حديث عن تقلبات الحياة وبحثنا المستمر عن السعادة و مراجعة مختصرة لفيلم Soul.




العام الماضي مررنا بظروفٍ متشابهة بشكل كبير مما جعلنا نشعر بصغر هذا العالم، فجأة هنالك فايروس يدخل ليُغير كل شيء، تُغلق المحلات و الشوارع، و نُلزم بالبقاء في منازلنا، رمضان و الأعياد مرّت بطريقة مختلفة عن المُعتاد.

منحتنا تلك الفترة فرصة ثانية لإعادة النظر و التواصل مع أنفسنا و عائلاتنا، فرصة ثانية للتفكير و اتخاذ القرارات.

فهناك من تعلموا مهارات جديدة، و من أدخلوا عادات صحية جديدة لحياتهم مُتمنين الالتزام بها، ومن عملوا و درسوا من داخل المنزل. 

ورغم اختلاف الأثر من شخص لآخر، فلقد اشتركنا غالبًا في الشعور ذاته، الاشتياق للحياة العادية و الروتين، العمل أو الدراسة، و الخروج لشراء احتياجات المنزل في أي وقت دون القلق بشأن التصريح، أو لقاء الأصدقاء في مقهى لطيف وتبادل الأحاديث دون النظر للساعة و التساؤل حول اقتراب موعد حظر التجول، افتقدنا تلك المتعة التي ترافق الشعور بالحريّة، الدخول و الخروج دون إجراءات مُشدّدة.

وبالحديث عن الحياة ومعناها، لا أستطيع أن لا أتحدث عن فيلم "Soul"، أحد إنتاجات سنة 2020 العجيبة. 

الذي يحكي عن قصة مُعلم موسيقى يعيش حياة بسيطة، مُتمنيًا أن يحقق حلمه في العزف مع أكبر النجوم في موسيقى الجاز.

يأخذنا الفيلم من حياة المعلم الروتينية و بحثه عن فرص أفضل، إلى تعرضه لحادث غريب ودخوله في عالم الأحلام، التي تتأرجح بين الموت والماضي وعالم ما قبل الولادة وكيف تتكون الشخصيات.

يُعرض عليه شريط حياته التي يغلب عليها الروتين ولحظات الوحدة و الصمت، إلا أنه مع ذلك يُقاتل من أجل العودة لإتّباع شغفه و إيجاد معنى لحياته.

ورغم اعتقاده أن ذلك الحلم الكبير بالعودة والعزف على المسرح سيحقق له السعادة، إلا أنه بعد تحقيقه يشعر بفراغٍ كبير ليبدأ السعي خلف تحقيق هدفٍ آخر.

هذه القصة تضعنا أمام تساؤلات مثل هل للحياة معنى فعلًا؟ وهل يجب على كل انسان أن يجد هذا المعنى؟


الحياة مليئة بالأفكار المعقدة، لا نستطيع فهمها دفعة واحدة.

واذا كان هناك درس تعلمناه من أزمة العام الماضي فهو أن علينا حقًا الاستمتاع بالموجود على هذه الأرض، و أن الإنسان عادةً لا يشعر بقيمة الأشياء الصغيرة حتى يفقدها.

 تضعنا القصة أيضًا أمام هذه الحقيقة: نحن البشر لدينا دائمًا هدف نظن أننا بتحقيقه سنحقق السعادة، لكنّنا عند تحقيقه نعود من جديد للبحث عن هدف آخر، ويستمر انتظار النور في نهاية الطريق، يضل الإنسان يسعى خلف أهدافه حتى ينسى أحيانًا متعة الأشياء الصغيرة، و أن الحياة جميلة حتى بعاديّتها.


دُمتم بخير..


التعليقات