كارولين فرج؛ أول سيدة عربية تصل إلى منصب نائب رئيس في شبكة سي إن إن CNN العالمية،

 رُبيت على مبدأ "لا يوجد شيء مستحيل" وبالفعل لم تر مستحيلاً في رحلتها المهنية.


منذ طفولتها، وهي مرتبطة بالإعلام، حيث بدأت بالظهور على شاشة التلفزيون في برامج للأطفال، وشاركت بالعديد من المسرحيات، وكان هناك أشخاص في حياة كارولين يعملون في الإعلام مما جعلها قريبة أكثر من هذا التخصص.


كان للممثلة والمنتجة الأردنية مارجو ملاتجليان - رحمة الله عليها- أثر كبير في حياة كارولين حيث ساعدتها على تعزيز ثقتها بالنفس وتنمية مهاراتها الاعلامية منذ الصغر، وكانت السبب وراء مشاركة كارولين في المسرح منذ عامها الثاني.


عندما نتحدث عن طفلة بعمر سنتين ونصف السنة، في مسرح كبير أمام فنانين مرموقين، فبالتأكيد نتخيل الثقة بالنفس، وهذا ما تتمتع به كارولين لغاية الآن، وشاركت في طفولتها أيضاً في برنامج "قوس قزح"، والكثير من المسرحيات.


تجربتها على المسرح، ومشاركتها في النشاطات المدرسية، ووجود أشخاص يشجعونها دائماً على تقديم الأفضل، عوامل ساعدتها على صقل شخصيتها القيادية والقوية.


"كنت أول فتاة تُقبَل في تخصص الصحافة والإعلام، وأول فتاة تخرجت من التخصص"


عندما اتخذت كارولين قرار دراسة الصحافة فاجأت والدها، حيث كانت آماله بأن تتخصص في التجارة وترأس عمل عائلتها، في حين كان جدها داعماً ومسانداً لقرارها ، وبالنسبة لها كان لجدها أثر كبير في نشأتها إذ عزز في شخصيتها الكثير من القيم الأساسية في الحياة والعمل.


اتبعت كارولين شغفها منذ الصغر، واختارت تخصص الصحافة والإعلام، وبحسب كلماتها: "عندما أنهيت الثانوية العامة كان معدلي يُقبل في جميع التخصصات الأدبية، ولكنّي اخترت الصحافة، ولحسن حظي كنت أول فتاة تقبل في التخصص حينها، وأيضا أول فتاة تتخرج من دائرة الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك ، حيث انهيت الجامعة بثلاث سنوات ونصف السنة."


"اللغة الانجليزية مدّت لي الفرص للتميز في دراستي وعملي منذ بداية طريقي"


من بين أهم الأسباب التي ساعدت كارولين على التميز هي اتقانها للغة الإنجليزية، إضافة إلى الشغف بمهنة الصحافة، حيث في بداية طريقها المهني استدعاها الصحفي المرحوم محمود الكايد لتنضم إلى فريق عمل صحيفة "الرأي" الأردنية، وقدم لها الرعاية وفتح الباب أمامها للتميز.


أثناء عملها في الصحيفة؛ تميزت كارولين باتقانها اللغة الانجليزية، حيث سافرت للعديد من الدول لتغطية مؤتمرات عالمية، وكان أهمها تغطيتها جولات مفاوضات السلام في واشنطن والعالم، على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف، حيث كانت مندوبة القصر الهاشمي ورافقت جلالة المرحوم الحسين بن طلال -رحمة الله عليه- وسمو الأمير الحسين أطال الله في عمره في جولات رسمية في مختلف أنحاء العالم.  


"كانت تلك الفترة مهمة في حياتي حيث تعلمت الكثير، وبنيت علاقات مهنية، وتوسعت مداركي حين أتيحت لي فرصة مرافقة جلالة الملك الحسين بن طلال وسمو الأمير الحسن، وحضور العديد من الجلسات الرسمية والمغلقة، وسمعت الكثير من التحليلات والمواقف."


"ما شكل المرحلة القادمة؟" 


بعد وفاة جلالة الملك المرحوم الحسين بن طلال؛ اتخذت كارولين قراراّ بالسفر، وقررت استكمال الدراسة الجامعية، بهدف التفكير بشكل المرحلة القادمة .


"كان جلالة الملك الحسين بن طلال بمثابة الوالد بالنسبة لي كما كان للجميع، وعندما توفي شعرت بأني بضرورة الابتعاد لفترة والتفكير بشكل المرحلة التالية في حياتي.. فقررت أن أسافر لتكملة الماجستير، وأعيش تجربة جديدة في مجتمع غريب بعاداته، حين كنت في أمس الحاجة للانغلاق على نفسي"


كانت كارولين محظوظة عندما نالت على منحة تشيفنينغ البريطانية بالصدفة. 


 وبعد 16 عاما  من العمل الصحفي في الأردن، انتقلت كارولين إلى لندن وقررت أن تخوض هذه التجربة كطالبة فقط، والابتعاد عن الميدان لفترة.


في أثناء تواجدها في لندن، حضرت كارولين مناسبة تضم قيادات إعلامية عالمية، والتقت احد المسؤولين في شبكة سي إن إن CNN واثناء حديثهم اقترحت عليهم بعض الأفكار الجديدة التي يمكن تصويرها في الأردن وتمثل الدخول بالألفية.


"هل هذا المكان مناسب لي؟ هل سأنجح في ادارة هذا الموقع؟ أم سأفشل"


تركت كارولين انطباعاً قوياً ذا أثر عند شبكة سي إن إن CNN، وعندما قررت القناة فتح مكتب جديد في العالم العربي ليكون الأول في الخليج والخامس على مستوى المنطقة، كانت كارولين أول الأشخاص الذين تم التواصل معهم لتأسيس هذا المكتب، علماً بأنها لم تتقدم للوظيفة، وكانت فكرة سي إن إن CNN إثراء محتوى جديداً بتقديم خدمة باللغة العربية وهي "سي إن إن بالعربية".


كان تحديا جديدا لكارولين، وعندما انتقلت إلى إمارة دبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة، كان لديها تردد وتساؤلات عديدة حول مستقبلها في هذا المكان، "هل هذا المكان مناسب لي؟ هل سأنجح في ادارة هذا الموقع؟ أم سأفشل"، وحينها كان الانترنت في بداية ثورته، ولكنها كالعادة تحدت نفسها و جازفت ونجحت. 


أول عربية تصل إلى منصب نائب رئيس شبكة سي إن إن CNN 


 قبلت التحدي وأسست أول مكتب في الخليج، وخامس مكتب في المنطقة العربية، وكانت أول خدمة باللغة العربية لــ"سي إن إن" CNN وانطلقت عام ٢٠٠٢.


 جاءت فكرة تأسيس موقع "سي إن إن بالعربية" لضرورة وجود وسيلة تتحدث باللغة العربية مع الشعوب العربية، نظرا لوجود عدد كبير من المتابعين لهذه الشبكة، وتم اختيار الوسيلة الرقمية، فضلا عن المرئية لتكون نواة لاستثمار استشعر بقدوم الثورة الرقمية التي تتناسب وطبيعة العالم العربي الذي يشكل الشباب ممن هم دون سن ٣٠ ، حوالي ٧٠% من عدد سكانه.


عبرت كارولين عن امتنانها: "علي أن أعترف بأن وجود أشخاص من جنسيات عربية في" سي إن إن" ساهم في إثبات أهمية دورهم في مؤسسات عالمية. وبالأخص وجود زميلي راني رعد الذي يشغل منصب رئيس شبكة CNN للعمليات العالمية التجارية، وهو أول عربي وشاب يصل إلى منصب الرئيس."


وأضافت: "شعرت بالفخر والاعتزاز كوني أول امرأة عربية تصل إلى هذا المنصب في تاريخ سي إن إن CNN، وشعرت بالمسؤولية أيضاً لأهمية إعطاء فرص لأشخاص عرب ملهمين وأن أسلط الضوء على أعمالهم"


"دوري الآن أن أبني جيلاً صحفياً واعياً"


أكثر ما تفتقده كارولين الآن هو تواجدها في الميدان: "أفتقد التواجد في الميدان كثيراً، ولكنني أفرح عندما اعطي هذه الفرصة للجيل الصحفي الجديد، لأن دوري الآن أن أبني جيلاً صحفياً واعياً، مهنياً، وشغوفاً بالعمل"


"الظروف شاءت أن أكون بهذه المهنة؛ فلم اتساءل يوماً عن قراري في خوض التجربة الإعلامية، بل كنت دائماً سعيدة، وأعمل بشغف، لأنها المهنة الأقرب لي، وبالفعل فهي تتناسب مع شخصيتي"


"بكل مرحلة من مراحل حياتي كان هناك شخص يمسك بيدي ويساعدني لمرحلتي التالية"


عبرت كارولين عن اعتزازها لوجود اشخاص ملهمين في حياتها: "بكل مرحلة من مراحل حياتي، كان هناك شخص يمسك بيدي، ويساعدني للوصول إلى مرحلتي التالية، وكان لأهلي وزملائي في المهنة أثر كبير في حياتي المهنية"


"التحدي دائماً يأتي من داخلي"


كارولين لم تواجه الكثير من التحديات في حياتها المهنية، بقدر ما كانت تتحدى نفسها بأنها تستطيع الانجاز بالعمل الجاد ووضوح الرؤية: "إن لم يواجه الإنسان التحديات من الآخرين أو من عمله، عليه أن يتحدى نفسه ويضع معايير الأنجاز ويعمل على الوصول للهدف."


"هناك حل لكل مشكلة"


ألهمتنا كارولين بقولها: "ترعرت  على كلمة "لا شيء مستحيل"، وأنا أؤمن بأن ما يواجهه المرء من تحديات وأرفض أن اسميها مشاكل او عقبات، هذه التحديات يمكننا إيجاد الحلول لها دائما.. فما دمنا نفكر؛ بالتأكيد سنجد الحلول المناسبة"


وتحفز فريقها بالعمل دائماً بقولها: "لا يوجد مشاكل او عقبات، بل تحديات نستطيع دائما مواجهتها "


وكارولين متفائلة بطبعها وتقول دائما عبارة "The best is yet to come"


بقلم هبة سكجها

إقرأ المزيد من تدوينات مِنْ الدَاخل

تدوينات ذات صلة