دائمَا مانقول العقل السّليم في الجسم السليم ولكن ذلك لايكفي لابد من صحة نفسيّة محركة وقويّة لصحة عقلية جسدية مقاومة للأمراض وقادرة على العيش حياة أطول

يحتفل العالم كل عام في اليوم العاشر من  أكتوبر بيوم الصّحة النّفسيّة العالميّ ، ويهدف إلى زيادة الوعي بأهمية وتأثير الصّحة النّفسيّة على جميع مناحي الحياة المختلفة للإنسان ، ومنذ عام 1992 بناء على مبادرة الإتحاد العالميّ للصّحة النّفسيّة نحتفل بهذا اليوم . 

لكنّ الإحتفال هذا العام مختلف نسبيًا بسبب تدعيات فايروس COVID19   الذّي بدأ بموجتهِ الثّانيّة خلال الأسابيع الماضيّة والذّي يجتاح العالم مسبِبًا العديد من الإغلاقات والتّدابير الوقائيّة والطّبيّة الاستثنائيّة لمكافحة الفايروس أو الحدّ من إنتشارهِ ، والبتزامن أيضّا مع فترة الانقلاب الخريفيّ الذّي يعاني فيه  بعض الأشخاص من حالات الإكتئاب أو مايسمى " بالإكتئاب الخريفي" من  تقلب المزاج  وبعض الأمراض الموسميّة المتمثلة في  ( الحساسيّة – الجفاف – تساقط الشعر – الرشح وغيرها )  . 

جميع ماسبق غيّر كثيرًا من مفهوم الصّحة النّفسيّة لشدة الظروف التي نمر بها جميعًا ، وهذا ما أشارت إليه منظمة الصّحة العالميّة في دراسة مسحيّة تشمل 130 دولة أظهرت البيانات الأولية العالميّة إلى ارتفاع نسبة الاضطرابات النّفسية المتمثلة  في (العزلة -  القلق – الإكتئاب – الخوف – الوسواس القهريّ – التّعلق الغير آمن – الاضطراب العاطفي- متلازمة التّعب المزمن   )  وغيرها كانت نتيجة للأحداث المرافقة للوضع العام من 

 -      فقد العمل ، أوالبقاء في المنزل من أجل العمل والجلوس لساعات طويلة أمام الحاسوب . 

-      وفاة أحد من  الأقرباء أو الأجداد أو من المحيط  نتيجة الإصابة بالفايروس

-      عدم الذّهاب إلى المدرسة أو  الجامعة والتّعليم عن بعد في معظم أنحاء العالم

-      منع المهرجانات والفعاليات الّتي تنعش السّياحة سواء الدّاخليّة أو الخارجيّة وارتفاع تكلفة السّياحة الدّاخلية في معظم الدّول

-      منع السفر والتكلفة العالية لهُ

-      الاغلاقات المتمثلة بالمطاعم أو المرافق العامة أو الحدائق جميع الأماكن التي فيها تجمعات كبيرة

-      إجراءات السّلامة والضّبط العالية الّتي تفرض من قبل الدّول  على النّاس وغيرها الكثير ولكن تم ذكر أبرزها تأثيرًا كما جاء في التّقرير العالميّ للصّحة العالميّة . 


 ويشير التقرير إلى  ظاهرة غير مسبوق فيها إلى زيادة الطّلب على أدوية  ( المهدئات النّفسيّة – القلق والاكتئاب – الحبوب المنوِّمة – المنشطات )  والأكثر  ادهاشَا  هي المخدرات و الكحول  لدى الكثير من المراهقين و الشّباب ، والماريجوانا " وهي مادة خاضعة للرقابة في القانون الفدرالي الأمريكي وتباع في الصيدليات وفي بعض مناطق العالم  هي  مزروعة وموجودة في الشّوارع  ومتوفرة في الصّيدليات وتصرف دون وصفة طبيّة " . 

ونتيجة لتداعيات الكبيرة والمؤثرة على الصّحة النفسيّة للعالم ككل كانت هناك توجهات كبيرة سابقًا وحاليًّا لمنظمة الصّحة العالميّة  بشكل كبير إلى دعم

-      بيئات العمل ورفع معنويات الموظفين والعاملين في القطاعات المختلفة الّتي تتطلب جهد كبير من التّخصصات الطّبية المختلفة والجيش والتعليم أيضًا

-     دعم مشاريع الصّحة النّفسيّة للأطفال بتمويل برامج ترفع من معنويات وتحفز مواهبهم   وتبث فيهم روح الأمل والرّضا  و التأقلم  مع الوضع الرّاهن وتوعيتهم بهذا الوباء .

-      توعيّة المجتمع بأهميّة الصّحة النّفسيّة وتأثيرها على نوعيّة الحياة .

-      ربط الصّحة النّفسيّة الجيدة للانسان  بقدرته على مقاومة الأمراض ورفع مناعة الجهاز العصبي و المناعي له.

-      دعم البرامج المختلفة من  التبرعات و التمويل من  هيئات ومؤسسات  تدعم المشاريع المنزليّة أو الأسر الفقيرة وتمكنهم خلال هذه الفترة الحرجة .

-      اطلاق خدمات الاستشارات النّفسيّة المجانيّة في البلاد التي تعاني من إرتفاع في حالات الاضطراب النّفسي وكذلك معدلات الانتحار.

-      الدعوة إلى حماية حقوق كبار السّن وذوي الإحتياجات الخاصة وتقديم الرّعاية الصّحية والنفسيّة والإرشاد والدّعم لهم  و لأسرهم . 


في نهاية هذا المقال لابد من الإشارة أن في حال كنت تعاني من أي عرض أو مشكلة نفسيّة  خلال هذه الفترة ، حاول قدر الإمكان التّخلص منها وذلك بعدم الاستسلام و الإنقياد إلى الإحباط أوللأفكار الدّاخليّة المحبطة أو الّتي تنعدم من الأمل وتقود إلى اليأس  ، عدم تناول الأدويّة النّفسيّة دون استشارة الطّبيب .

عليك ممارسة الرّياضة  وتناول الطّعام الصّحيّ ولو بشكل بسيط .  وإن كانت ظروف العمل تحتم عليك البقاء في المنزل عليك التحرك وعمل أي نشاط محبب مثل  ( وجبة طعام محببة – مكالمة هاتفيّة مع أحد الأصدقاء أو الأقارب - الكتابة – الغناء – الرّقص – الرسم -الزراعة – أعمال وحرف يدويّة – ترتيب المنزل – القراءة – الاشتراك بدورات تعليميّة عن بعد – الخروج إلى الطّبيعة – التأمل ) أشغل نفسك بشيء ممتع يريحك نفسيّا وابتعد عن كل ما يرهقك نفسيّا سواء أشخاص أو علاقات أو بيئة لأن ذلك سيدفعك إلى إتخاذ قرارات سيئة ويعرضك للخسائر ،  تواصل مع من ترتاح لهُ وتحبهُ نحن بحاجة جدَا في هذه الأوقات إلى  التّواصل والحديث الذّي يغمرُه اللّطف والرّاحة والتّحفيز . 


ختامًا تتأثر صحتنا يوما بعد يوم إذا اضطررت أن تقول عكس ماتشعر أو أن تنحني أمام ماتكره أو أن تؤدي عملًا لاتحبهُ أو أن تفرح بمالايجلب لك إلا الشّؤم  ، أو أن تعيش حياة لاتشبهك أبدا وترافق من لايشبهك أو يفهمك ويتقبلك فجهازنا العصبيّ ليس خرافة ، هو جزء من أجسادنا وروحنا توجد في كل مكان ، لايمكن أن نتعدى عليها دائما ونجور عليها ونظلمها دون عقاب .       

 دمتم سالمين وعن الاضطراب النّفسي بعيدين💕 كل عام وانتم تشعون صحة نفسيّة و عقليّة وجسديّة جيدة 💕



























التعليقات