يعتبر النص التالي الجزء الأول من مقال يستعرض ظاهرة رهاب الأجانب وكيف يؤثر الإعلام على موقف الرأي العام من هذه الظاهرة.

صحيح أن الإعلام أصبح مصطلحا مألوفا لدى العامة بعالمنا العربي، من حيث المفهوم والوظائف وتفاصيل أخرى لكنني لا أعتقد أن مصطلح رهاب الأجانب أو " Xenophobia " بنفس الشيوعية، بل هناك من يخلطه مع أنواع أخرى من السلوكيات المضطربة، لهذا وجب تقديم تعريف دقيق أساسي للانتقال بعد ذلك إلى رصد علاقة هذا الموضوع بالإعلام.

xenophobia ، إنه اسم يوناني قديم يعني ببساطة الخوف من شخص غريب أو أجنبي، وهو مصطلح يمكن تطبيقه على أي خوف من شخص مختلف عنا، ويمكن أيضًا اعتباره كراهية أو طريقة للتمييز، بسبب الاعتقاد بوجود تعارض بين مجموعة الفرد الذي يعاني من هذا الاضطراب ومجموعة خارجية. وبينما عدد من أشكال التحيز الأخرى مثل العنصرية ورهاب المثلية الجنسية تستند إلى خصائص محددة، فإن رهاب الأجانب عادة ما يتحقق من خلال فكرة أن أفراد المجموعة الخارجية هم أجانب عن المجتمع الداخلي. ولا يزال هناك نقاش مستمر حول ما إذا كان يجب اعتبار رهاب الأجانب اضطرابًا عقليًا مشروعا أم لا.

عندما نتطرق إلى كيفية تغطية وسائل الإعلام للأحداث والأنشطة التي تتضمن سلوكيات تدل على رهاب الأجانب، سنصادف بالتأكيد قضايا الهجرة واللاجئين، ولماذا تعتبر وسائل الإعلام مهمة عندما يتعلق الأمر برصد رهاب الأجانب تجاه هاتين الفئتين، لأنها تلعب دورًا مهمًا في نشر المعلومات حول الأجانب للجمهور، كما أنها توفر منصة للرأي العام للتعليق على الأجانب، يمكن أن يكون ذلك من خلال بعث رسائل إلى محرري الصحف، أو من خلال البرامج الحوارية في المناظرات التلفزيونية، ومع ازدياد قوة وشعبية شبكات التواصل الاجتماعي، أصبح الأمر أكثر سهولة.

تاريخيا، تم توثيق مجموعة من الأحداث التي تتعلق بفئة اللاجئين، لكن تميز حدثان على الخصوص بسبب تغطية إعلامية دولية فريدة، أثرت بشكل كبير على النتائج التي تلت هاذين الحدثين، الحديث هنا عن الأحداث التي أعقبت إعادة توحيد ألمانيا في أوائل التسعينيات، وأزمة اللاجئين الأوروبية لعام 2015. 



التعليقات