ليست كل الأمور تسير كما نريد، احذر دائما من المفاجأت.

 

أوقف خالد سيارته الصغيرة على جانب الطريق وخرج منها حاملا حقيبة ظهره، نظر على امتداد الطريق الصحراوي الهادئ والذي كاد أن يخلو الا من حركة قليلة من السيارات وأشعة الشمس بدأت في الاختفاء، نظر إلى سيارته نظرة أخيرة ثم بدأ في المشي على طول الطريق.فكر فيما نوى أن يفعله، ذلك انه كرر ذلك الفعل عدد من المرات الناجحة في الشهور الثلاثة الماضية. وذلك بعد أن تم فصله من عمله، لم يستطع الحصول على وظيفة أو مال وألمه ذلك كثيرا خاصة بعد تعوده على حياة الرغد والرفاهية، ففكر في استغلال وسامته في شيء يضخ عليه الكثير من الأموال. 


ابتعد كثيرا عن سيارته حتى غابت على طول نظره، ولم تمر على الطريق سيارة بعد، والظلام قد حل تماما، ولا يوجد غير ضوء خافت من عدد قليل من المصابيح المتباعدة على الطريق، ظن أن الحظ لن يحالفه اليوم وبدا عليه الاستياء وتوقف وقرر ان يعود إلى سيارته مرة أخرى ولكنه قد سمع صوت محرك سيارة من بعيد فعرف أن أحدهم قادم فأسرع ووقف أسفل أحد أعمدة النور. أفلت حقيبته من على ظهره وفتحها واخرج منها كابا وارتداه على رأسه ثم أخرج مسدس وأنزل مشطه وتأكد من وجود الرصاص فيه ثم سحب أجزاء المسدس وأزال وضعية الأمان ثم أعاده ثانية إلى الحقيبة وأغلقها وأرجعها على ظهره.هندم من ملابسه الراقية والتي كانت من أغلى أنواع الماركات، ورأي من بعيد ضوء السيارة يقترب، فابتسم ثم تقدم قليلا إلى منتصف الطريق وأشار إلى السيارة بيده. اتضحت له معالم السيارة كانت سوداء من نوع مرسيدس،


أخفضت السيارة من سرعتها، فدق قلب خالد فرحا عندما توقفت أمامه، فتُح زجاج السيارة فظهرت فتاة شابة محجبة، علم خالد قبل أن يتحدث أن مهمته اليوم قد نجحت ذلك أن أسهل ضحاياه كانوا من النساء واللاتي ينخدعن في وسامته ذلك أنه قد امتلك جسداً رياضيا وهيئة جميلة وجذابة.ابتسم لها خالد ابتسامة صغيرة فابتسمت له الفتاة

وقالت له: خير أقدر أخدمك في حاجة.-        

أنا أسف بس سيارتي خلصت بنزين على أول الطريق وتلفوني فصل شحن فقررت أنى أمشي لحد ما ألاقي محطة بنزين.-  

  ايوه شفت سيارتك على جنب الطريق.سكتت قليلا ثم عاودت الكلام: أقرب محطة بنزين تقريبا بعد 15 كيلو من هنا أعتقد أنه صعب تمشي أتفضل معي اوصلك في طريقي.-        

شكرا.

فتحت زر باب السيارة الجانبي فالتف خالد حول السيارة وركب بجانبها والابتسامة لم تفارق وجهه. خلع حقيبته ووضعها على رجله وأحكم أمسكاها ثم نظر إلى الفتاة وكرر شكره لها مرة أخرى، وعرفت الفتاة على نفسها بأن اسمها هو مي. انتبه خالد إلى ان مي ترتدي عدد من الخواتم والأساور الذهبية في يديها فزاد ذلك من فرحه وأيقن بداخله أن اليوم هو أكثر أيامه حظاً.-       

أنت من المنطقة هنا. قالت ذلك له مي.-        

لا أبدا أنا كنت معدي بس من الطريق. وانتِ؟-        

انا من منطقة قريبة من هنا، أعتقد أنك محظوظ أنى عديت من هنا في ناس بتختفي من على الطريق دا من شهور.


ابتسم خالد عندما سمع تلك الجملة وقال لها: غريب.ثم فتح حقيبته بهدوء وتحسس مسدسه وأخرجه موجهاً أياه على وجهها التي ما أن رأته حتى صرخت.-        

أهدي والا قتلتك، هاتي الدهب اللي في ايدك وموبايلك.


بكت وتشنجت عندما لامس خالد خدها بمسدسه، فأسرعت بيد مرتعبة مرتجفة بخلع حليها الذهبية واعطائها له وانتزع هو جوالها من جانبها ووضعهم في حقيبته. ركز خالد في ملامح مي، لم تكن على قدر عالي من الجمال رغم مساحيق التجميل التي غطت بها وجهها، قمحية البشرة، وقصيرة ولها بروز كرش صغير، قال بينه وبين نفسه أنها جديدة في عالم الحجاب لأنها لم تحسن ربطه على رأسها.-        

بطلي بكا والا هفقد سيطرتي عليك، أنتِ عايشة مع مين في بيتك؟

وبصوت متشنج قالت: لوحدي.

ابتسم خالد وقال لها مسرورا: خديني على بيتك.


انطلقت بسيارتها إلى منزلها، حاولت أن تتوقف عن البكاء أكثر من مرة لكنها ما أن شعرت بتهديد خالد لها والذي لم يبعد مسدسه عنها حتى عاد التشنج لها. أخفضت من سرعة السيارة وتركت الطريق العام متوجه إلى طريق جانبي ترابي متعرج ومشت بالسيارة حوالي ثلاث كيلو مترات. توقفت السيارة وأغلقت مي محركها، فنظر خالد حوله فشاهد منزل صغير بجانب مزرعة صغيرة ومكون من دور واحد وأقرب منزل له على بعد كيلوان على الأقل، لم يسمع غير صوت نباح كلاب قادم من بعيد ولا توجد اضاءه في المكان غير لمبة مضاءة أمام باب البيت، نظر إلى مي وقال لها مهدداً:-        

لو كنتي بتخدعيني وكان في حد عايش معاكي هقتلكم أنتم الاتنين.-        

صدقني مفيش حد عايش هنا غيري.


حمل حقيبته على كتفه وأشار لها بمسدسه بالنزول من السيارة فنزل الاثنين، دفعها من ظهرها بالمسدس في اتجاه باب المنزل وأشار لها بفتح الباب، أخرجت مفاتيحها من جيبها وحاولت فتح الباب ولكن يدها كانت ترتعش فسقط منها المفتاح أكثر من مرة فضغط خالد بمسدسه على ظهرها فتماسكت وفتحت الباب.وما أن فُتح الباب حتى دفعها بقوة داخل المنزل وكانت اللمبة امام الباب تنير جزء صغير من مدخل البيت فنظر حوله حتى وجد مفتاح نور فضغط عليه فأضيء المنزل كاشفا عن صالة البيت. تفاجأ خالد من شكل الصالة فقد كانت تقريبا خالية من الأثاث ألا من أريكة كبيرة الحجم يبدو كأنها تستخدم كفراش للنوم وطاولة صغيرة للطعام وعليها كرسي واحد. حتى أنه شم رائحة كتمة المنزل وكأن شبابيكه لا تفتح أبداً، أثار شكل المنزل من الداخل بعض الشكوك في نفس خالد وتسائل كيف لفتاة غنية أن تعيش في منزل مثل ذلك ووحيدة، أغلق خالد باب المنزل وتقدم داخل الصالة قليلا مشيرا بمسدسه في اتجاه وجه مي التي عاودها البكاء مرة أخرى.-         م

ش غريبة أنك عايشة في بيت زي دا ولوحدك.-        

أنا عايشة هنا بشكل مؤقت لأنه في مشاكل بيني وبين أهلي. أنت هتعمل فيا ايه؟-        

دليني على المكان اللي بتعيني فيه دهبك.-        

معند يش دهب غير اللي أخدته مني.


ما ان أكملت عبارتها حتى أطلق رصاصة من مسدسه، أصابت الجدار بجوارها فصرخت ما أن سمعت صوت الرصاص ومسكت أذنها، فالرصاصة كانت قريبة فسببت صمم وصفير مؤقت لأذنها، اقترب منها خالد ومسكها من حجابها قائلا: المرة الجاية هتكون في نص راسك. 

فصرخت قائلة: في بدروم تحت بعين فيه كل أغراضي الغالية. 

نظر يمينه فوجد بابا خشبيا مغلقاً، جذبها من يديها بقوة في اتجاه الباب وفتحه، فوجدها غرفة خالية لا يوجد بها شيء غير بابا خشبيا أخر وعليه قفلين معدنين، ترك يديها وطلب منها فتح الأقفال، فاتجهت إلى الباب ووقف ورائها حتى فتحت الاقفال بالمفاتيح والتي كانت ما تزال في يدها.دخلت من الباب يتبعها خالد والذي ما أن دخل حتى شم رائحة كريهة قوية خارجة من القبو.

وضع يده على أنفه بقوة قائلا مشمئزا: ايه الريحة دي؟-        

أصل بقفل البدروم فترات طويلة.


نظر خالد في القبو ولكنه لم ير غير ظلام قاتم ودرجات أولى من سلم خرساني لأسفل أظهره النور القادم من الصالة.-        

فين مفتاح الكهربا؟-        

موجود تحت في أخر السلم.-        

أنزلى براحة وأي حركة مفاجئة أنتِ عارفة أنا هعمل ايه.


أومأت مي برأسها وبدأت في النزول على السلم وتبعها خالد شاهرا مسدسا بيد في ظهرها واليد الأخرى مسك بها أنفه من الرائحة التي كانت تزداد كلما نزل السلم، وعندما وصلا إلى نهاية السلم ضغطت مي على مفتاح الكهرباء ولكن القبو لم يضيء فكررت الأمر أكثر من مرة ولكن لم تضيء لمبة.-        

في ايه؟-        

مش عارفة اظاهر اللمبة اتحرقت في لمبة تانية بس مفتاحها الناحية التانية.-        

روحي افتحيها بسرعة ومش عاوز أي حركات منك.


تحركت ببطيء في الظلام متجه إلى الطرف الأخر من القبو وسمع خالد صوت حركات قدمها ولكن الظلام منعه من رؤية شيء، ثم توقف صوت قدمها فجأة فناداها فلم يسمع أي إجابة، فتحرك ببطيء في القبو شاهرا مسدسه أمامه وبدأ يناديها ويهددها إن لم تظهر ولكنها لم تجبه وفجأة اصطدمت قدمه في شيء ما فحاول أن يتحسس بيده، انقبض قلبه فجأة ما ان مسك ذلك الشيء ذلك أنه قد شعر أنه مسك ساق بشرية مشعرة ولكنها كانت باردة، ابتعد عنها مسرعا وصاح على مي ولكن تلك المرة بخوف. أضيئت الغرفة فجأة من حوله فأشهر سلاحه بخوف ولكن صدمة ما رأه جعلته يخفض سلاحه، فقد رأى القبو مغطى أرضه بمشمع بلاستيكي  والدماء متناثرة عليه وعدد من الأطراف البشرية من أرجل وسيقان وأيادي مقطوعة موجودة على طاولة وبجانبها ساطور كبير، اصطدمت أسنان خالد ببعضهما عند رؤيته ذلك المشهد ورجفت أرجله ونظر بخوف محاولا إيجاد مي ولكن عينيه جاءت على عدد من أوراق الجرائد ملصوقة على جدران القبو وبعض العناوين يستطيع قرئتها من مكانه: اختفاء مزارع من على طريق صحراوي، اختفاء أب لأربع أطفال، الشرطة ما زالت تحقق في اختفاء عدد من الرجال.


أشهر خالد مسدسه بسرعة بمجرد رؤيته لتلك العناوين ولكنه سمع فجأة صوت ارتطام شيء ما، ثم شعر بعدها بألم برأسه فتحسسها بيده فشعر بسخونة الدماء عليها فالتف ببطيء فاذا بمي واقفة ماسكة عتلة حديدية مبتسمة له ابتسامة سخرية، وما أن حاول أن يتكلم حتى كانت مي تضربه بالعتلة في منتصف رأسه ولم يشعر بشيء غير الدماء متدفقة وتسيل على جبهته وبعدها تحولت الرؤية ضبابية فسقط على الأرض، حاول أن يحرك شفتيه للكلام ولكن لسانه خانه فلم يستطع التحدث. انحنت مي مقتربة منه قائلة بسخرية: كنت بتعب في كل مرة أنى أقنع حد يجي البيت هنا، بس أنت أسهل ضحية جت معايا. فعلا كنت الضحية المثالية.ثم وقفت أعلى رأسه وهوت بالعتلة عليها...ظلام.         


التعليقات

SOAD milano ١٥ شباط ٢٠٢١

trés bien

Zaina awad ٣١ كانون الثاني ٢٠٢١

جميلة كتير والنهاية لطيفة أسلوبك سلس جدًا ياريت يكون في كمان أجزاء او اشي يشبهها

Suha Muheidat ١٥ تشرين أول ٢٠٢٠

شكرا استاذ رائد النبراوي .. قصه فيها اكثر من معنى .. اسلوب سهل وسلس . بتمنى نقرأ مزيد من القصص القصيرة الأخرى في مجال الجريمة والقصص البوليسيه .. كعادتك مميز