الأم دائما هي المرشد البديهي والدائم لأي شخص، ولكن النفس هي المرشد والملهم الحقيقي لأي شخص يملك الإرادة


البدايات دائما صعبة، الخطوة الأولى تحديدًا تحتاج الكثير من الجرأةِ والقوة والتفكير العميق حتى نخطوها

لذلك من الضروري أن يُرافق طريقنا من يثقُ بنا ونثق برأيه.

من يرى فينا ذاك الأمل وتلك الإرادة التي قد تصنع منا شخصًا آخر ولحياتنا شكلًا آخر مليءً بالجمال والنجاح.

في البداية كانت الدفعة الأولى نحو الطريق الذي أحب من أمي، تلك الإنسانة التي رأت فيَّ ما لم يرَهُ أحدٌ آخر!

والتي ملأت قلبي بالثقة والإيمان بأن نهاية الطريق نور.

مرشدي الأول هو "أمي" التي بقيت ذاك الصوت الذي يهمس لي كلَّما أبطأت أو توقفت أو خفتُ المتابعة:

"أكملي الطريق، لا وقوف بعد اليوم!" 

"حروفكِ هي ما يُكمِلُ نقصكِ، تلك الحروف التي تجتمِعُ سويَّةً فتعلقُ في قلوب قرَّائها تارِكةً فيها ذاك الأثر الجميل الذي لا يُمحى!"

أما عن مرشِدي الثاني فهو "نفسي"، صوتي الداخلي الذي يصرُخُ بي كلَّما تسلَّل اليأسُ إلى روحي أن أكملي مِشواركِ لا سبيل لتغيير حياتك إلا هذا السبيل!

لا سبيل لِقتل ذاك الخوف داخلك إلا بالمتابعة، ولا سبيل لسحقِ تلك النظرات المُشفِقة التي تتجه نحوكِ بصراحةٍ وقِحةِ مشيرةً إلى صخرةٍ كبرَت معكِ بأن ما هذا الهيكل الغريب؟

نفسي التي تُخبرني كلَّ مرَّةٍ بأني سحابةُ حبٍّ زرقاء تنشر في الأرجاء حياةً، وتعطي العاقلين إلهامًا!

لا أظن أن عاقلًا لن يلفته فكري وحبي العميق للأدب والكتب، لن يلمح لمعة الحياة داخل سوادِ عيني، ولن يستكشِف تطابق ما أحب مع كثيرٍ مما يحب هو!

الأشياء التي نراها بأعيننا لا تعكسُ دائمًا حقيقة ما يقبعُ خلفها!

ضعفي الذي تراه الأعين لا يعكسُ أبدًا تلك القوة الكامنة داخل جسدي، وحدها نفسي من أمسكت بيدي وسحبتني لأعماقي لأرى ما لا يراه الآخرين بي!

وحدها نفسي من رمَّمت رُكام روحي وجبرت كسوري ولملمت بقايا حزني وزرعت داخلي عالمًا أزرقًا مجبولٌ من الحب والأمل والكثير من الإرادة التي أوصلتني لِما أنا عليه اليوم.

"أنا ملهمة نفسي، أرسم الأزهار كي لا تموت" هكذا قالت فريدا كاهلو، وأنا أقول:

"أنا ملهمة نفسي، أنثرُ الحروف أملًا كي لا يندثر، أرسم على الوجوه بسمةً قد لا تُنسى، أزرعُ في القلوبِ إرادةً وشغفًا لإكمال الطريق، أمسِكُ الأيادي وأواسي النفوس وأشعل في الليل شمعة ،

وأترك أثرًا في مجتمعٍ ما كان يومًا مُنصِفًا لي ،يالكلمات ولا شيء سوى الكلمات!"



#مياس_وليد_عرفه


التعليقات