لأنَّ التمييز ينسينا أنَّنا جميعاً من آدم وأن آدم لم يكن إلا من تراب.

ربما واجهك هذا السؤال مرةً واحدةً في حياتك على الأقل ,لكن ربما دائماً فاجئتك الإجابة بأنَّ كيلوغرام الحديد مساوٍ تماماً لكيلوغرام القطن, وهذا ما دفعني للتساؤل وربما دفعك أنت أيضاً للتساؤل,


كيف يكون الحديد الصلب والثقيل وأسود اللون مساوٍ للقطن الهش والخفيف وأبيض اللون؟


حسناً,لا أخفيك أنَّ الفكرة تبدو غير مقبولةٍ للمرة الأولى ,لكن عزيزي القارىء هل لا حظت أن السؤال المطروح تحدث تحديداُ عن الوزن ولم يذكر اللون أو الشكل,ألا ترى أن هذه مقارنة عادلة لأننا وحدنا معيار المفاضلة فيها, فقارننا في الوزن بين كيلوغرام واحد من هذا وكيلوغرامٍ واحد من ذاك,ولم أسألك هل الكيلوغرام الواحد من الحديد يعني مقدار قبضة مثلاً ولا أن الكيلوغرام الواحد من القطن يعني كومة ,المهم أنّهما متساويان وزناً فكلاهما كيلوغرام.


وسآخذ يدك الآن نحو مساحةأبعد قليلاً إذ سأسألك من الأفضل إنسان أبييض أم إنسانٌ أسود؟

إنسانٌ عربيٌّ أم إنسانٌ أجنبيّْ؟

رجلٌ أم امرأة؟

ثمةَ فروق كبيرة بين كل فئتين أطلب منك المقارنةَ بينهما ,لكنَّ هناك حديثاً أحفظه وتحفظه من سنوات الدراسة الأولى يقول فيه عليه الصلاة والسلام:"يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ".


وهذا الحديث يمثل توحيداً لمعيار المفاضلة الإنسانية إذ الفضل مقرون بالتقوى ,والأكرم عند الله هو الأتقى ,بغض النظر عن لونه وجنسه و انتمائه,لو تساوت تقوى الأبيض والأسود فهما متساويان ,ولو تساوت تقوى الرجل و المرأة فهما متساويان.

إذاً عزيزي القارئ لو كنت لا تزال ترى نفسك أفضل من الآخرين,لأنك أبيض أو لأنك رجل أو لأنك عربيّْ,أو لو كنتِ عزيزتي ترين أنَّك أفضل لأنَّك امرأة فأعيدا النظر,فكما تساوى الحديد والقطن وزناً ,تتساوون أنتم تقوى.



التعليقات