صائب الحسن، عشرون عاماً من المساهمة في خدمة الشباب الأردني وخلق الفرص المتساوية بين أبناء الوطن.

ترعرع صائب الحسن بين عائلة ممتدة ومن الطبقة الوسطى، فهو بكر والديه، فما بين الدلال من بيت الجد، والتوعية على حس المسؤولية من والده العسكري، صقَلَ صائب شخصيته القيادية.


كان لوالده الدور الأكبر في تنمية حس المسؤولية بداخله، فجعلَ من صائب قيادياً منذ المرحلة المدرسية الابتدائية، حيث كان صائب معتمداً على ذاته، وجريئاً.


ومن ذكريات الطفولة المهمة لصائب هي قصة انتقاله من مدرسة لأخرى، من المرحلة الإبتدائية إلى المرحلة الإعدادية، قال: " كنت في الصف السادس حيث أنهيت المرحلة الابتدائية وأردت الإنتقال إلى مدرسة "كلية دي لاسال الفرير" لبدء المرحلة الإعدادية، ففي مرحلة تقديم الطلبات ونقل الملفات التعليمية، قمت بإنجاز هذه المهام بنفسي، واعتمدت على ذاتي وبدأت مرحلتي التعليمية المقبلة"


وتميز منذ طفولته بإتقانه اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وهذا ساعده في التفوق التعليمي.


السعي وراء الهدف والشغف


أنهى تعليمه المدرسي بالمسار العلمي، وحصل على مكرمة ملكية لأنّ والده عسكري، وفي ذلك الحين كانت الاختيارات محصورة في الجامعة حيث كلٌ بحسب مساره الثانوي، وكان صائب يهوى القانون وهدفه دراسة الحقوق، وفي مرحلة التقديم الجامعي وضعَ القانون خياراً أولاً والمحاسبة ثانياً، 

وكانت الصدمة عندما قُبل في تخصص الهندسة الزراعية في الجامعة الأردنية، فلم تكن رغبته ولكنه مشي في ذلك الدرب بعدما أقنعه والده.


وبالرغم من أنه لم يتمكن من الحصول على مبتغاه في بداية حياته الجامعية، إلا أنه أصّرَ على دراسة القانون، وبالفعل حوّل من تخصص الهندسة إلى الحقوق بعد فصل واحد.


أحبَّ صائب دراسته الجامعية، وبحسب كلماته: " كانت رغبتي منذ البداية أن اتجه إلى الحقوق، ولم أجده تخصصاً يحتاج الحفظ كما يقول البعض، بل يحتاج إلى التحليل والفهم وربط الأمور في بعضها، فالقانون يحتاج لفهم القوانين جيداً والاطلاع والتركيز "


بعد تخرجه من الجامعة مباشرة التحق صائب بنقابة المحامين الأردنيين كمحام متدرب، ونال وظيفته الأولى في مؤسسة المدن الصناعية الأردنية وعمل في مجال الاستثمار، أي في قوانين الاستثمار والمالكين والمستأجرين في القطاع الصناعي.


عمل صائب في المحاماة لمدة خمسة أعوام قبل انتقاله للعمل في صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية.


"أول شاب ينضم للعمل في صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية"


وفي عام 2002 انتقل صائب للعمل في صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية وكان أول شاب ينضم للعمل في الصندوق.


يشعر صائب بالفخر والاعتزاز كونه من أوائل من خدموا في الصندوق: "عندما انضممت للصندوق في بداية طريقه كان عبارة عن قانون متمحور في ثلاث صفحات فقط، ولم يكن هناك كادر وظيفي ولا مبنى، وما يميز الصندوق أنه من أوائل المبادرات التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بعد توليه سلطاته الدستورية في عام 1999، فكان صندوق الملك عبدالله الثاني المظلة المؤسسية لبلورة وترجمة الأفكار للرؤى الملكية"


وأضاف: "لدي شغف كبير بأن أعمل في مكان له بصمة وأثر في المجتمع، فبدأت مع الصندوق ولي الشرف أني خلال عشرين عاماً ساهمت ولو بجزء صغير في المبادرات والمشاريع التي انطلقت بهدف خدمة المواطنين، وصنعت أثراً على أرض الواقع"


في عام 2007، قدم صائب لمنحة “تشيفنينغ” وبعد اجتيازه متطلبات المنحة انتقل إلى بريطانيا وحصل على شهادة زمالة من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة برمنغهام.


عند عودته إلى الأردن تم تكليفه باستلام هيئة شباب كلنا الأردن التي تم تأسيسها عام 2006 كمبادرة ملكية تعنى بالتواصل مع الشباب، وباشر العمل بإدارة الهيئة لغايات خدمة الشباب ومعرفة احتياجاتهم، والإشراف على المبادرات، وضمان استمرارية العمل.


"هيئة شباب كلنا الأردن ساعدت على بناء قيادات شبابية أردنية"


علّق صائب على فترة عمله في الهيئة: "أعتقد أن إطلاق الهيئة في عام 2006 كانت خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح، حيث أكثر فئة متواجدة على الأراضي الأردنية هي فئة الشباب، وهذا يدل أن علينا عبئاً كبيراً لخدمة القطاع الشبابي، كما علينا إدراك حقوق الشباب المتواجدين في المحافظات، إذ كان هناك شح في الفرص المقدمة، ودور الهيئة هو سد هذه الفجوة المتواجدة، وعلى مر السنوات كانت الهيئة هي المبادرة التي تحتضن الشباب من بعد المدرسة إلى الجامعة"


بعدها بسنوات، استلم صائب الاستثمارات التنموية في صندوق الملك عبدالله الثاني، وهي المبادرات التنموية التي تهدف لخلق فرص عمل، وإيجاد بؤر تنموية في المحافظات بهدف تمكين قطاعات تنموية واعدة في الأردن.


وفي عام 2014 تم تعيين صائب الحسن مديرا لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية.


"أجعل فريقي شريكاً في الانجاز"


ومن خبرته الطويلة داخل المؤسسة الأردنية العريقة "صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية"، شاركنا بعض القيم التي تعلمها: "أهم قيمة تعلمتها في الصندوق وأحاول أن أمارسها في حياتي اليومية، أن أجعل فريقي شريكاً في الانجاز؛ طالما كان الفريق لديه حس المشاركة في الإنجاز، ينمى بداخله حس الولاء للمؤسسة، والارتباط بفكرها"


"أؤمن بثقافة التعلم من الآخرين"


ألهمنا صائب بقوله: "داخل الصندوق وبين زملائي وزميلاتي، أنمي شعور التعلم، فنحن كبشر نتعلم من تجارب الآخرين وخبراتهم، فدائماً أحاول أن أمد الموظفين بالصلاحية والمسؤولية عن ما هم موكلون به، فعلى الإنسان أن يجتهد ليصل، وحتى إن أخطأ الموظف فهذا من صالحه ليتعلم، وهكذا تتطور المؤسسة مع تطور كادرها" 


"في الجيل القديم كان مقياس التوظيف هو المعدل الجامعي، أما اليوم اختلف المقياس ليصبح ماذا قدمت خلال الأيام الدراسية؟ "


عندما نتكلم عن أهمية البدء بالتطوع منذ عمر مبكر، ندرك أهمية وجود مؤسسات وهيئات تهتم بالقطاع الشبابي، ومن خبرة صائب الطويلة في هذا المجال، حدثنا عن أهمية التطوع، قائلاً: "في الجيل القديم كان مقياس التوظيف هو المعدل الجامعي، أما اليوم اختلف المقياس ليصبح ماذا قدمت خلال الأيام الدراسية؟ أي هل تطوعت؟ هل عملت أو تدربت؟

التطوع يضيف بعض القيم في حياة الشباب، فتتوسع مداركهم، ومن خلال التطوع يصبح الشباب صناع أثر بتفكيرهم بالمستقبل وما عليهم أن يقدموا لمجتمعاتهم"


"أهم ما تعلمته من خدمتي في الصندوق: أن الرؤية الملكية دائماً سابقة، ومستشرفة للمستقبل"


أن تخدم بهمة وجدارة في مؤسسة واحدة على مدار عشرات السنوات يتكون بداخلك شعور المسؤولية، العز، والفخر، وهذا ما يشعر به صائب، بالأخص أن صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يترجم إلى أرض الواقع رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني، وبحسب كلمات صائب: "أهم ما تعلمته من خدمتي في الصندوق أن الرؤية الملكية دائماً سابقة، ومستشرفة للمستقبل، وهناك حرص دائم من جلالة الملك عبدالله الثاني على توفير الأفضل للوطن، وأبنائه، وبالرغم من التحديات العاصفة التي يمر بها الأردن إلا أنه قادر على مواجهة أي تحد لإيمان قيادته بأبناء الوطن، فقدرتنا على تحويل التحديات إلى فرص مذهلة"


"وفي هذا العام نحتفل بمئوية دولتنا، وندخل بهمة للمئوية الثانية، وخلال المئوية الأولى مرّ الأردن بالعديد من المحطات العاصفة التي أدت إلى اتخاذ قرارات مصيرية على شتى الأصعدة، وهذا ما ساعد الأردن المرور من هذه الأزمات، ويرجع الفضل للتلاحم الفريد من نوعه بين القيادة الهاشمية وبين الشعب"


"نحن كأردنيين علينا إزالة كلمة المستحيل من قاموسنا"


يرى صائب الحسن أن علينا كأردنيين الاستلهام من المئوية الأولى، ونبني بهمة وجدارة للمئوية الثانية، أن نمشي على خطى أجدادنا، وأن لا نعرف المستحيل: " نحن كأردنيين علينا إزالة كلمة المستحيل من قاموسنا، أن نخطط ونقول بأننا نستطيع، فعلينا مسؤولية كبيرة كشباب أن نمشي على خطى أجدادنا ببناء المستقبل، فهم من بنوا وساهموا بارتقاء الأردن في المئوية الأولى، ونعتز بعملهم، ونستلهم منهم ونأخذ الحافز للعمل بهمة وجدارة للمئوية الثانية، فالمستقبل بيد الشباب"


"يؤرقني شعور عدم توفير الفرص للشباب"


التحدي الأكبر الذي يواجه صائب في عمله هو سؤال يبادله دائماً "كيف نستطيع توفير فرص للشباب كافة"، قائلاً: " كيف نستطيع توفير فرص للشباب كافة هو السؤال الذي يؤرقني، في ظل شح الموارد المالية، ودائماً ما اتمنى تقديم أكثر للشباب، لأن الشباب الأردني يستحق دائماً أن يحصل على مبتغاه"


"لا تفكر بالسهل، بل فكر بالصعب"


قدَمّ صائب نصيحة للشباب: "لا تفكر بالسهل، بل فكر بالصعب، لأن الصعب هو ما يساهم في صنع الإنسان الناجح، ونصيحتي للشباب أيضاً التفكير في احتياجات سوق العمل، فاليوم سوق العمل بحاجة ماسة للتخصصات التقنية والمهنية، فإن كنت شاباً في بداية الطريق اتجه لتخصصات المستقبل وساهم في  صنع التغيير"



"الثقة المتبادلة هي الحافز بالنسبة لي"


يشعر صائب بالتحفيز الدائم بسبب الثقة المتبادلة بينه وبين الأخرين في محيطه: "أهم ما يمدني بالتحفيز هو شعور الثقة المتبادلة بيني وبين الناس من حولي، فالثقة هي الأساس، وهي الرصيد الذي نعيش من أجله، وأسعى دائماَ لزرع الثقة المتبادلة بيني وبين الآخرين"


كل من ترك أثر في مجتمعه، ومن ساهم في بناء وطنه، ومن وضع بصمة في مجال معين، هو مُلهم صائب الحسن.


بقلم هبة سكجها



التعليقات

ebra alsanie ١٦ شباط ٢٠٢١

تدوينة رائعة