نظننا ناجيين ، لكننا في حقيقة الأمر نحاول دائمًا النجاة من شيء - كجميعانا-

نظننا ناجيين ، لكننا في حقيقة الأمر نحاول دائمًا النجاة من شيء -كجميعنا-، نجونا من طفولتنا و من ذلك الوحش الذي كان يرقد كل ليلة خلف باب الغرفة.. نجونا من صبانا و من كل قرار أهوج كان موثوق بطيش قلوبنا، و نحاول أن ننجو من شبابانا بهذين القلبين، لعلهما يبقيان سليمين..“


عزيزتي إيزيس،

لقد اشتقت كثيرًا لمراسلتك، كان الطريق موحشًا دونك، لكنني اليوم و بعد عناء قررت أنا اكتب إليكِ من جديد لعلني استطيع أن اخرج ما ينطوي عليه صدري..


كانت الفترة الماضية مليئة بالتجارب التي ما زاذتني سوا أنني اصبحت مخضرمة أكثر بما أمر به..

في لحظة ما قررت الجري بعيدًا، بعيدًا جدًا كي استطيع أن افتح صفحة جديدة مرة أخرى.

تشبثت بخيط ضعيف من الأمل،لكي انسى، و نسيت أن المرء لا يستطيع أن يهرب من ذاته، من ذكرياته، من قلبه..

سيذهب و سيأخذ كل ما ينطوي عليه صدره معه..

مررت بليال قاسية، كنت اتمني لو أن يأتي الصباح لينتشلني من عتمتي..

و عندما يأتي الصباح تمنيت لو أن يأتي الليل حتى اسكن قليلًا.

كنت بين هذا و ذاك و لا شيء يريحني..


رأيت نفسي على حقيقتها، رأيت كم كنت شجاعة و كم كنت حرة، كم أنني اعدو الطريق دون رجفة قدم واحدة و قلبي يرتجف.


رأيت كم حاولت، كم حاولت جاهدة أن اصبح بخير، كم سعيت و كم لم اتقاعص عن ذرة جهد واحدة حتى لو كانت الأخيرة.


رأيت كم أن الطرق لا تسير كما نريد لكنها تسير لتجعلنا خيرًا مما نريد.


تعلمت متى ابقي و متى ارحل، متى اسكن و متى أعدو..

و عرفت الله ،عرفت كم هو رحيم، كم هو ودوود و كم أنه منّ علينا بنعمة أنه الإله و أن الدين هو الإسلام..

لا أعلم كيف كنت سأتجاوز تلك الليال دون معرفة أنهو الله..

ولا أعلم كيف للمرء أن يتجاوز أيامه المثقلة دون عقيدة راسخة عن هذه الدنيا و هذا الكون..

و كيف أن الدين يأمرنا بأن نتحرك دائمًا، حتى لو كانت هذه الحركة أن تؤدي الصلاة فقط..

و كيف أننا نتحرك دون أن نعلم ما الاتجاه لكننا نتحرك لأن الله سيظهر لنا الإتجاه دون حول منا ولا قوة لكنه يريد أن نريه الخير من أنفسنا..


رأيت الحياة من فوق قليلًا، و رأيت كيف تتكون الدوائر من حولنا لتصبح أشد و أقوى و كيف اننا نبني أنفسنا من جديد حولها، و كيف أن الله دائمًا ينقذنا لأنه في منتصف كل دائرة..


حديثي مبعثر و كلماتي غير مرتبة، لكن شيء ما في قلبي كان يريد الحديث ولو لمرة أخيرة :)




ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات شهْد عمَّار (تچلي)

تدوينات ذات صلة