توقّفوا عن جعل الحمقى مشاهير Stop Making stupid people famous

في الوقت الحالي ، جولة بسيطة حول بعض مواقع التواصل ستُثبت للجَميع مدى صحّة هذِه العبارة.


كنت أعتقد بأنّ الشخص الذي يتابعه الكثير من الأشخاص ،هو شخص ملهم، مؤثّر، يملك موهبة أو يقّدم علم أو فائدة أو مساعدة معينة،او محتوى كوميدي ، لكن الواقع ليس كما كنت أعتقد تماماً.

 أصبح معظم الأشخاص مشاهير على مواقع التّواصل دون تقديم أي محتوى ،إن الأمر المحزن والمؤسف ليس شهرتهم أو أعداد المتابعين الكبيرة في صفحاتهم! بل تأثّر الأشخاص بهم، ومقارنة حياتهم بهم، وتقليدهم تقليداً أعمى.


أصبح الكثيرون يقومون بأي عمل بلا هدف ولا فائدة للحصول على مشاهدات و اعجابات وتفاعل من النّاس ، والبعض قد يفعل ما لا يرضيه لأجل هذا أيضاً ،وبعد الوصول لعدد يُذكر من المتابعين تبدأ حملة الإعلانات على حساب هذا الشخص ، دون التوضيح بأنها اعلان ، ودون عكس صورة طبيعية وواقعية  للمتابعين . 

دعوني أوضّح لكم :


يمارس الشخص حياته بشكل طبيعي، يحبّ عائلته وعمله ،يكون راضياً عن روتين حياته ووضعه المادي وملامحه وملابسه ، وبعد جولة في مواقع التواصل يفقد الرضا تدريجياً .

يعتقد بأن ذاك الذي يبدأ يومه في أفخم المطاعم هو الأمر الطبيعي وليس تناول الفطور في المنزل أو العمل ، وأن سيارته التي كان سعيداً جداً بها لم تعد تعجبه لأنها ليست كالسيارات التي يملكها فلان ، وتعتقد الفتاة بأن تلك التي تتابعها والتي يخلو وجهها من العيوب ولا تغيب عن عيادات التجميل بأن هذا هو الأمر الطبيعي وأن وجود العيوب في وجهها أو عدم قدرتها على ذهابها لعيادات تجميلة هو الأمر الغير طبيعي ، وأن ملابسها التي كانت تشتريها بكل حب وترى نفسها ملكة فيها لم تعد تعجبها لأنها ليست ماركة عالمية ، وهكذا نقيس باقي الأمور ..


والمحزن هو أن الكثير من هؤلاء الأشخاص تم منحهم لقَب (مؤثّرين )من قبل المتابعين !هناك فرق كبير بين مؤثر ومشهور ،  اللقب لا يُكتسَب من العدد بل بما يقدّمه الشخص من أشياءٍ ايجابية  ،إن كان التأثير سيقلّل من ثقة الأشخاص ورضاهم عن أنفسهم ويعكس حياة مثالية لا تمثّل الّا فئة قليلة وربّما غير موجودة، فهذا ليس تأثيراً ،أو ربما تأثيراً ولكنه سلبياً!


والأسوأ من المقارنة هو حب الأشخاص المبالَغ فيه لهم !

كَم أتعجّب من  فِكرة  (تقديس الأشخاص) والمبالغة بحبّ شخصٍ والاقتداء به بالكامل، وأنا لا أعرف عنه الاّ ما يُظهر لي خلف هذه الشاشة .

من الممكن أن تعجبني أفكار شخص معيّن أو أسلوبه، أو موهبته، أو ما يقدّمه ،  وأن أقتدي بأحدِ هذه الأشياء أمرٌ طبيعيّ ، لكن أن أقتدي بالشخص نفسه بكل ما يفعله هذا ما هو غير طبيعي!  كلّنا بشر وكّلنا لنا أخطاءنا وعيوبنا، عندما نقتدي بالشخص نفسه من الممكن أن نبرّر له أفعاله أو كلماته  أو نراها أمراً عادياً وربّما نقوم بعملها دون أن تشعر بأنها خاطئة أو لا تتناسب معنا. وربّما من أحد الأسباب التي جعلت النصيحة أمر يصعب تقبله في الوقت الحالي هو تقليدنا الأعمى ، والمؤسف انه  لو جاءت النصيحة من أحد  أولئك المشاهير سيتم العمل بها.


يحزنني جداً بأن الصفحات التي تقدّم محتوى مفيد، وأصحاب المشاريع اليدويّة البسيطة، وأصحاب المواهب العظيمة،  لا يتابعهم وبشجعهم ويتأثر بهم الكثيرين ،يحزنني وجود منشورات (تافهة) يتفاعل الكثير معها، ومنشورات بفائدة عظيمة لا يتفاعل معها الا القليل.


ادعموا من يستحق، واجعلوا أسماءهم معروفة ، شاركوا ما يقدّمونه حتى  نفخر بوجود أفكارهم ومواهبهم ومحتوياتهم ، وأرجوكم توقّفوا عن جعل الحمقى مشاهير .


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

للأسف نعم هذا هو الخلل الواقع فيه أكثر الناس

إقرأ المزيد من تدوينات ديمة ياسين

تدوينات ذات صلة