مررت بأوقات كنت مكسورة ومحبطة حد اليأس ؛لكن ل أسمح لهمومي بأن تطغى علي بل صنعت منها درجا وترفعت عليها؛ ا

لقد كبرت يا أنا؛ كبرت وأصبحت في عقدك العشرين؛ أصبحت متمكنة من نفسك ؛ تفتخرين بإنجازاتك الصغيرة منها وحتى الكبيرة. كبرت وأصبحت تتحملين مسؤولية أقوالك وأفعالك؛ تتحملين نتيجة اختيارات كانت مدروسة أم عشوائية.

لقد كبرت يا أنا؛ أصبحت متمردة؛ جامحة في وجه كل من يقول لك لا؛ في وجه كل من يصدك عن الوصول لهدفك صغيرا كان أم كبيرا. كبرت وأضحيت قادرة على التمييز بين ما يمكن أن ينجز وبين ما يشبه المستحيل في الطريق نحو الممكن. اكتسبت عادات جديدة ومهارات متقدمة؛ ساهمت في بناء نفسك؛ نفس جديدة ؛ تشبه إلى حد كبير الورود وبعيدة كل البعد عن البشر. امتلكت نفسا جديدا؛ يتنفس عبق التراث؛ يتنفس آمالا وأحلاما كبيرة.


لقد كبرت يا أنا ؛ وحملت في طياتك أوهاما عديدة؛ تكاد تصبح حقيقة قابلة للنقد. كبرت وصنعت من نفسك حلما كبيرا؛ تارة يمسي سرابا عادما للكلمات والأحكام؛ وتارة أخرى يكون واقعا مريرا لا يستطيع أن يميز بين الفرح والألم؛ واقع يقودك نحو مستقبل غامض. أمسيت قادرة على تجاوز عقبات الحياة بأعين مغمضة وخطى تابثة؛ حتى وأنت حافية القدمين؛ حتى وأنت دامية الرجلين. أصبحت قوية؛ قوية جدا وسط صراخ وضجيج من السخط والتحطيم؛ وسط حطام من الأحكام الجاهزة لمجتمع قاتل وقاهر.


لقد كبرت يا أنا؛ أصبحت أنثى؛ أنثى ذات ملامح بارزة؛ أنثى قوية وشامخة؛ ذات نظرة مكافحة وساحرة. تمكنت من خلق صورة تليق بك؛ صورة تبعث على التأمل فيها والبحث عن معاني ما وراء النظرات التي تمارسينها. نجحت في أن تكوني فتاة ذات طباع وشخصية حادة؛ شامخة؛ وقوة تعتلي قلبك وكبرياء لا يكسر. نجحت في أن تخلقي لنفسك مكانا معزولا عن العالم من أجل محاولات لإشراق نفسك. نجحت في أن تجمعي شتاتك بعد انكسارات متتالية؛ وفي أن تصنعي داخلك شيء يميل إلى الهدوء ولكنه لا يشبهه؛ وفي صمتك شيء يدعو إلى البوح والصراخ. نجحت في خلق حياة عميقة وليست طويلة كما يريدها البعض.

أنثى تمارس حريتها كاملة وليست حبرا على ورق



لقد كبرت يا أنا؛ وأصبحت تمارسين حريتك بكامل صورها وليست فقط حبرا على ورق؛ استطعت أن تكوني شخصية متفردة؛ ومختلفة عن الآخرين. شخصية تقدر ذاتها وروحها ؛ تمنح الحرية لقلمها بأن يبوح بما لا تستطيع هي علنا. استطعت أن تكوني شخصية قوية؛ تسعى لنقل مستجدات حياتها اليومية إلى مذكرتها السوداء وهي كلها حيوية وفرح مما تفعله. كبرت وما عدت تعدمين كلماتك وتقتلين صمتا وأحاسيسا تعتريك. نضجت وما عدت قادرة على تتبع الأحوال كما هي؛ بل أصبحت تحولين كل المجاري نحوك وتسعين إلى تحقيق كل ما يخطر ببالك. وإن كان بعيد المدى ؛ تتبعينه حتى يحين وقته.


لقد كبرت يا أنا؛ وما عدت تنصاعين للنظرات القاتلة؛ ولا للتأشيرات والإنتقادات السلبية. كبرت وما عدت قادرة على الصمود والسكوت عن الحقيقة.لقد كبرت يا أنا؛ وأصبحت أنثى ذات معنى معنويا ونفسيا. دمت بخير يا أنا؛ وكل عام وأنت أنثى قوية؛ حرة؛متفردة؛ جميلة؛حالمة ومبتسمة. ألف سلام على عينيك وقلبك يا أنا. تذكري دائما أنني أحبك كما أنت.




ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات زينب الكامل

تدوينات ذات صلة