في قلب كل إنسان منطقة مظلمة ، يخاف أن يدخلها حتى لا تداهمه الأحزان ، ولكن قلوبنا ما زالت تزهر

جلست على حافة السرير تحدق في الظلام ، يستهويها الظلام دائما ، منذ فترة طويلة باتت لا تهتم إن كان المكان مضاء أم لا ، في الظلام يصبح الهدوء ملموسا ، تكاد تلمسه بيديك ، تتشكل الصور أمامها ويمر شريط الزمن ببطء ، محدثا ضجيجا في عقلها ، تتلمس وجهها لتتعرف إليه أكثر ، فالنظر في المرآة ورؤية انعكاس الصورة يختلف عن لمس الأشياء ، باللمس تتكون ذاكرة جديدة عما نلمسه ، في الظلام تحاول دائما أن تكتشف ذاتها فتصل لنقطة أعمق كل مرة ، ولكنها تعلم أن هنالك منطقة مظلمة في داخلها ، لا تقوى على الاقتراب منها ، إنه القاع حيث تدفن كل ما لا تقوى على مواجهته ، ولكن هل سيأتي اليوم الذي ستستطيع أن تفتح هذا الباب وتدخل ، أخشى ما تخشاه أنها إذا دلفت فإنها لن تستطيع الخروج وهذا ما يثير الخوف بداخلها . أضاءت حجرتها فقد أرعبتها الفكرة ، فكرة الدخول إلى النقطة السوداء في عقلها ،فظلام الداخل أخطر من ظلام الحجرة، ولكن هل يمكنها أن تنير عتمة الداخل كما فعلت في الحجرة، ليتها تستطيع ، عندها ستتحرر من نفسها من ذكرياتها من غضبها ومن الهروب الذي تمارسه دائما حتى لا تواجه نفسها .تحركت ببطء ووقفت أمام المرآة تحدق في وجهها ، وكأنها لا تعرفه ، هل يعقل أن لا يعرف الإنسان نفسه في المرآة ، يبدو أنني أدخل مرحلة من مراحل الجنون . أغلقت عينيها ونظرت داخلها ، الحمد لله إنها أنا ، وما زالت أزاهار الربيع تنمو داخل قلبها .


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

رانيا تسلميلي حبيبتي 💜💜

إقرأ المزيد من تدوينات قلمي / عبير الرمحي

تدوينات ذات صلة