حينَ يكون حوضُ غسيلِ الصحونِ مصدرُ الهامٍ لصاحِبته!

كنتُ أقفُ دائِمًا خلف حوضِ غسيل الصحون أَغسِلُ طبقًا مِن هُنا وكأسًا مِن هُناك وأُداعب يدايَ بالماءِ والصابون،

أقِفُ وقفةً مطولة أشعُرُ خِلالها أن الوقتَ يضيعُ سُدىً كل يومٍ بين غسلِ الأطباق وتنظيفٍ ومسحٍ وكنس!


لا أُنكِرُ أهمية التنظيف فالنظافة قبل كل شيء جزء لا يتجزأ من ديننا الحنيف لكن أسئِلةً كثيرةً كانت تُراودني دائِمًا: لماذا يأخُذُ التنظيفُ كُلَّ هذا الوقت كلَّ يومٍ بنفس الطريقة ونفس عدد الدقائِق وحتى الأطباق نفسها؟!

أصبحَ تنظيفُ الأَواني (روتينًا) قاتِلًا لوهلةٍ، لِدرجةِ أنني بدأتُ أُميزُ عددَ الأطباقِ والكؤوسِ في الحوض بالنظرِ إليها! 

أيُعقَلُ هذا؟!

بَدأتُ أُفكِّر وأُّفكِّر كيف يمكنني استغلال هذا الوقت الضائع بوقتٍ ضمنيٍ أُنجِزُ فيه غسل الأواني والصحون على أكملِّ وجهٍ وأنجِزُ أشياءَ أخرى يمكن أن استفيد منها وأَفيدَ بِها!

بدايةً بدأتُ بالتخطيط اليومي، فكنتُ أُخَطِطُ قائِمةً مِنَ المهام في ذهني لأبدأً بكتابتها وإنجازِها فورَ انتهائي مِنَ الغسل. مرّت عِدةُ أيامٍ وباتَ التخطيطُ لا يتجاوز الثواني من وقتي في المطبخ.

فكرتُ بأفكارٍ عديدة من خطط للمستقبل واقتناء كُتُبٍ جديدة وتعلُّم أشياءَ مفيدة ووو... ثُمَّ في لحظة خطرت ببالي فِكرة كانت الفكرة الأعظم على الإطلاق 

"لِمَ لا أكتُب؟"

وهنا بدأ التفكير من جديد، نعم، عندي -وبفضلِ الله- مفرداتٌ لا تعد ولا تُحصى لِمَ لا أُرتبها في جملٍ وسطور؟!

وصارت الأفكار تجولُ وتجولُ في عقلي ما الذي سأبدأُ بكتابته؟ وهل سأنجح؟ هل سيأتي الإلهامُ في كلِّ مرة لكتابةِ موضوعٍ ما؟ وهل ستنتشر مدوناتي في المواقع ويُعجَبُ بها القراء؟

إلى أن جاءت "اللحظة الفارِقة" التي قلبت الأفكار والموازين لنحوٍ إيجابيٍ بحت، رتبتُ أفكاري خلفَ حوضِ الغسيل وسرعان انتهائي كتبتُ كلماتي في مدونة ومن هنا بدأت...


التعليقات