أظن أنه من أعظم الأشاء التي أنعم الله علينا بها هي القدرة على التخيل؛فحتما بدون الخيال لا وجود للإبداع و بدون الخيال لا وجود لهذه التدوينة أيضا..

لكن هل هذا الخيال يكون أحيانا مؤذي إن أفرطنا فيه ؟ آمل أن تجدوا الإجابة في نهاية هذه التدوينة...


تخيلوا معي أن هناك صدام بين فيلمين في شباك التذاكر .الفيلم الأول، كنتم أنتم الممثلين،المخرجين و كاتبي السيناريو،أنفقتم الكثير من الأموال،أنتجتم الكثير من المشاهد الخيالية ،تحكمتم بزمام الأمور ،كل شيئ يسير على ما يرام..الفيلم الثاني، فيلم ذو ميزانية ضعيفة،الممثلون يرتدون الأقنعة ،البعض يكشف عنها و البعض الآخر لا،المخرج لا وجود له و السيناريو غير متوقع..أما المشاهد فذات جودة رديئة...كل شيئ خارج عن السيطرة!

بطبيعة الحال أنتم تتوقعون أن يكسب الفيلم الأول في شباك التذاكر.لكن للأسف،الفيلم ذو الميزانية الضعيفة هو من ربح!

تكبد الفيلم الأول الكثير من الخسائر،الممثلون اعتزلوا،المخرج تقاعد و شركة الإنتاج أفلست! أما الفيلم الثاني لازال مستمر بالرغم من غياب السيناريو و رداءة الصورة!


إذا يا أصدقاء، الفيلم الأول هو الذي تصنعوه أنتم في مخيلتكم،أحيانا قبل الخلود إلى النوم و أحيانا أخرى في النهار عندما يكون عقلكم فوق السحاب.الفيلم الثاني-الحائز على العديد من الجوائز....الواقع! أما بالنسبة إلى شباك التذاكر،فهي أحيانا أخطائنا،أحيانا خيارتنا،أحيانا الفرص،أحيانا الحظ،بالمختصر...هي القدر! أما الخسائر فهي نفسها مادية و معنوية.


إذا ماذا نفعل لكي ينجح الفيلم؟ ماذا نفعل لكي يفوز على الواقع؟ هل نستطيع حقا الفوز عليه أم من الأحسن أن نتوقف عن الإنتاج؟

الإجابة هي حتما لا! لا يمكننا التوقف ! فالخيال يقربنا من أحلامنا و يجعلنا أكثر إصرارا و طموحا للوصول إلى اللحظة المنشودة.لكن ما يمكننا فعله هو عدم المبالغة فيه و عدم رفع سقف التوقعات حتى لتصيبنا خيبة أمل بعد ذلك.فبوجود شيئ إسمه "القدر" لا يمكننا أبدا التنبؤ بما سيحدث في يوم الغد،يمكننا فقط أن نأمل بأن يكون يوما جيدا و أن نعمل من أجل ذلك.

الإنغماس في الخيال يكون ممتع، و كيف لا و نحن في العالم الذي بنيناه بأنفسنا؛عالم مثالي بعيد عن الأشياء التي تزعجنا،لكن تلك المتعة تتحول إلى كابوس إن لم تسر الأمور مثلما كنا نتوقع.إذا أفضل حل للتعامل مع الخيال،هو ببساطة "لا إفراط و لا تفريط" ؛ لا إفراط حتى لا نكره واقعنا و نتقبله مثلما هو ، و لا تفريط حتى يتسنى لنا عيش شغفنا و أحلامنا.


و في الأخير ،للإجابة على السؤال الموجود في العنوان، من سيكسب؟

في رأيي،بالصبر،الدعاء،التفاؤل،القناعة،و حسن الظن بالله،لا الفيلم الأول و لا الثاني..أنت من ستكسب! و الأكثر من ذلك...ستفوز بالأوسكار!

Miss Naina

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات Miss Naina

تدوينات ذات صلة