يكون هذا إكثر ما يفتقده المرشدون ، عدم المساواة بين من يرشدونهم، ففي النهاية اذا شعر شخص ما أنه لا يتم تقديره على نحو جيد فسوف يتخذ طريقا بمفرده، وبالتالي ستكون خسرت فردًا مُساعدًا لك، و اكتسبت مشاعر تنافر أو عداء من ذلك الشخص، فتتأثر الانتاجية بالسلب، وتتاثر النتائج و تضعف عملية الارشاد، فاللذي رآك تظلم شخصا ما سواء من ناحية التحفيز أو بالعائد، في المعاملة، في النتائج أو حتى في توزيع المهام، فسيدرك أنه سيأتي يوم ليحدث معه مثل ما حدث مع ذلك الشخص.
  4. الديموقراطية: اسمح للجميع بالتحدث والمناقشة و طرح الافكار و التعبير عمّا يدور بداخلهم، اسمح لأبنائك بقول ما يفضلون و ما لا يفضلون في عمليتك الارشادية لهم، اسمح لطلابك بالتحدث عن ما يفضلون في أسلوبك التوجيهي لهم سواء كان تعليمي أو أخلاقي، اسمح لطاقم عملك بالتحدث بحرية عن رغباتهم، طموحاتهم، و خطط تنفيذهم للمشروع أو تحقيق الهدف، اجعل روح التعاون والتنافس تعبر من خلالهم، و كن أنت مصدر القوة و الالهام لهم، لا تسمح لهم بالخوف منك أو حدوث تراجع في الثقة المشتركة بينك وبينهم، فقط كن مُرشدًا برُتبة صديق لهم، كن قدوتهم و سبب استمراريتهم في الفعل، فالمرشد الحقيقي يعلم كيف يُوفّر جميع الحقوق لطلابه.


في النهاية، قد يكون الشخص الذي توجهه هو( نفسك)، ولكي تتعرف على بعض الأفكار التي قد تفيدك في اتباع خطة ارشادية محددة لك، انتظروا التدوينة المُقبلة، دمتم بخير.


التعليقات

تدوينات ذات صلة