ولو أن لإمرئٍ أن يعبُد من يُسدي إليه أفضل النِعم لسَجد بين يديّ الله في كُل مطلع شمس سجود العبد الشاكر للإله المُنعم

ولو أنّك فهِمت معنى الرزق حق الفهم وصبرت على مرارته حق الصبر لذُقت من حلاوته ما تقطعُ دونهُ أعناق الرجال، فما حظُّك من الشقاءِ وعيشتكَ من الضنكِ وحياتك من الهُموم إلّا أكدارًا مؤقتة

وسهمٌ من سهام الزمان، وما كان لك أن تجعل لليأس هذا السبيل إلى نفسك، فالله يعلمُ ما يأخُذ وما يدع، ولو كان نصيبكُ من الأخذِ دون العطاء لعلمت أن بينك وبين رزقُك إلّا بضعُ جولات تجولها في ميدان هذه الدُنيا وتقلّبتَ في جنباتها كرًا وفرًا ولظفرتَ بالغنيمة مع الظافرين، فكلُ سبيل يؤدي إلى صبرك ورضاك لا تشكوا فيه همًّا ولا تندبُ حظًّا فهو سبيل الفضيلة، ولو انكشفت الأقدار والأرزاق على مدّ بصرك لعِشت في الحسرة والندم، والمخاوف والأوهام

والله أعدل من أن يرزق الناس دُونك، ما من قوّة في هذا العالم كلهِ تستطيع أن تصل إلى يد الله وتمنعُها من عطائه، ولو أوكل الناسُ أرزاقهم لبعضهم لأظلّتهُم مقاصدهم وأغراضهم ولأطالوا النظر بالحسدِ والحِرمان وعاثَ كُل منهما في تُربة صاحبه إقبالًا وإدبارًا وجيئةً وذهوبًا، وصعودًا ونزولًا، فلا يهنؤا لبعضهم فتنكشف أثوابهم عن أجسامهم، وأجسامهم عن نفوسهم وتظهر حقيقة أغراضهم ومطامعهم، رحمةً لك على أن تَهلك ويُهلك بك. فما من سلطان يُسدي نعمة الحياة ورزقها سوى الله العالِم بأسرار القلوب ودخائل الصدور، ولو رأيت رزقُك يهرب منك الفِرار كُله أو سلك طريقًا غير طريقك لا تراهُ يسلك فجًّا من فُجاج الأرض غير التي تسلكها وتجده تشرقُ منه شمس السعادة على ظُلمتك يحمل على يديهِ نِعمة الخالق إلى المخلوق حتى ظننتَ أن الله سُبحانه وتعالى قد صنع هذا الأمر وهو يعلم ما يكتبُ لك في لوح مقاديره ما كتبهُ للسُعداء والمجدودين والراغدين من عباده.

ولو أن لإمرئٍ أن يعبُد من يُسدي إليه أفضل النِعم لسَجد بين يديّ الله في كُل مطلع شمس سجود العبد الشاكر للإله المُنعم

Yazeed Elmughrabe

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات Yazeed Elmughrabe

تدوينات ذات صلة