هل نحن محشورون في الزاوية كبطل فيلم Soul؟ وهل نحن بحاجة لبعض اللامبالاة، والكثير من الJazzing، لنبحر سويًا في الفيلم وإشاراته.

أعترف أنني سأفشل كثيرًا إذا طلب مني أحد أن أترجم كلمة "هشتكة" التي يشكو القلب من قلتها، كما في أغنية كايروكي الشهيرة:

  القلب يا ناس اشتكى 

محتاج هشتكة 

  محتاج حبة سعادة وكفاية كدة بقى. 

لم تستطع صديقتي السورية كذلك أن تضع تعريفًا جامعًا مانعًا للمراق الذي يدعو أحدهم على الآخر بأن ينزع الله منه كما فعل به.  الروقان عمومًا لفظة شائعة عربيًا أصلها في الفعل راق أي صفا، ولكن وصفها ليس بالأمر السهل ولا المتفق عليه.  


الهوغاه الدنماركية

هل يستحق فيلم Soul هذا الإعجاب؟23310129452384576



لا تفي محاولات الترجمة لمفهوم الhygge الدنماركي (هوغاه) في إيصال الشعور العامر بالدفء والمرح كما تفعل الصور والمقاطع فضلًا عن أماكن الهوغاه وممارستها بالفعل في البلاد الإسكندنافية الباردة.

وقريب من هذا الاستخدامات العامية لكلمة Chill الامريكية، وإن كانت أكثر برودة من الHygge الدافئة.

لدى الصحفية البريطانية هيلين راسل والتي حكت عن الهوغاه في كتابها The Year of Living Danishly محاولة جيدة لتعريف هذه الحالة بقولها: 

الهوغاه هي الاستمتاع بالأشياء الصغيرة المريحة، ككوب من القهوة الطازجة أو الشاي

لا حصر ولا قاعدة للأشياء الصغيرة المريحة، فهي متنوعة ومختلفة باختلاف البشر، يُمكنني أن أضرب مثالا على الهشتكة بكوب ساخن من الحلبسة (حمص الشام) على النيل، في ليلة ربيعية، محاطة بضحكات عائلتي.

ويُمكن لصديقتي السورية أن تضرب مثالا على الروقان بالاسترخاء على نغمات فيروز مع فنجان من القهوة وهي تطالع المطر من النافذة.

أما الهوغاه فعلى الأغلب لن تخلو معظم صورها من كوب دافيء، وملابس ثقيلة، ونيران مدفأة.

ولكن ما علاقة كل هذا الروقان والهشتكة بفيلم Soul؟

أنت رائعة حقًا في الـJazzing

استحدث فيلم Soul لفظ Jazzing للدلالة على الاستمتاع بالحياة، الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة الكثيرة المجانية المتدفقة حولنا.

وإذا كان عازف الجاز جو جاردنر يتذوق الحياة بالموسيقى، فإن 22 كروح غضة طليقة والتي لا تفضل الموسيقى كثيرًا، تذوقت الموسيقى في كل تفاصيل الحياة البسيطة.  

الأجاز Jazzing إذن كالهشتكة والانشكاح والروقان والChill  - والHygge وغيرها من مرادفات البهجة التلقائية، والمنعشات المجانية في ثنايا الحياة.


آراء وتقييمات لفيلم Soul

هل يستحق فيلم Soul هذا الإعجاب؟26086015732639110




شاهدت فيلم Soul بالتزامن مع اثنين من أصدقائي، وفي نقاشاتنا بعد المشاهدة، لم يستطع صديقي الأول تجاوز ما اعتبره "كروتة" لثيمة "ما بعد الموت"، واستهانة بعقلية المُشاهد بنسخ صور وتقليد لأفلام كثيرة مثل: Defending your life- الدفاع عن حياتك 91، وبينهما تشابه كبير في تخيل ما بعد الموت.

فيلم Soul وإن كان لا يعرض لثيمة التناسخ بشكل صريح، ولكنه يشبه في تناوله الكثير من أفلام التجسد، وتناسخ الأرواح المحببة في الدراما الأمريكية.

ولكن الفيلم ينقصه – بحسب صديقي الأول- الوضوح في عرض الفكرة، لأن صناعه على الأغلب أرادوا تحريره من اتباع ثقافة أو تصور معين لما بعد الموت، وهو ما اعتبره سببًا كافيًا ليكون غير مناسب للأطفال.

الشيء الثاني الذي ضايقه هو دخول روح أنثى في جسد ذكر، وقد جادلته طويلًا بأن 22 ليست أنثى، وهو ما أوضحته في الفيلم بشكل صريح، وأنها روح مجردة لم تتجسد من قبل، ولكنه أصر على أن الصوت والأسلوب لأنثى لذا فإنه من غير المستساغ – وخاصة للأطفال – أن يُشاهدوا رجلًا يتحدث ويتصرف ويفكر كأنثى.

ومن صديقي المستاء بسبب بعض التفاصيل، التي سمح لها بأن تفصله عن السياق تمامًا، أو أن يستمتع بأي شيء آخر في فيلم حشدت له Pixar إبهارها البصري الفائق، إلى صديقتي على الضفة الأخرى والتي أعجبها الفيلم إلى حد البكاء، وشاهدته 3 مرات في يومين.

"أنا روح ضائعة".. كررت صديقتي على مسامعي هذه الجملة 5 مرات في مكالمة واحدة.

رأت صديقتي نفسها في ذلك الموظف الذي لا يرى الحياة إلا من خلف شاشة، وقالت لي باكية أنا كما وصف مون ويند تمامًا:

"الأرواح الضائعة مهووسة بشي يفصلها عن الحياة".


وكانت هي مفصولة عن الحياة بمطاردة النجاح الوظيفي، حتى أنها فاجئتني بأنها لم تتواجد في مكان مفتوح، أو تحاط بالطبيعة منذ عام كامل، وقالت بصوت محطم:

"أنا لم أر الشمس منذ أسبوع كامل، من ضوء صناعي إلى ظلام، أنا مسجونة في صراعات وتنافسات تجعلني أسيرة دومًا كالثور في الساقية".

سألتها: "وماذا عن صورك الرائعة على انستجرام على البحر وفوق الجبال؟".

أجابتني بخجل: "إنها صور رحلة قديمة منذ 4 سنوات".


 فيلم Soul.. التوغل برفق

هل يستحق فيلم Soul هذا الإعجاب؟81938344450544080



مع آخر مشهد من الفيلم قلت لنفسي: "الفيلم لطيف، رسالته جميلة، ولكنه لم يُشعل شرارة عاطفية بداخلي، ولا كان ممتعًا أو مُلهمًا بقدر بعض أفلام بيكسار الأخرى المفضلة لدي: A Bug's Life/ حياة حشرة، Inside Out/ قلبًا وقالبًا.

والأجزاء الأولى من: Monsters, Inc/ شركة المرعبين المحدودة، Toy Story/ قصة لعبة، Finding Nemo/ البحث عن نيمو".

وأرحت نفسي بأن الفيلم ربما يكون مبهرًا لمن لم يقرأ أو يستسيغ صراحة كتاب "فن اللامبالاة"، أو لمن لم يعش بروحه مع سانتياغو في الخيميائي ويكتشف أن الكنز في الرحلة.

أو لم يُشاهد فيلمًا كمدينة الملائكة City of angels، والذي بالرغم من بعض الأمور التي لم ترق لي، ولكنه صوّر نعمة ومتعة التفاصيل الصغيرة في الحياة بشكل مُدهش، يجعله رغم الحدث المأساوي في نهايته ضمن قائمتي لأفلام المزاج الجيد أو Feel good movies.

في الحقيقة لقد غلبني فور انتهاء الفيلم شعور مُشابه لانتهاء الحفل مبكرًا جدًا، مازال الإيقاع صاخبًا بداخلك ولكنهم أطفأوا الأنوار!

ربما يكون السبب هو الاندفاع والتنقل السريع بين القصص الداخلية، وحشد المشاعر لكن بشكل لم يسمح لها بالنضوج الكافي.

لم نشعر بالبطل جو جاردنز بشكل كافٍ في علاقته مع والده، أو والدته، أو دوره ومشاعره كمعلم، أو حياته العاطفية التي ذُكرت في جملة خاطفة.

في اليوم التالي ضبطت نفسي أتذكر بعض المشاهد من الفيلم وأبتسم، أو أعيد مشاهدتها باستمتاع.

شعرت بعد مشاهدة الفيلم للمرة الثانية بأن حالة التنقل وعدم النضوج ربما تكون مطلوبة، وكأنها انعكاس لحياتنا عندما تستولي على قلوبنا رغبة ملحة، أو نرسم لحياتنا هدفًا وحيدًا لا نرى سواه.


هل نحن محشورون في الزاوية مثل بطل فيلم Soul؟

هل يستحق فيلم Soul هذا الإعجاب؟69013322220514060



زاوية الأهداف الكبرى، والنجاح الفائق، والتميز الذي يجعل لحياتنا قيمة ومعنى، ,والهوس بالشغف.

أما علاقاتنا فتبقى شديدة السطحية.

زاوية المقارنات المُلحّة مع الآخرين، وخاصة في ظل طغيان وسائل التواصل الاجتماعي التي تنقل لنا صورًا مضللة عن الحب والحياة والنجاح.

فيلم Soul كمعزوفة جاز تنقل من إحباطك وسباقك في هذه الحياة، إلى استعادة الأشياء التي تثير فيك جذل الطفولة، طقوسك السعيدة، وشبابيكك، وكل المبهجات التلقائية الصغيرة العظيمة..

مهما بدت لك بسيطة، تافهة، أو حتى عادية.. فعلى الأرجح هي التي ستنتشلك من منزلق الاكتئاب، وستشتت نوبات الهلع، وستمنحك طرف الخيط للوصول لنفسك بعد مكابدة مع الأرواح الثقيلة، والعثرات.


التعليقات