يعتبر النص التالي الجزء الثاني من مقال يستعرض ظاهرة رهاب الأجانب وكيف يؤثر الإعلام على موقف الرأي العام من هذه الظاهرة.

بخصوص الحدث الأول، نشرت وسائل الإعلام في ذلك الوقت مقالات حول إجرام الأجانب، مستخدمة في كثير من الأحيان مصطلحات مسيئة، ومع تصاعد القومية وزيادة عدد اللاجئين، استمرت سلسلة من الجرائم العنصرية في الحدوث، حتى انخفض عدد طالبي اللجوء بشكل حاد خلال منتصف التسعينيات وغاب موضوع اللاجئين عن الواجهة بشكل مطلق، في حين ترسخ خطاب مناهض للمهاجرين مبني على وسائل الإعلام في المجتمع.

تغطية المنابر الإعلامية لأزمة اللاجئين الأوروبية سنة 2015 لا علاقة لها بذلك، بل على العكس، بدا أن الصحفيين في البداية يتقدمون بحذر على الرغم من أننا نتحدث هنا عن وصول حوالي مليون طالب لجوء إلى أوروبا. كما أحصت دراسة أجرتها مدرسة هامبورغ للإعلام 19000 مقالة عن اللاجئين في ذلك العام، أربعة من أصل خمسة مقالات منها عكست وجهة نظر إيجابية عن اللاجئين، والتي كما يشير التقرير، ساعدت في تقليص التصورات السلبية لدى الجمهور بشكل عام.

بالطبع بعد ذلك حدثت الكثير من الأحداث الخطيرة المختلفة، مثل الاعتداءات الجنسية التي قام بارتكابها المهاجرون خلال احتفالات ليلة رأس السنة الجديدة عام 2015 في كولونيا، حينها انتقد الناس وسائل الإعلام وألقوا باللوم عليها جراء تصرفها ببطء شديد وعدم تحذير الرأي العام من خلال فضح هوية المجرمين المسؤولين عن هذه الجرائم، بينما بررت وسائل الإعلام قراراتها بالخوف من اتهامها بمعاداة اللاجئين والعنصرية.

استغلت بعض المصادر الإخبارية، الليبرالية والمحافظة على حد سواء الوضع، ونشرت تقارير عديدة عن جرائم المهاجرين، مصحوبة في كثير من الأحيان بالقوالب النمطية الجنسية، أبرزها صور أجساد النساء البيض الملوثة بأيدي سوداء، التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما يظهر، فوسائل الإعلام يمكن أن تكون حافزا قويا لردود الفعل العنيفة، التي تزيد من كراهية الأجانب وتدعم موقف معارضتهم الغير عقلاني، لكن يمكن أن يكون لها أيضا تأثير إيجابي على الجمهور، وبالتالي تقلل من الحدة والخوف من ذلك الأجنبي الذي لم نلتق به من قبل على الإطلاق والذي لا يمكننا إصدار حكم قيمة عليه.



التعليقات