يعرف أيمن بجديته فى عمله وفى اختياره وتعيينه للشخص المناسب فى المكان المناسب فأى من مدعى الخبرة أو حتى لديه خبره ولا يراعى مشاعر الآخرين لا يستحق أن يعمل

فى تمام الساعة التاسعة صباحاً توجه الأستاذ أحمد إلى مكتبه لعمل مقابلة شخصية مع مدير الموارد البشرية لشركة جديدة.كان كعادته متأنق ومتألق فالمظهر عليه العامل والانطباع الأول يدوم إلا مع الأستاذ أيمن ، فالمعروف عنه الانضباط فى الأوقات والمظاهر آخر شئ يهتم به فأسئلته فحواها الأخلاق والتعاملات مع الزملاء واللياقة أما الخبرات والمعرفة تكتب فى السيرة الذاتية أما ما يسأل عنه ا/أيمن يراه فى طريقة وأسلوب المتحدث وعينيه التى تكشف كل الأسرار.أكم من الشخصيات البارزة والمرموقة فى عملها رفضها الأستاذ أيمن لأنه يراه لديه قصور فى التعاملات ويسفح من تحته من موظفين.اعترض عليه أصحاب الشركات التى يعمل بها لأنه يضيع فرص حقيقية عليها، ومارسوا معه أسلوب الضغط والترهيب وأيمن لم يتزحزح عن موقفه قائلاً" اللياقة والأدب والاخلاق والأصول لا يتعلمها البشر بل يتربى عليها ومهارة العطاء والتعاون والعمل كفريق واحد تحتاج لرجل إدارى ناجح، لديه ثقة فى نفسه ويراعى كل فرد من أفراد الفريق، لا يمكن اكتساب هذه المهارة ولا تعلمها بل هى صفة ربانية زرعها الله فينا. ليس بالضرورة المهندس الناجح أو الموظف المتألق يبقى بنفس تألقه فى الإدارة وقيادة الفريق. من الممكن أن الموظف الضعيف أكفأ من المجتهد بأخلاقياته فى عمله ،يمكن أن أدرب وأعطي الضعيف كل مايريد من علم ومعرفة ليصل لمستوى المجتهد وتكسب الشركة رجل خلوق ، لكن الشركات يهمها الربح والمكسب ولا يهمها الاستثمار فى البشر فوظيفتى اسمها إدارة الموارد البشرية ليست المالية وزيادة اسهمها ويسميها البعض فى الشركات الكبرى إدارة المواهب talent management & people management فأنا اتعامل مع بشر كمورد أساسى وثابت للشركة فالإنسان هو مصدر الربح وليس العكس "سمع أحمد عن أيمن الكثير من الكلام الذى اقلقه من هذه المقابلة ولكنه أصر أن يتعرف على هذه الشخصية ويفهم طريقته فى الاختيار.ادلف أحمد مكتب ا/ أيمن واثقاً من نفسه وسلم عليه مبتسماً لكن أطراف يديه المرتعشة فضحت مكنوناته والخوف من مقابلته.ضحك أيمن محاولاً أن يسهل الأمر على الطرف الآخرويسأله ماذا يريد أن يشرب؟ اعتذر أحمد معللاً أنه شرب قبل أن يأتى لعمل المقابلة.بدأ أيمن يتفحص سيرته الذاتية بوجه بشوش ويسأله الأسئلة المعتادة تجرى فى أى مقابلة عمل حتى اطمأنت ملامح أحمد وشعر بأريحية كبيرة معه.

- سيرتك الذاتية ممتازة بس أنت كنت بتشتغل فى شركة كبيرة لوقت طويل عايز تتركها دلوقت ليه إيه اللى جد؟

- المشكلة مش فى الشركة المشكلة فيا ،أنا اتعودت على المكان بناسه اتعودت على شغلى وحفظته لدرجه أنى بقيت ازهق منه ، بكرر نفس عملى كل يوم.

- تفتكر ده مبرر أنك تترك عملك ؟

- لا طبعاً مش مبرر، بس عقلى ابتدى يبقى شبه متوقف من عدم الابتكار .

- مطلبتش ليه من مديرك أنه يغير من طبيعة عملك ويضيف لك مهام آخرى .

- برغم أن شركتنا اسمها مسمع فى الشوق ياافندم إلا أنها بتتبع نظرية التخصص وأنك إذا برعت فى شئ فستفعله طوال وجودك فى شركتنا، فتغيير مهامك درب من دروب المستحيل فى قاموس عملنا.- يااه للدرجادى شركتكم سيئة لهذا الحد؟

- لا طبعاً شركتنا رائدة فى عملها وتخصصها لكن الإدارة تتبع سياسة عدم المخاطرة وهذا يخسر شركتنا الكثير من المواهب والموارد.

- ومالذى يجعلك متأكداً أن شركتنا لا تتبع نفس نهج شركتك الحالية؟ارتبك أحمد من سؤال أيمن وظهرت على ملامحه عدم الراحة وبدأ تفكيره يتشتت و يتعرق.

- اعتقد انى قرأت عن شركتكم انها تطور فى فريقها وتعمل على الاستفادة القصوى لموظيفها لضمان ولائهم. قالها أحمد قلقاً- اعتقد أنى قرأت نفس الشئ عن شركتك الحالية ا/ أحمد.

- ماذا تقصد ؟ اتظن أننى ...

قاطعه أيمن بصوت واثق ليلجم صوت أحمد المهزوز الغاضب

- لا اظن شئ ولكنى أرد عليك بالمنطق ، اتعلم شيئاً أنى اعلم مديرك المباشر جيداً واعرف طريقته فى إدارة الفريق. شعر أحمد بغصة فى حلقيه وبخوف من أن يصل لمديره أنه يقوم بمقابلة عمل. كادت عينيه تترجى أيمن ألا يحدث مديره عن هذه المقابلة. طمأنه أيمن وأكد له أنه لا يتبع هذا الأسلوب فهدأت ملامح أحمد قليلاً لتبدأ أسئلة لا حصر لها.

- ماذا إن طلب منك أن تسلم مشروع فى الغد الباكرولديك شخصان فقط فى الفريق يسانداك الأول راقد فى فراشه والثانى رافق والدته فى المشفى، ماذا ستفعل؟نظر أحمد مطولاً فى الحائط وراء كرسى أيمن " هل يمكننى أن اقوم بهذا العمل بمفردى؟"

- المشروع يتطلب أكثر من شخص ،لن تستطيع أن تقوم بكل مهام الفريق.

- ممم آذن اطلب من مديرى أن يمدنى بشخصين لديهما نفس المهارات والكفاءة

- وإن لم يتوافر هذين الشخصين ، ماذا ستفعل؟

- لماذا نفترض ذلك؟ قالها وهو يتنفس الصعداء

- هل تعبت من التفكير سيد أحمد؟!

- إن لم يتوافر أمامى اى حلول آخرى سوى أن اطلب من فريقى العمل معى وتسليم المشروع فى الموعد.

- والمريض يترك فراشه ، أيقدر على ذلك؟

- سأتثنى المريض لأنه سيأخر التسليم لأنه غير قادر على العمل ، سأوزع مهامه بينى وبين زميله الآخر.

- هل ستدعه يترك والدته فى المشفى؟

- لن يتركهها بل يعمل من مشفى ،سأزوده بكل مايحتاج ليتم مهامه بنجاح.

- وإن لم تقدما المشروع فى الموعد.

- لابد أن يراعى مديرى أنى اعمل بنصف فريقى ،فعليه أن يعرف أن الجودة تتطلب وقت وأيدى عمل مدربة.

انتهت المقابلة وسلم أحمد على ا/ أيمن وزالت الرهبة من قلب أحمد من ناحية الأخير.أتظن أن الأستاذ/ أيمن سيعين أحمد فى الشركة وأنه اجتاز الاختبار بنجاح ، أم أنه رسب فيه! يهمنى أن تشاركنى برأيك...


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

لا ، تحدث عن عمله السابق بسوء، و تكلم عن الشركة الجديدة بمديح، وجوابه الأخير عن العمل مع فريقه ليس احسن مايمكن برأيي ..لكنني متحمسة جدا لأعرف هل قبله أم لا ولماذا ؟

إقرأ المزيد من تدوينات يلا نكتب مع مى عصمت

تدوينات ذات صلة