حديثٌ لهُ قيمته في هذا الوقت وما تُعانيه المَرأة والفتاة في هذا المُجتمع, لها كَرامتها وَدورها فيه, أتمنى أن تُكملوا المقال.

في بدايةِ الأمر ترددتُ في كتابة هذا المقال هنا ونشره, ولكن لكثرة الأسئلة والنقاشات التي تدور حول هذا الموضوع وما يترتب عليه من سلبيات ومشاكل متعلقة في نفس المرأة قررت أن أكتب ما لدي وما يدور في خاطري حول هذا الحوار, وهذا رأيي الشخصي وما أراهُ أمامي في واقعنا, أأمل أن تتفهمني وإذا كنت ترى أنه صحيح بإمكانك ترك أثر هنا إذا أحببتَ ذلك.


في مُقدمة الأمر أريد التحدث عن ماذا يحدث وما تتعرض له المرأة في هذا العهد, وكيف ينظر إليها البعض من مختلف المجالات.


سوف أقوم بتقسيم بعض الأفكار الرئيسية لهذا المقال على النحو التالي:


القسم الأول:


عمل المرأة.

أريد أن أطرحَ مثالاً بسيطاً يقوم على حِرمان المرأة "الفتاة" من العمل أو تحقيق حلمها وما كانت تخطط له طيلة السنوات التي درستها في السابق.

عندما يتقدم أحد الفتية إلى طلب الفتاة من أبيها وإن كانت هذه الفتاة في فترةِ دراستها أو تريد أن تتقدم إلى دراسة جديدة أو ما شابه, يكون الرد في معظم الأحيان الرفض,لأن هذا الفتى لا يريد أن تكمل تعليمها أو العمل إن كانت قد أنهت دراستها, وأحياناً تقوم عائلتها على إجبارها على الزواج على حساب ترك دراستها أو تعليمها وشغفها المنتظر طوال هذه السنين, وحيث يجب أن تكون عائلتها من يشجعها على العمل والتعلم وتحقيق أحلامها بكل حب.

هذه الأحوال لا تنطبق على الجميع أعلم, ولكن يوجد من هذا الكلام في واقعنا.


يكمن السؤال هنا لماذا يتم التعامل والحرمان من تحقيق هذا الهدف والشغف التي تحلم به؟

 لماذا تمنعها من العمل؟ 

لماذا لا تريد أن تكمل تعليمها؟

لماذا تَنزِل الفتاة من نظر البعض بمجرد قولها: أريد أن أكمل دراستي!

أتعلم ماذا يعني أن تكون مرتدياً نجاحك وفرحك وسهرك؟

أتعلم ماذا يعني أن تَدمعَ عينُها في نظراتها إلى أبيها؟


رأي الشخصي أنا في هذا كله, لا يجب حرمان الفتاة من تحقيق حلمها, بل يجب عليك تحفيزِها على ذلك, ومن الأفكار الخاطئة والمعتقدة لدى البعض أن المرأة أو الفتاة في النهاية مصيرها العمل في بيتها ومحكومة في منزلها والعمل فيه فقط وغيرها من الشؤون المنزلية الأخرى.


وهذا خطأ كبير لدى البعض وأن المرأة لديها عالمها الخارجي أيضا وحريتها في العمل بما لا يخالف أعمال الله بكل تأكيد, وأقول لك أنها ليست مجبرة على العمل في المنزل فقط كربةِ منزل ولا يوجد أي شيء يُجبرها على ذلك بأي شكل من الأشكال, بل يكون هذا من باب الكرم والأدب والتعاطف مع عائلتها وزوجها إذا أحبت ذلك.


يقول الدكتور علي شريعتي:

"حرية المرأة لا تعني أبداً تحررها من الملابس والزينة التقليدية، إن حرية المرأة تعني حرية الإختيار وحرية التفكير وحرية الحياة." علي شريعتي.


العلم والعمل والتغير والخروج إلى الحياة بطريقتك التي تُحبها عندما تعملهم سوف تجد الفرقَ حتماً في أسئلتي, حرية إختيار المرأة "الفتاة" لِما تريد وما تحب هو أمر في عاتقها ويجب أن يحترم تحت إنضباط, أيضاً لها حرية التفكير بشكل مقترن مع نفسها وأخذ قرارها بعين وإعتبار, لها حرية أن تعيش حياتها بكل حب وود وليس على الإضطهاد والعنف الذي تتعرض له من حولها.


أيضاً يقول باراك أوباما:

لا يُمكنك حِرمان المرأة من أبسط حقوقها وإدعاء أن ذلك إسمه حُرية مُعتقدك, إذا كنت أنت ضد تحديد النّسل فلا تعتمده, حرية المعتقد لا تعني أن تفرض على غيرك أن يعيشوا بمعتقداتك أنت.


القسم الثاني:


الزواج المبكر.

ربما مرّ عليكم هذا المصطلح من قبل أليس كذلك؟ أو في معنى آخر نحن نسمعه من حولنا كلَ يوم, على سبيل المثال لقد تزوج ابن فلان وابنةُ فلان وهم في العمر السابع عشر!


ماذا ستكون ردة فعلك هنا؟ 

في نظري ربما هذه عادة أصبحت منتشرة فعلاً في واقعنا أو في بلدان محددة, ولكن النتيجة وما يترتب عليه من ذلك سوف تكون وخيمة في بعض الأوقات أليس كذلك؟


هل فكرت في النتائج المقبلة والأثر من ذلك؟

لنرجع إلى الخلف قليلاً عندما تمت الموافقة على العمر في السابع عشر من العمر, أنت هنا في سن المراهقة ولا تعلم ماذا تفعل في هذه الأمور من خطبة وزواج وما يترتب عليه من مسؤولية كبيرة على كلٍ منهما, والزواج ليس فقط في لِبس الفستان أو البدلة!

نوعاً ما لن تكون الفتاة أو الفتى منفتحان للحياة وما يفعلونه من تفكير وإنفعالات خارج عن إرادتهم بين الفترة والأخرى, أقل شيء يمكن توقع حدوثه هي تكرار الخلافات والمشاكل بينهم وأكبرها هو الطلاق والذي سوف نتحدث عنه في الفكرة القادمة, لكن إن كنتَ تريد بعضاً من الأمور التي سوف تنحرم منها فقرأ الفكرة الأولى وهي عمل المرأة في القسم الأول.


القسم الثالث:


الطلاق.


أعتقد أن الضحية هنا سوف تكون المرأة "الفتاة", لماذا تفاجأت؟ سوف أخبرك أنا.

 أول سؤال لها من أصدقاءها وأقاربها ومجتمعها سوف يكون "لماذا تطلقتي؟" ماذا يمكنها أن تجيب في مثل هذا السؤال وبعد فوات الأوان؟ هل هذا سؤال يُسأل؟ أخبرني أنت! 


أن يُنقص المجتمع من نظرته إليها في هذه الحالة بإحتقار وكأنها فعلت جريمة أكبر من ذلك, وكأن كلمة مُطلقة ترعبهم أو أن تفكيرهم المتخلف يجلعهم يخافون من هذه الفتاة, وعند الحديث عن هذا الوضع وفي تكرار الحدث السابق عند الإقبال عليها لطلبها مرةً أخرى لزواج ومعرفتهم بأنها تطلقت من قَبل; فسرعان ما ينفرون ويهربون منها وكأنها قطعة مغناطيس إنقلبت على الطَرف السالب! وهي ليست بذلك, بأي حق يُقرر تَفكيرُك هذا؟ أم أن مَرضَ بعضِ العادات قد ترسخ في ذهنك منذ زمن!


السؤال المُعتاد هو لماذا؟ لماذا يتم النظر إليها بالشكل السلبي الدائم, فقط لأنها تطلقت من قَبل؟ لأن النصيب لما يحالفها وأخطأت بقرارها؟ أو لأن هذا الشخص لم يُقدر هذه العلاقة من قبل؟ وَيحك يا رجل إنها عفيفة في بيت أبيها وسعيدة ويكفي أن عائلتها معها ولا تُريدُ أمثالك, أتريد أن تُلقِّنَها المزيد؟ كُن أنتَ الرجل الأفضل لها, لعلَ الله يجمعُ بينكم بالحب والمودة, أنتَ لا تعلم ربما هي النصفُ الأخر المكتوبُ لك.


إننا لا نرى شيئاً من هذا التفكير, أظنُ أنَّ العادات والتقاليد في هذا المجتمع قد حَطمت هذا كُلُه, عَسى التَّغير والتبديل في ذلك.


القسم الرابع:


الثقة.

أريد أن أذكرً شيئاً بسيطاً هنا لكنه كبير جداً في هذا الحال ألا وهو الثقة بين الأبناء بشكل مباشر وصريح في نفس الوقت, بمعني أن تكون أنت في صف ابنتك وليس عليها وتقلل من شأنها إذا كنتَ مقتنعاً بحديثها وفعلها, وأقولُ هنا أن الأم هي جوهرة ابنتها وقوتها في هذه الوضع في حال عند طلبها من قِبل الفتى وعدم إغصابها على القبول لأمور مادية تُصلح باقي العائلة على حساب إهانة الإبنة فسوف يكون الأمرُ عسيراً هنا, فلا تضطر إلى فعلِ ذلك فسوف تندم.


أعلم أن المعظم يعلم بهذه الأمور لكن عندما يتعلق الأمر بالمصلحة المادية أو الشكوك ولو للحظة صغيرة بلإبنة بدون التحقق بشكل صريح منها وعدم أخذها كثقة فسوف يصبح المرءُ أعمى لا يعرف ماذا يفعل حتى بنفسه, وقد يخسر أحب الأفراد على قلبه إلى الأبد.


القسم الخامس:

بعض الأقوال عنها والنصائح.

أحياناً أسمع الكثير من الكلام المُسلط والموجه على المرأة بطابع السخرية عليها سواء كان بشكلٍ مباشر أو على وسائل التواصل الإجتماعي.


كثيراً ما أسمع وليسَ منَ الجميع لكنه موجود بأنهم لا يحبون بأن يكونوا مثلَ المرأة! 

وهذا غير الضرب الذي تسببَ في مراحل معينة خلال زواجة وقبل الطلاقِ بلحظات!

أياً يكن ما فعلت هيَ, لا يكون التعامل معها بهذه الطريقة والأسلوب.

لا يحبون أن يكونوا بمقام المرأة أو بمنزلتها!


أريد فقط أن أقول: أليست أمكَ هيَ إمرأةٌ أيضاً؟ ألا يكفيك بأن تكون بمنزلةِ ومقامِ التي حملتكَ تسعةَ أشهرٍ في رَحمِّها؟ ألا يكفيكَ ذلك؟ إذا كان جوابك لا; فَأُحبُ أن أقول لك مرةً أخرى بأن تُجربَ ألمَ الولادةِ لِنصفِ دقيقةٍ فقط, فسوفَ يَصلُكَ جوابي حينها, يا رجل أنا أفتخرُ بأمي وليَ الشرفُ الرفيع بأن أكون تحت قدمها وخادِمها, أمكَ هيَ أمي أيضاً ولي كل الفخر بأن أضعها بين عينايَ ومقلتاي.


النهاية.


في نهايةِ هذا المقال أتمنى أن تتحسن نظرة هذا المجتمع إلى المرأة "الفتاة" وأن تزول بعضُ القيود والأصفاد عن يديها المكبلتين, لتتحرر من هذا القفص التقليدي وتخرج مدافعةً عن حقها وحريتها في التعبير, ولها كرامَتها في نهاية الأمر.


أشكركم لإعطائي جزء من وقتكم وأتمنى منكم رأيكم البنّاء, وأقول لو أنني أريد الحديث بكل ما أملك من تفاصيل أعلمها بحق المرأة "الفتاة" لن أنهي هذا الحديث حتى وفاتي.


بقلم: حمزة تيم.

  











حمزة تيم

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

أ. ليالي:
بكل تأكيد هذه الظاهرة منتشرة في كثير من المناطق ورغم أنها تسبب الكثير من المشاكل في النهاية إلا أنهم مُصرين على ذلك, هو ليس بحرامٌ أو عيب, لكن ليس الجميع يتأقلم مع هذا الزواج, سبب إنتشارها بشكل عام ومطلق يقع نصفه على الأهل بشكل كبير والفتاة بعد ذلك بالترتيب, الجزء الثاني يقع هو العادات والتقاليد في هذا المجتمع الغريب عن المألوف, وجواب مطلق لهذا السؤال هو بلأخص يُحدده الأهل في مصير الفتاة اذا كانت هيَ جاهله من أمرها وفي سنها الصغير لاتفقه شيء ما بعد ذلك, وأنا معك في ذلك في فتح قضية زواج القاصرات, لكن! عند دخولنا في حياة الأخرين سوف نُنتقد من باقي المجتمع كون هذه عادات خاصة بلأهل وعامة لدى المجتمع فهم لا يرون في ذلك أي مشكلة من الخارج على عكس داخلها عند أهلها, أيضا أصبح هذا الموضوع لدى المجتمع بلأمر الطبيعي! بالنسبة لي هذا موضوع كبير النقاش ولو أمكنني كتابة كتب في ذلك وبشكل عام وخاص ما وفرتُ في ذلك قط, في النهاية أشكرك أستاذة ليالي على مرورك أنت أيضاً واعطاء رأيك في هذا, أتمنى لك التوفيق في حياتك.💜💜

إقرأ المزيد من تدوينات حمزة تيم

تدوينات ذات صلة