جمانة غنيمات إسمٌ لمع في الصحافة الأردنية، من سنوات البداية حيث الإصرار وصولا إلى منصب وزير الدولة لشؤون الإعلام.


تخصصت غنيمات بالجامعة بالعلوم السياسية، وكلها شغف بالصحافة والإعلام، فأصرت على أن تصبح إعلامية ولتحقق احلامها، اجتهدت وعملت بجهد لتنال العديد من المناصب، ومن خلال كلماتها حصلت على حب الشعب الأردني.


"هدفي وحلمي أن أكون صحافية"


بدأت مسيرتها المهنية من صحيفة الرأي الأردنية في قسم الإعلانات، بالرغم من أن رغبتها كانت الدخول في مجال الصحافة المكتوبة وخصوصاً في السياسة، فقد خاب أملها في البدء في هذا القسم ولكنها لم تقل لا للفرصة، بل اعتبرتها ممراً لتحقيق أحلامها، ومن الجدير بالذكر أن غنيمات كانت أول سيدة عينت في قسم الإعلانات حينها.


في فترة عملها في القسم لم تتباطأ في السعي وراء حلمها بل استغلت عملها هناك لبناء قدراتها صحافية، وأصرت على العمل في المهنة، وحسب كلمات غنيمات: "حلمي وهدفي كان أن أصبح صحافية، فكنت أثناء عملي في قسم الإعلانات أحارب لأنتقل للعمل الصحفي، وخلال ثلاث سنوات ظللت أسعى للوصول لحلمي"


في عام 1999، حصلت غنيمات على فرصتها للبدء في المهنة الصحافية، وانتقلت من قسم الاعلانات إلى قسم الإقتصاد في الصحيفة، وبالرغم من عدم فهمها الجيد حينها بالصحافة الاقتصادية، إلا أنها اجتهدت وتعلمت ليصبح لديها تراكم في الفهم الاقتصادي، وركزت جهودها ايضاً على تعلم الفنون الصحافية الكتابية.


وبجانب عملها في صحيفة الرأي عملت في مجلة السجل ايضاً.


"أول سيدة ترأس دائرة اقتصادية في صحيفة أردنية"


في عام 2008، انتقلت غنيمات للعمل في صحيفة الغد الأردنية، بمنصب مديرة تحرير الدائرة الاقتصادية، وبدأت بتحد جديد من حيث تأسيس الدائرة، وإدارة فريق كامل، فاجتهدت غنيمات وفريقها بتطوير الملحق الاقتصادي للصحيفة تحت عنوان "أنسنة الاقتصاد".


علٌقت غنيمات: "عملت أنا وفريق قوي في صحيفة الغد باجتهاد وهدف واحد وهو تطوير المحتوى الاقتصادي تحت عنوان "أنسنة الاقتصاد" وهي المدرسة التي أؤمن بها في الصحافة الاقتصادية والتي تعني تسهيل فهم المحتوى الإعلامي الاقتصادي وتبسيطه ليرتبط بحياة الأشخاص، لأنه الاقتصاد يرتبط بشكل أو بآخر بحياة الأفراد"


"أول سيدة تحصل على منصب رئيسة تحرير لصحيفة عربية يومية"


في عام 2012 تصدر اسم جمانة غنيمات الأخبار كونها أول سيدة حصلت على منصب رئيسة تحرير لصحيفة عربية، وبدأت غنيمات برحلة جديدة بالعديد من المسؤوليات، وبحسب كلماتها: " كان التحدي جديدا ومختلفا كوني أول سيدة تحصل على منصب رئيسة تحرير لصحيفة عربية يومية، فكان لدي العديد من المسؤوليات تجاه المرأة الأردنية بشكل عام، والمرأة الاعلامية بشكل خاص، إذ أن موقع رئيس تحرير كان محتكراً للرجال وعلي كسيدة أن أقدم قصة نجاح متميزة بهدف تقديم نموذج ناجح لسيدة استطاعت أن تشغل منصباُ احتكر للرجال لمدة طويلة"


"كان حلمي أن أصبح رئيسة تحرير"


أثبتت غنيمات أن الأحلام تصبح حقيقة، فمنذ بداية عملها الصحفي كانت تطمح وتحلم بموقع رئيس التحرير، قائلة: " أذكر أنني في بداية عملي الصحفي أي في عام 1999 كنت دائماً أنظر لزملائي الأكبر سناً واسألهم بفضول "كم مضى لك في مهنة الصحافة؟"

والإجابة تكون لسنوات امتدت عشرات الأعوام، فأجيبهم "خلال عشر سنوات سأصبح رئيسة تحرير" حيث كنت في عمر صغير نسبياً"


وأضافت: "تأخر حلمي لمدة سنتين، ولكنني حققته ولو بعد حين"


"حدد هدفك، اجتهد، اعمل، واحلم به، وضع خطة لتحقيقه، ثم صر على التحقيق" - جمانة غنيمات


"التواصل المباشر مع الشعب أصبح حقيقياً أثناء تولي منصب الوزيرة”


في عام 2018 شغلت غنيمات منصب "وزير الدولة لشؤون الإعلام" لمدة عام


من التجارب المفيدة والمفضلة بالنسبة لغنيمات أثناء توليها المنصب كانت الزيارات الميدانية للمحافظات: "كان من ضمن جدولي الأسبوعي؛ زيارة ميدانية لعدة محافظات لحضور مناسبات، ومؤتمرات، والسبب الأهم كان التواصل المباشر مع الشعب على أرض الواقع لأن التواصل المباشر يكون حقيقياً، حيث بتلك الطريقة تستطيع معرفة هموم الشعب والاستماع لهم، وأيضاً استطعت شرح السياسات بطريقة أفضل"


"حق الناس أن تعرف، ومن واجب الحكومة أن تقدم المعلومة"


"عندما أقسمت بتولي المنصب، كان من واجبي ومسؤوليتي أن أقدم المعلومات للشعب، كما أنه من واجبي الإعلامي أن أمدهم بجميع التفاصيل، وأنا أؤمن أن من حق الناس أن تعرف ومن حق الحكومة أن تقدم المعلومة كاملة، وحينها كنت أعلم عن فجوة الثقة بين الحكومة والشعب"


"الإعلامية التي تتسلح بالمعرفة والثقة بالنفس وايمانها بدورها والرسالة التي تؤديها، لن تواجه الكثير من التحديات كسيدة في ميدان الإعلام"


لم تواجه غنيمات العديد من التحديات في الميدان الإعلامي كامرأة بل كانت مسلحة بثقتها بنفسها ومتمسكة برسالتها الإعلامية، حيث قالت: "الإعلامية التي تتسلح بالمعرفة والثقة بالنفس وايمانها بدورها والرسالة التي تؤديها، لن تواجه الكثير من التحديات كسيدة في ميدان الإعلام، فمنذ بداية عملي الصحفي كمندوبة اقتصاد في صحيفة الرأي كنت أزور المحافظات واكتب التقارير، فلم أحس يوماً بأن هناك استهدافا معينا ناحيتي كوني إعلامية، وأرجح السبب التفاتي لأعمالي والتركيز على هدفي الأساسي، فلم التفت حينها لأي تعليقات لأن في الأساس لدي خطة علي إنجازها"


ولكن؛ واجهت غنيمات بعض التعليقات السلبية عندما شغلت منصب وزير الدولة لشؤون الإعلام، وعلّقت: "في ظل انتشار شبكات التواصل الاجتماعي كنت أحزن على المحتوى الذي يفتقر للقيم في بعض التعليقات، وكنت اسأل نفسي دائماً "متى وصلنا لهذا الحد؟ متى أصبحت الإهانة نوعا من أنواع الانتقاد؟" فلم يكن لدي مانع بالانتقادات التي توجه للأداء بطريقة محترمة، بل اتقبل هذا النوع ومن الممكن أن تعطيني هذه الانتقادات أفكارا جديدة لتطوير العمل، أما فيما يتعلق بالشتائم فقد كان بعض الأشخاص يسيئون لأنفسهم بسبب تدني الألفاظ في التعليقات"


"مؤسسة مسارات لتعزيز مسار مكانة المرأة والشباب"


في بداية عام 2021 أسست غنيمات مؤسسة غير ربحية بإسم "مسارات" تعنى في موضوع التنمية المستدامة خصوصا فيما يخص المرأة والإعلام والشباب.

اختارت غنيمات هذه الفئات بهدف تمكين المرأة والشباب في المشاركة السياسية والإقتصادية، ومساعدة الشباب في الانخراط في هذه القضايا وتطوير مهاراتهم وايضاً بهدف تسخير الإعلام وأدواته لخدمة المرأة والشباب.


"الهدف من مؤسسة مسارات أن تصبح مركز تفكير له علاقة في تقييم السياسات الحكومية وتأثيرها على الشباب والمرأة وكيف نستطيع من خلال مسارات تعزيز مسار مكانة المرأة والشباب ومسار الإعلام حيث يتم خدمة هذه الفئات من خلال المحتوى الإعلامي المقدم"


"نؤمن ففي مسارات أن الأردن لن يتمكن من تحقيق التنمية المستدامة و الديموقراطية الحقيقية و الحكم الرشيد بدون مشاركة كاملة و فاعلة للمرأة، كما أننا نساهم في انشاء شباب منتج وفاعل ومشارك في مختلف القضايا"



"ردة فعل المتلقي هي حافزي للعمل"


كصحفية شغوفة ومتقنة لعملها ومقالاتها صنعت الأثر، تشعر غنيمات بالتحفيز عند معرفة ردة فعل المتلقين: " بعد نشر مقال معين وأرى ردود أفعال المتلقين أشعر بالتحفيز لكتابة مقال ثان، وعندما يصلني ملاحظة أو سلام من خلال زملائي أشعر بالتحفيز"


وتذكر جمانة موقفا حصل مع زميلها من احدى المتلقين: "كان زميلي المصور الصحفي محمد أبو غوش يحمل كاميرته ببقالة تقع جانب صحيفة الرأي، فسأله البائع: "هل أنت صحفي في صحيفة الغد" أجابه "نعم" ليقل له البائع " أريد منك أن تصل لجمانة غنيمات سلامي الحار وأني من أشد المعجبين في مقالاتها" بالنسبة لي كجمانة هذا هو دافعي للعمل الجاد"


"الصحافة المكتوبة هي الأقرب لقلبي، ولكن مَهمة الإعلامي الكاتب في الانتشار أصعب"


وسائل الإعلام متعددة ومتنوعة، فهناك المكتوب، والمرئي والمسموع، وبالنسبة لغنيمات الكتابة هي الوسيلة الأقرب لقلبها، قائلة: "دائماً ما أقول أن مهمة الكاتب الصحافي أصعب من المذيع في الانتشار، لأن في التلفاز والإذاعة يستطيع المتلقي سماع المذيع ومعرفته، أما الكاتب ينسج علاقته مع المتلقي من خلال كلماته، وبكل صراحة الكتابة هي الوسيلة الأقرب لقلبي وأجد نفسي بها"


"القراءة هي مفتاح الإعلامي"


من خبرتها الطويلة التي امتدت لـ 21 عاماً شاركتنا جمانة غنيمات الصفات الأساسية التي من الواجب تواجدها عند الإعلامي:


  • "القراءة هي الأساس والمفتاح للإعلامي فيجب أن يكون لديه تراكم معرفي، وقاموس من المفردات.
  • مهارات التفكير النقدي ليتمكن من الوصول للسؤال الذي يريد طرحه في التقارير أو الأخبار أو المقالات بتوازن ودقة وموضوعية."


بقلم هبة سكجها.

 

إقرأ المزيد من تدوينات مِنْ الدَاخل

تدوينات ذات صلة