أعرف الآن لما على ملل العيد أن يحدث سنوياً، نفسه نفسه أمامنا جميعاً, هيل، قهوة و فستان مزركش.

لا أحبّ ملل العيد، لكن الآن في الثانية و العشرين أعلم أنّه عيد ليُعيد نفسه بذات الثوب، فستان أنيق من الكشكش يفرض نفسه وسط القمصان المكوية بعناية، ولا بد للحذاء ألا يكون مريحاً، يتكاثر أفراد العائلة، يتضاءلون، بعضهم يحزم آخر أحلامه في حقيبة سفر، بعضهم يذهب للسماء بلا رجعة، بعضهم عائدون من الخريطة الباردة لأجل وجبة منزلية، فجأة عائلة نواة يتفرع منها الأحفاد مثل خرزات المسبحة المنثورة، وجه يتجعّد، عين تلمع، ضحكة تغيب، حرب تحضر، و سلام يحلّ، و العيد يأتي، يُعاد، نفسه نفسه، شوكولاة وهيل و قهوة، يأتي ليكون المُكرَّر المُطمئِن أن أركان الساعة لا زالت دقائق و عقارب، لا زالت الحياة تحدث بانزعاجها ومللها، والعجلة مألوفة رغم لجّة الانشغال، و تعالي حرارة السباق، العيد هُنا ليكون صديقاً للذاكرة، كلما عبرت كالمجنونة خطوط المكان و الزمان يثبتها بنقطة كي تتنفّس، ترتاح، و تركّز، ثم تعود لتنسى و تتشتت و تحرث الأرض و الأفلاك و هكذا حتى يرجع العيد.


عيد مُبارك.

-مرمر.


مرمر حمَد.

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

و يبقى العيد يعيد نفسه بفرحة لمن استطاع تأمين حوائج منزله , و شراء ملابس العيد لأطفاله , وكم من عيد قد اعيد بوجع و ترقرقت الدمعة في احداق الفقراء العاجزين عن صنع هذه الفرحة , كرصاصة تخترق حجرات قلبهم لاسبيل لهم في انتشالها اثر العجز الذي يكبل ايديهم و دخلهم المحدود المنقسم لمئة اولوية بحيرة قاسية لمن له الاولوية بالدفع او سداد الدين , اعان الله الفقراء و اعاذهم من قهر الرجال ..

عيد مبارك

ويبقى العيد هو لذة الحديث ولذة الإلتقاء والتهام البسمة من المعايدين ،هو إعادة لذكرياتنا مع نفسنا بطعم القهوة وسط زحام الحديث وتبادل التسليم...يبقى العيد هو الطعم المختلف للقهوة والمعمول،هو الطعم المختلف لصلة الرحم والارحام...

إقرأ المزيد من تدوينات مرمر حمَد.

تدوينات ذات صلة