زوربا يعلمك أنّ الاستغراق في الحياة إلى درجتها القصوى ينسيك الخطيئة و الندم، هذا الكتاب لا يتركك على حالك.

يبهج الرأس منذ المقدّمة، كانت من أمتع المقدّمات المنتفخة باللون كتبها نصر سامي عن هذا الكتاب وعلِقت بين عينيّ، وعرَفت أنّه إضافة للرّف "نابشِ الجلد" أُسمّيه، فزوربا السؤال الذي هرَبتَ منه والإجابة التي لاتريد سماعها، يدق عليك ويقول: صديقي الإنسان الآخر سعيد بأنّك في وهم الاختيار وأنت عبدٌ للإجبار النتن، فلتكمل.

"هو" الحياة الرطبة و سلاطة اللسان التي تشرّف معجمك بالقسوة بصورتها الجليلة، سيسخن قلبك وتشعر بالخزي من بقعتك على المقعد، فهذه الصفحات تقديسٌ لتلطخ الجسد بالرمل، لخبطة القدم الحافية على حضن الأرض، للرقص كحيوانٍ حرّ أو غيمة شاردة، للوجود عديم القانون، للإنسان كإنسانٍ من طينٍ أوليّ و روحٍ فقط.

فيه لمعة اسمرارٍ من الشمس تشبه اليونان والجُزر و الأزرق الفيروزي مطليٌّ على الشرفات وأطراف الوجوه.

صراعٌ بين التمركز خلف فكرة الورق أو الاستغراق بالحياة كموقفٍ ملموس، والفائز لا أحد، الخاسر فقط من يخسر المعنى الذي يجعل الحياة قابلةً للأمل و اليأس و الرغبة و التّوق و التّجرد في أقصاه، المعنى الذي لا نعرفه، لكننا نحبّ ثمنه، نحبّه .

-مرمر.

مرمر حمَد.
إقرأ المزيد من تدوينات مرمر حمَد.

تدوينات ذات صلة