نقضي ساعات في متابعة الأخبار بهدف أن نكون على علم جيد بما يدور من حولنا، ولكن نادرًا ما نتوقف لطرح أسئلة على أنفسنا حول أهمية الأخبار ؟




” خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به( من الأخبار) في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل” – المتنبي


في مقالة لفارنم ستريت (Farnem Street ) يقول شين باريش (Shane Parrish) :


نقضي ساعات في متابعة الأخبار بهدف أن نكون على علم جيد بما يدور من حولنا، ولكن هل قضينا هذا الوقت بشكل جيد؟ نادرًا ما نتوقف لطرح أسئلة على أنفسنا حول أهمية الأخبار وهل ستتخطى الزمن ؟ هل الشخص الذي يكتب الأخبار ملم بها ؟ حيث أن سهولة توزيع وإنتاج الأخبار بات سببا في انخفاض جودتها .



بعد قيام معظم وسائل الإعلام بعكس نموذج الاشتراك الذي كان يقوم على بيع الإعلانات الثابتة لجمهور معين، إلى نموذج بيع انتباه الجمهور لأصحاب هذه الإعلانات، لتصبح عدد مشاهدات الصفحة هي اسم اللعبة، كان ذلك أفضل بالنسبة إلى الكثير من تجار الأخبار، فكلما زاد عدد مشاهدات الصفحة زاد التعويض، والكثير من هذه الإعلانات ليست لمجرد عدد المشاهدات وحسب ، لكن لتقديم معلومات عنك للمعلنين.


الفكرة هي أن معظم ما نقرأه على الإنترنت من أخبار اليوم لا طائلة منها ولن تساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل، أو على فهم العالم، أو تطوير علاقات عميقة وذات مغزى مع الأشخاص من حولنا ، الشيء الوحيد الذي يفعله حقًا هو تغيير مزاجنا وربما سلوكنا ، عن طريق تقديم معلومات مشحونة عاطفياً تبدو مهمة ، وتضخيم كل شيء لجعلك تعتقد أن الخبر عاجل باللون الأحمر هو خبر يستدعي إهتمامك إلى أن يأتوك بالخبر العاجل الذي يليه فتصبح جميع الأخبار عاجلة .


وفي مقالة ل رايان هوليدي (Ryan Holiday) يقول ربما حان الوقت لأن ندرك أن استهلاك المزيد من أخبارالعالم من حولنا ليس هو الطريق لتحسينه أو تحسين أنفسنا، فكما كتب الإمبراطور الفيلسوف ماركوس أوريليوس (Marcus Aurelius) قبل ألفي سنة في تأملاته ، “هل تشتت انتباهك بالأخبار العاجلة؟ فعليك الاستفادة من وقت الفراغ هذا لتعلم شيء جيد ، والتوقف عن التمايل يمينا و يسارا. “


وفقًا لتقرير صادر عن جمعية علم النفس الأمريكية عام ٢٠١٧ ، فإن ٩٥٪ من البالغين الأمريكيين يتابعون الأخبار بانتظام ، على الرغم من أن أكثر من نصفهم يقولون أنها تسبب لهم التوتر ، و أكثر من الثلثين يعتقدون أن وسائل الإعلام تضخم الأشياء بشكل مبالغ فيه، يقول الرئيس التنفيذي لوكالة (APA ، Arthur C.Evans Jr) آرثر .س.إفانز معلقا على نتائج هذا استطلاع “إدراكًا بأننا ما زلنا بحاجة إلى معرفة الأخبار ، فقد حان الوقت لإعادة التفكير في عدد ونوع الوسائط التي نستهلكها “.


يلخص مارك مانسون(Mark Manson) صاحب كتاب (فن اللامبالاة) مشكلة وسائل الإعلام الإخبارية قائلا الطريقة الأكثر اختصارًا لتلخيص المشكلة اليوم هي أن وسائل الإعلام الإخبارية تعمل على تنقيح المعلومات التي تبدو مهمة مع مراعاة القليل لأهميتها الفعلية، نظرًا لأن الأخبار يجب أن تنافس في سوق متنوعة للغاية مع الكثير من الضوضاء ، يجب أن تكون قاسية في التقاط عواطف الناس بأكبر قدر ممكن من الفعالية ، فبعض الأخبار تمنح الناس إحساسًا بالإنجاز دون تحقيق أي شيء في الواقع، قد يبدو النشر على وسائل التواصل الاجتماعي أو كتابة مقالة لاذعة كمساهمة من أجل الإنسانية، لكن في أغلب الأحيان لا تسمن ولا تغني من جوع.


فهل نحتاج إلى مزيد من الآراء ، أم إلى حقائق وبيانات ؟


“للشفاء التام من الصحف ، امضِ عامًا في قراءة صحف الأسبوع السابق.” – نسيم طالب


لفهم الواقع يجب علينا تجنب الضوضاء، و حل المشاكل الكبيرة بالحصول على وجهات نظر أكبر، والابتعاد عن ردود الأفعال النابعة من اليأس بدلاً من معرفة التفاصيل البسيطة عن ما يحدث في العالم ، فنحن بحاجة للكتب أكثر من أي وقت مضى، يجب علينا دراسة التاريخ، والطبيعة البشرية، كما لاحظ ميكافيللي (Machiavelli) ، الذي أُجبر على الإبتعاد عن الشؤون العامة ، قائلا: “أي شخص يدرس الشؤون الحالية والقديمة سيرى بسهولة كيف أنه في جميع المدن وجميع الشعوب لا تزال موجودة ، وكانت موجودة دائمًا ، نفس الرغبات والعواطف.”


” ثلاثةُ أيّامٍ هيَ الدّهرُ كلّه وما هُنّ غيرَ الأمسِ واليومِ والغَدِ” – أبو العلاء المعري


فالهدف هو الحد من عدد الآراء التي لدينا بقولنا : “لا اعلم” والتركيز على الأشياء التي أمامنا والتي تهمنا، التي هي تحت سيطرتنا، كما قال علي رضي الله عنه: “ولا يستحي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم”.


و سأنهي بقول نسيم طالب في كتاب (البجعة السوداء) : “ كلما استحوذ المرء على معلومات تفصيلية عن حقيقة تجريبية كلما رأى وسمع ضجة خادعة بسبب تأثير الرواية ليخطئ بين هذة الضجة وبين المعلومات الحقيقة، وتذكر هنا أننا ننخدع أحيانا بالحواس والمحسوسات، فالإصغاء إلى الأخبار في كل ساعة هو أسوأ من قراءتها بعد أسبوع ، لأن الفترة الطويلة التي تفصل بين المعلومات تسمح لها بأن تتصفى نوعا ما“.


saffha/صفحة

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات saffha/صفحة

تدوينات ذات صلة