إنَّ أعظمَ ما يسعى لهُ الإنسان هو العمل على إنتاج نماذجَ بشريّةٍ تقود العالمَ أجمع نحو الخير، وأعني بذلك مسؤولية المُعلِّم والمُربّي والشَّيخ والقائد.

بعثَ اللهُ الرُّسلَ لينشلوا الناسَ من الظلام إلى النور، ومن الكآبةِ إلى الفرح، ومن الاكتئاب إلى الإشراق؛ فأمرَ الله رسلَهُ بالدعوة إليه، مُتوسّلينَ الحكمةَ والموعظةَ الحَسَنَة غيرَ عابثين بكثرة التّابعين وعدد المؤمنين.


فالرسول موسى وأخاهُ هارون -صلى الله عليهما وسلم- قد بُعثَا لفرعونَ وملَئهِ بأمر الله -سبحانه- بأن: {اذهبا إلى فرعونَ إنهُ طغى * فقولا لهُ قولًا ليًّنا لعلّه يتذكّر أو يخشى}، لم يكنِ الكَمُّ هو المُراد، ولا الكثرةُ هي المَطلب؛ إنما النوعُ هوَ الجوهر لهذه الدعوة.

ثمَّ أرسلَ الله -تبارك وتعالى- عيسى -صلى الله عليه وسلم- لبني إسرائيل الذين طغوا في البلاد بأنَّهُ عبدٌ لله ورسوله؛ فجاءهم بالآيات البيّنات ودعاهم بالحكمة {ولمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}، فما اتَّخذَ على عاتقهِ جمعَ أكبر عدد من المؤمنين.

وتوَّجَ الله الشرائع السماويّة بالإسلام المَجيد؛ فأرسلَ أحبَّ خلقه إليه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- للعالمينَ قاطبةً، وأمرهُ بحُسن الدعوة إليه، إذ لم يحثّه -عزّ وجلّ- على أن يُكثر من المؤمنين به.

فما بال أقوامٍ تغافلوا عن النوع غايةً، واستبدلوا الكَمَّ بالنوع، حتّى صارَ الواحدُ فيهم يدعو إلى حزبه ومنهجه، لا إلى الله ورسوله!


إنَّ أعظمَ ما يسعى لهُ الإنسان هو العمل على إنتاج نماذجَ بشريّةٍ تقود العالمَ أجمع نحو الخير، وأعني بذلك مسؤولية المُعلِّم والمُربّي والشَّيخ والقائد.

فاللهَ اللهَ في دعوتك ورسالتك!



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات محمد نور الظريف

تدوينات ذات صلة