اقرأ ملايين الكتب وبعد ذلك ستُدرك أن القراءة جزءٌ كبير من النضج!

عُدنا من جديد لننقش حروفًا من شعورٍ اشبه بأن يكون معدومًا، مشاعر لا تجتاحنا لكننا نعبر من خلالها، نتألم لحظتها وبعدها نخرج خارج إطارها وبعد ذلك يغشى أعيننا دمعٌ طفيف واصفين ذلك الشعور بأننا نشعر به وبمقدار ألمه، تشكلنا آلاف المشاعر وتنهشنا من الداخل، تزيدنا عاطفة وتزيدنا هشاشة وكأنَّنا خلقنا من زجاج، تصقلنا ملايين المواقف التي قد لا نكون جزءًا منها، وآلاف الأشخاص يعلموننا دروسًا ويذهبون في ذات الوقت، تعلمنا الحياة وتعطينا العِبر، حتى نصل لقمةٍ ومعها لا نستطيع إلَّا أن نكون أشخاصًا واقعيين، ملاحظاتنا شديدة، ومخاطراتنا قليلة فمعها نقدر على فهم الصواب وتحديد الخطأ، وبغض النظر عن الدراسات والشهادات العليا التي نكسبها، فالعيش وحده في هذه الحياة هو مدرسة ومعلميها هم أولئك الناس، فحتى لو وصلنا لتلك الدرجة من النضج هذا لا يعني أننا أصبحنا حديدًا لا تؤثر فينا الكلمة أو يوقعنا موقفٌ صعب، بل على العكس تمامًا الكلمة وحدها تستطيع أن تكسرنا لأننا نعلم أن الكلمة خلفها مئة معنى، والفعل خلفه ألف معنى ومعنى، لتشهد علينا قلوبنا بأننا شهدنا في الحياة ما شهدنا من مواقف ومصاعب كانت كافية لتوقفنا في طريقنا وبعدها نعود لمزاولة الطريق بالرغم من كل ما نحمله من أسى بدواخلنا وبالرغم من الجراح الغائرة في قلوبنا، والآلام التي زرعت مداخلها في خلايا أجسادنا لتصبح أجسادنا بعد مدة تملك مناعة ضد هذه الآلام، لنعلم بعدها أن الجروح النفسية والتي تنشأ من الكلمات خطرها أشد من الجراح الظاهرية، فجروح الكلمات أعمق وأشد وقعًا من أية آلام أخرى!

بعدها فقط ستنضج حين تدرك أن النضج ليس بالعمر بل بما تعاصره في حياتك وبما تعيشه، فأنا نفسي أعرف أنني لم أنضج بما فيه الكفاية، لأن النضج هو أن تسعى على أمل أن تكون أنضج وأوعى مما أنت عليه الآن!

قد تختلف مفاهيمي ومصطلحاتي عنك في فهم النضج، لكن صدِّقني أنَّ هناك نقطة مشتركة بيننا وهي أننا نعلم أن الوصول لمرحلة النضج تحتاج منَّا سعيًا لا نبرح عنه حتى نصل إليها!

فالنضج أرقى مراحل البشرية وأكثرها استقرارًا للنفس والروح!


*لا أدري لما تطرقت لكتابة هذا الموضوع وعُدت بعد أشهر لأكتب فيه، لكن ما أعلمه هو أني طفقت أيامًا أبحث عن موضوع أعود به لأكتب تدوينة والغريب انني اخترت عنوان التدوينة، وبعد ذلك بمجرد أن بدأت الكتابة تغيَّر العنوان وتغيرت الرسالة التي أردت ايصالها، وهنا أدركت شيئًا واحدًا وهو أن مشاعرنا هي ما تتحكم بنا وتسيرنا على طرقاتها، وتذكروا أن الاحاسيس والمشاعر منبعها الأول هو العقل والفكر وليس القلب كما يعتقد الاغلبية!


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات ليالي محمد خرمي

تدوينات ذات صلة