متى تغير القطاعات الخاصة سياستها فى تخصيص العقول ؟؟

لعل جميعنا يعلم تماما أن الديكتاتورية هى شكل من أشكال الحكم المطلق , ولكن أعتقد أن الديكتاتورية أصبحت أكثر أستخداما على الصعيد المجتمعي, فلم تعد مجرد كلمة مرتبطة بنظام دولى سياسي معين كمؤسسة كبرى, وإنما أصبح أسلوب حياة تقود به المؤسسات داخل الدولة العاملين بها . وتتجلى الصورة واضحة فى ما تمارسة القطاعات الخاصة على مر السنوات الماضية وسنوات أخرى قادمة, قد لا يوصف مهما بحثنا له عن وصف فى معاجم اللغة العربية سوى بالديكتاتورية . وربما زاد من حدة هذا التعسف المبالغ فيه مع ازدياد ما يسمى بالخصخصة, الأمر الذى جعل من القطاعات الخاصة كيانات كبرى تتحكم ليس فقط فى إقتصاديات الدولة وإنما أيضا فى عقول من يعيشون فى هذا المجتمع . فلم تعد الخصخصة هنا فقط تطلق على المنشأة التى تم تخصيصها وإنما أصبحت عقول العاملين بها مخصخصة أيضا لحساب الشركة أو المؤسسة العاملين لديها. وهو ما نقلنا فى الاونه الأخيرة إلى حقيقة مره البعض غفل عنها ألا وهى ديكتاتورية القرار .و كفرد سواء تعيش فى دولتك الكبيرة (بلدك) أو تتعايش فى دولتك الصغيرة ( الشركة التى تعمل بها ) فأنت مسير وفق قرارات لا يحق لك الاعتراض عليها أو حتى التفكير مجرد التفكير فى تطويرها لتتناسب مع متغيرات الحياة . أصبح عليك إلغاء عقلك تماما ( ويكون من الافضل أن تخلعه وتتركه فى منزلك قبل الذهاب لعملك ) لأنك لن تستخدمه فلماذا تتكبد عناء حمله !! وسرعان ما سوف تتحول إلى ( عروسة ماريونت ) يتم تحريكك وفقا لسيناريو تم كتابته مسبقا .واحيانا عندما تستفيق من هذا التنويم المغناطيسي , محاولا أن تكون متميزا بتطوير ما يخدم عملك, وهو ما سوف يعود بالطبع على المؤسسة بالنفع تواجه طوفان من الانتقاضات اللاذعة, و يتم اتهامك بالاهمال و التسيب لعدم التزامك بسياسات العمل المتفق عليها من قديم الازل, و التى لا تتناسب مع وقتنا الحالى . لتجد نفسك لا إراديا تعود مرة أخرى تدخل ضمن القطيع , تسير معه حتى وأن كان يسير نحو حدفه الأخير .و مع الوقت تدخل فى صراع نفسي داخلي بين معادلتين يصعب على أى فرد حلهم ( تبيع علقك أو تستغنى عن قوت يومك )؟! . فى الحقيقة  حتى مجرد التفكير فى الامر يجعلك تخجل أن تشير بأًصبعك إلى الجواب, فأى منهم إذا أخترت لن يكون الجواب الصحيح .فقط سوف تتعايش مع هذا الواقع ( كالبحر الغير مستقر ترتطم بأمواجه الهوجاء تراه ويغرقك فى أعماقه تراه أخرى ) دون أن تجد من أى برا مستقر . وربما تجد جذع شجرة قد ضل طريقة اليك ينازع كـ سؤالا يحاول أن يلتقط انفاسه بعد عاصفة .متى تغير القطاعات الخاصة سياستها فى تخصيص العقول ؟؟


التعليقات