فهذا الفؤاد المليء بالرحمة هو قلب مؤمن بالله، قلب رقيق بإيمانه وشديد بعاطفته يتوق للجنة واشكال نعيمها، فجمال ورقة قلبه يجعله بعيدا عن الظلم والغيرة،

اذكر لحظات كثيرة مرت علي، وشعرت فيها بالجفاف والقسوة، وتمنيت لو أضيف بعضا من الحنية، ربما لتغير كل شيء ..

ماذا كانت تنتظر تلك المرأة من زوجها لحظة الفراق، غير نظرة حنونة، تطمئن قلبها بشيء من حفظ العشرة؟

وماذا كان ينتظر ذاك الطفل من والده غير مسحة على رأسه عندما تداعت الدنيا فوقه؟ ليطمئن قليلا ..

وماذا كانت تريد تلك الفتاة من صديقتها غير لمسة حنونة تخبرها أن شعورها مقبول، ومسموع، مهما كان غريب الأطوار ومتناقض..؟

وماذا كانت تريد الأم من ابنتها غير حضن دافئ يحتويها ويسمع نبضها الخائف ..؟

وماذا كانت تريد العاشقة في آخر مكالمة غير بضع كلمات رحيمة تطفئ غضبها ..؟

عيون مترقبة وحزينة، قاسية وجافة، مليئة بالقهر والماضي، وقلب مكبل بجراحه، لم يعد يعرف معنى الدمع، فحتى الدموع فيها حنية وشاعرية، ماذا لو تغير كل هذا؟ بلمسة من حنية ..؟

اسأل نفسك الآن، ماذا لو كنت أكثر حنية .. ماذا سيتغير؟

كيف سيتضاعف الحب في قلبك؟ كيف سينقلب وجدانك؟

ستجد نفسك طفلا سابحا في بحر العاطفة السخيّ، مستشعرا نعيما من الجنة، فالقلب الرحيم يرحمه الله، والقلب الحنون يحن على صاحبه، فينسى معنى القسوة والوحدة والظلام والظلم، ويستوعب عاطفته فيصيران شيئا واحدا بلا صراع، عقل وقلب باتحاد في نفس هذا الإنسان ..

قلب حنون لا يعرف معنى الغل والحقد والجحود، يحن على البشر والحجر، ولا يحرم غيره ما حرم منه، رحمة وحنان وبعض الكلمات اللطيفة ..

هل فكرت يوما في معنى اسم الله (الرحمن)؟ حيث يصف نفسه تبارك وتعالى بالرحمة ،وفيها اكتمال الحب وصفائه، فيها الشوق والتوق، فيها الرحمة بأعظم صورها، فما كانت الحنية بدون الرحمة، ولا الرحمة بدون الحنية، هو الرحمن الحنان! ذو الجلال والإكرام، فإذا كان الله قد وهبنا شيئا من صورة هذه الحنية، فلك أن تتخيل جمال اكتمالها في جلالته، وهذا ما نشتاق له في نعيم الآخرة، وأشعر بأنها لحظات سخية مليئة بالحب أضعاف ما نعرفه الآن ..

قال صلى الله عليه وسلم: "يدخل الجنة اقوام افئدتهم مثل افئدة الطير" رواه مسلم

فهذا الفؤاد المليء بالرحمة هو قلب مؤمن بالله، قلب رقيق بإيمانه وشديد بعاطفته يتوق للجنة واشكال نعيمها، فجمال ورقة قلبه يجعله بعيدا عن الظلم والغيرة، كثيرا ما أتفكر بهذا الحديث فأشعر أن قلبي أصبح نقيا من كل آلامه، يحن على أبسط الأشياء، بدءا بنفسي وانتهاءا بالشجرة التي بجوار بيتي، والسماء بغيومها، ودعوة حنونة لكل من عرفت في حياتي.

يظن البعض أن الحنية ضعف وهوان، ولكن في الحقيقة العكس هو الصحيح، قمة القوة أن تمنح من عاطفتك وحنانك لغيرك، قمة القوة أن تجعل قلبك رحيما طيبا، أن تغلفه بالإيمان فلا يشقى بصحبتك أحد، أن ترحم نفسك وتقربها من خالقها، حتى اللقاء الأجمل في جنة الخلد بالرحمن.

رسالتي لك اليوم، حاول أن تتعاطف أكثر مع نفسك، حاول أن ترحمها وتحن عليها، وامنح غيرك من هذا الحب والنقاء بشكل غير مشروط، بهدوء ولطف ورحمة، ولاحظ كيف تتغير حياتك بكل معانيها وألوانها وأشكالها.



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات شيماء الصمادي

تدوينات ذات صلة