حصلت على عرض وظيفة كطبيبة اسنان في أحد المناطق النائية في الأردن , قرر والدي ألا نرفض العرض ونجرب , والمكان أثار فضولي لرؤيته

صباحا ً توجهنا أنا ووالدي نحو ( مجمع الباصات) ومن لا يعرف ما هو مجمع الباصات هو المكان الذي تنطلق منه المواصلات (محطة الباصات) لبقية المحافظات , بالنسبة لي كانت تجربة ركوب (باص الخط) في الأردن دائما تجربة ثرية ومثيرة للدهشة وكانت أحد وسائل الترفيه في اجازة الصيف في الأردن ودائماً أكون موضع تندر عند أقاربي لحبي لركوب الباصات التي كنت أعتبرها مكان لتأمل وجوه لم أكن اجد مثيلها في أي مكان،

فعندما تتعود على ركوب وسيلتك الخاصة للمواصلات تفتقد الكثير من المتعة !!


كان والدي قليل الخبرة في موضوع باصات الخط وكنت أبدو أكثر دراية منه من خلال تحركاتي داخل المجمع ،لطالما اعتمدت على ركوب المواصلات العامة في إجازاتي الصيفية أما والدي فلم يعتمد دوما على المواصلات العامة عند نزوله في إجازة الصيف للأردن حيث كانت سيارتنا الخاصة أو المؤجرة متوفرة في تنقلاته .


وجدنا الخط المتوجه نحو مدينة ضليل , رأيت بعض القلق على وجه أبي وهو ينظر نحو التزاحم الموجود أمام الباص ! وقال : غريبة هل كل هؤلاء متوجهين لضليل ؟ ماذا يوجد هناك ؟



تُشكل منطقة الظليل مركزاً اقتصادياً هاماً في الأردن حيث تتواجد فيها العديد من مراكز الإنتاج الزراعي بفرعيه النباتي والحيواني، وكذلك أُنشأت فيها العدد من المصانع وبالرغم من حجم الاستثمارات فيها إلا أنها من المناطق الأعلى فقراً في الأردن


لم تكن العادة ان أشاهد هذا التزاحم أمام الباصات التي اعتدت ركوبها سابقا ً لكن على ما يبدو عدد الباصات المتوجهة إلى هناك قليل لذلك وُلدت هذه الزحمة .


لم نلحق الباص الأول ! بقينا واقفين في مكاننا ومحاولة الالتزام بالطابور الوهمي وكان والدي يتمتم طوال الوقت متذمراً من الفوضى , شعرت أنه قد يلتفت في أي لحظة ويغير رأيه ونعود للمنزل .


نظرت حولي في المجمع ,لطالما لفت انتباهي هذا المكان بكل تفاصيله , حيث يشهد هذا المكان واقع الحياة بأكملها فالكل هنا يهرول لإلتقاط الباص نحو مقر عمله وطلاب الجامعات يتزاحمون للحاق بمحاضرة الساعة 8 صباحاً , ونساء نشيطات تحملن أكياس تحوي تمويناً ومقادير غذاء اليوم , شابات يقفن بجانب بعض ويتسامرون ومن ثم تطلق أحدهم ضحكة عالية , شباب بلباس عسكري يقفون بثبات عند الباصات المتوجهة نحو مناطق التدريب , سائقي الباصات تجدهم يجلسون في باصاتهم أو يقفون خارجها يمسكون بأكواب القهوة والسيجارة في نفس اليد ( لطالما بهرتني هذه المهارة) وعلى وجههم نظرة الاستعلاء وكأنهم ملوك المكان.

( هم فعلا ملوك المكان فهم المحرك الحيوي للمدينة!) تراهم يوجهون الأوامر لصبيانهم أو كما يسمونهم ( كنترول الباص) , كنترول الباص هذه الفئة حكاية لوحدها !!


في الجانب الآخر من المجمع هناك خط طويل من الكرفانات , كانت هذه الكرفانات الملونة بشكل عشوائي تحوي نقاط بيع كروت الاتصالات وهواتف لإجراء المكالمات , اكسسوارات للموبايل ( حيث كان قطاع أجهزة المحمول يكبر بقوة في ذلك الوقت ،تذكير أحداث القصة في ٢٠٠٥) , كبائن لبيع القهوة ,حيث الازدحام الأكبر هناك وكأن الجميع يراهن أنك لن تستطيع بداية يومك بدون قهوة ! فالكل يدخل بوجه عبوس ويخرج بوجه مبتهج وهو يحمل قهوته.

بائعي الصحف وبعض القرطاسية ولن ننسى أهم نقطة بيع وهي بيع أقراص الأفلام المنسوخة !!


جاء الباص التالي لضليل , فُتح الباب , أطل صبي صغير (كنترول الباص) ونظر نحو الجميع من فوق عتبة الباص بترفع , بدونا جميعاً ونحن ننظر نحوه بلهفة وتوسل لركوب الباص كأننا أمام حاكم نرجوه الرحمة والخلاص !


أغلق الكنترول باب الباص بسرعة وأخبر الجميع أنه لن يفتح الباب إلا عندما ينتظم الكل خلال الصعود ! ( من سيفكر بتنظيم طابور في لحظة أكبر هدفك أن تلحق لقمة عيشك صباحاً ).

ركب معظمنا وكنا محظوظين أنا ووالدي أننا كنا من ضمن الركاب فدائماً هناك اولوية لركوب الفتيات والعائلات .


أخبر والدي الكنترول عن وجهتنا , فحرك الصبي رأسه بثقة وردد اسم المركز الصحي : (مركز ضليل الصحي التخصصي أه بعرفه ) , يبدو أنه مكان معروف هناك !


لم يبدي والدي (أي قلق كعادته من أن الموضوع فيه بهدلة) بالرغم الفوضى والزحام الذي شهدناه خلال الركوب وصعوبة توفر المواصلات, كانت هناك ابتسامة على وجهه وكأنه كان مستمتعاً ( مثلي) بهذه التجربة الجديدة أو انه شعر بالحنين لذكرياته زمان .


طوال الطريق كان والدي يروي لي عن ذكرياته وتفاصيل وصعوبات ركوب المواصلات للتوجه نحو جامعته (الجامعة الأردنية) وعن قلة التكاليف مقارنة بالوقت الحاضر, , شعرت أن والدي سعيد أنني سأعيش نفس تجربته حتى لو كانت صعبة.


كلما مر الوقت بدأنا ننتبه أن مظاهر المدينة تتلاشى وبدأت تظهر لنا بعض التلال , ومسحات زراعية فسيحة , بدأ والدي بتحليل تلك المناطق وكان مستغرباً مثلي للمشاهد الجديدة في الطريق.


الكل كان صامتاً وهادئاً في الباص , فبعد تعب الانتظار تحت الشمس ,الجميع استرخى في كرسيه , البعض استغرق في النوم والباقي يسرح في الطريق مسلمين جسدهم مع حركة الباص , كنترول الباص كان يترنح مكانه مع حركة الباص , شعرت أنه وإن لم يكن هناك داعي للترنح فإنها أصبحت سمه لديه ,كان يتنقل برشاقة بين الركاب ليُحصل ثمن الرحلة ومن ثم يعاود الوقوف في المقدمة .


بدات رائحة المدينة بالزوال , الطريق يبدو لطيفاً , ليس هنا ازدحام , نظرت نحو والدي وقلت : ليش لازم أشتغل في مدينة ؟ نفسي اشتغل بين الطبيعة !! زهقت المدن" .

ابتسم والدي .


( والله الطريق شكلها طويلة ) بدأ والدي بترديد هذه الجملة , قاربنا لتجاوز 40 دقيقة ولم نصل , شعر والدي بالقلق وناد عل كنترول الباص وأخبره هل هذا الطريق الصحيح للمركز ؟ وهل سنحتاج لمواصلات أخرى؟

فطمأنه أننا قاربنا على الوصول .


دخلنا شارع يمتلأ بالمحلات على الجانبين , تبدو فيه الحركة أكثر من باقي المناطق التي مررنا بها , كان سوقاً شعبي , لاحظت وجود جنسيات مختلفة وهذا على غير العادة أن تراه في الأردن , كان المنظر غريباً فالشارع يبدو كاننا انتقلنا للهند ! أو أحد الشوارع في الامارات .


وقف الباص فجأة وأخبرنا أننا وصلنا للمركز! نظر والدي نحو الشباك , لم نرى شيئاً مجرد ساحات زراعية واخرى ترابية!! ودكان صغير بالكاد يُرى وممر ترابي طويل .

الصبي : المركز الصحي آخر الممر قدام شوي أمشوا لهناك .


نزلنا أنا وأبي من الباص وقفنا أمام الممر الترابي الطويل . امتعض والدي وقال : المكان ما فيه حدا ! وين ها المركز مو شايف شي .


لا أنكر أن الإحباط تملكني وانا أنظر نحو الممر الكئيب , لطالما كرهت المساحات الواسعة الترابية الفارغة , كان المكان هادئاً بشكل مفرط , روائح كثيرة مختلطة ( زرع وسماد وحيوانات ) لا يوجد دليل على وجود أي مبنى في المكان , فكان علينا المشي نحو الممر كما أخبرنا الصبي .


بدأت أتخيل أنا وأبي كيف ستكون عليه العيادة , أكيد ستكون في مبنى قديم مهتريء ! وستكون متهالكة وقديمة ورائحتها سيئة , بدأ والدي يخبرني أنه لن يتردد برفض المكان حتى لو كان من طرف صديق العائلة.


مرت بجانبنا معزة صغيرة , ودجاجة غاضبة وكتاكيت ! ضحك والدي !


ظهر عند نهاية الممر مبنى , كان جديداً مكون من طابقين , كان هناك يافطة مكتوبًا عليها

( مركز الضليل الصحي التخصصي ) وفوق اليافطة لافتة أخرى مكتوب عليها ( نقابة الغزل والنسيج) استغربت أنا و والدي من اليافطة الثانية , ولم أستوعب الرابط بين العيادة والنقابة ولما يتشاركان نفس المبنى ؟


دخلنا من باب واسع حديدي لتستقبلنا حديقة صغيرة تبدو جديدة من غرسات الزرع الجديدة والورد , وقفنا عند المبنى وفتحنا الباب الزجاجي لندخل ،وهنا تغيرت كل المشاعر!!

لوهلة شعرت اننا ولجنا نحو عالم آخر مختلف عن الخارج .


بمجرد دخلونا استقبلنا الهواء البارد , لا أنكر أنني تعجبت من وجود تكيف في هذا المكان , كان واضحاً علينا انا وأبي اننا تفاجأنا بالمكان , صالة استقبال نظيفة مرتبة , مقابلنا يوجد مكتب استقبال خالي وغرف على الجانبين .

رائحة المكان تختلف كلياً عن رائحة المكان في الخارج !


مدت إمرأة رأسها من خلف أحد الغرف وابتسمت وهي تحمل بيديها مكنسة , اتجهت نحونا وسألتنا : السلام عليكم محتاجين أي دكتور ؟ لم تكمل المرأة كلامها حتى ظهر من أحد الغرف رجل في أواخر الخمسين من عمره ,عيناه ملونتين ,أشيب الشعر ,لطيف الوجه , يبدو عليه الحماس والنشاط , الرجل وهو يبتسم : مرحباً أنا أبو خالد تفضلوا أي خدمة ؟


أخبره والدي وهو يشير نحوي أن لدينا موعد مع مدير قسم طب الاسنان عدنان من أجل مقابلة في وظيفة طبيبة أسنان .

هز أبو خالد رأسه وابتسم ابتسامة عريضة ونظر نحوي ومن ثم قال : أهلاًأهلاً شرفتونا ,إنت الدكتورة ؟

أنا : نعم

ابتسم أبو خالد ولمعة عينيه وقال ضاحكا ً: فكرتك طالبة مدرسة شكلك صغير ,إنت خريجة جديدة ؟


ضحك والدي بصوت عالي ،وابتسمت بخجل وأكمل والدي قائلاً : اه هي شكلها صغير وهذا من حسن حظها .


لم أكن بمزاج للكلام كانت كل حواسي مع المكان أكثر من اهتمامي بالوظيفة أو شكل العيادة, تبادل والدي بعض أطراف الحديث مع أبو خالد بينما كنا نتحرك نحو أحد الغرف لنقابل الدكتور عدنان .


دخلنا غرفة لأسمع صوت أبو خالد العالي وهو يقول : دكتورة هون إن شاءالله بتكون عيادتك !! دق قلبي بقوة عندما قال ( عيادتك ) ! ليس فرحاً بل رعبا ً ( فكرة أن أتحمل عيادة خاصة لوحدي سبب لي قلق وتوتر) !!

بمجرد أن دخلت نحو العيادة أصابني الذهول ,فالعيادة واسعة , كرسي الأسنان أنيق وحديث , يبدو أنها تحوي كل ما تحتاجه أي عيادة أسنان فارهة , أجهزة تعقيم حديثة ! بالنسبة لي جهاز تعقيم جيد أهم من أدوات أخرى فرجوع مريض إلى عيادتك مصاباً بسبب تلوث بكتيري أخطر ما يمكن ان يقع فيه طبيب الأسنان ,


في أقصى اليسار مكتب بني يجلس عليه الدكتور عدنان , الذي عرفنا بنفسه ورحب بنا .


المقابلة لم تكن بالمعنى الحقيقي لمقابلة عمل , فأنت هنا عندما تأتي عن طريق (أحدهم) فلن يكون محور الحديث عن العمل إنما عن الحياة وما يدور فيها وعن إذا بتعرف فلان وفلان متزوج من فلانة وتفاصيل أخرى ليس لها أي فائدة , لا أعتبر نفسي أن وصولي إلى هنا بسبب الواسطة فالواسطة يلحقها دوماً عملاً في العاصمة وليس في مكان نائي كما أنني وعائلتي لم نكن محظوظين أن نحصل علي شيء بكل سهولة دوماً وكان والدي لا يرغب بالواسطات ويعتبرها تعدي على حقوق الأنسب .


لم يكترث الدكتور عدنان أنني لا أملك خبرة كافية في مجال طب الاسنان فقد واضحاً أنني مكسب للمكان حيث فهمت من خلال كلامه أن العديد من أطباء الأسنان اعتبروا هذه العيادة محطة مؤقتة ولم يود أحدهم خاصة ( طبيبات الأسنان ) العمل في مكان معزول وبعيد عن المدينة ولا يتوفر فيه الخدمات التقليدية , بجانب أن سكان المنطقة متحفظين لذلك وجود طبيبة أسنان سيكون افضل اختيار هنا فلا يتقبل الناس هنا أن تُعالج زوجته او ابنته عند طبيب رجل ، بجانب عدم قدرة بعض المرضى للذهاب نحو المدينة لبعد المسافة .

الراتب لم يكن مغريا ً كان 150 دينارا ًأردنياً أي ما يقارب 200 دولار .والدي لم يُبدي اهتماماً للراتب وكنت استغرب لماذا كان والدي ووالدتي لا يكتروثون لأمر الراتب !! كأي موظف طبيعي !! ضل والدي يردد امام الدكتور : مو مهم الراتب المهم تخلص الخبرة وترجع لعنا للإمارات وتلاقي وظيفة أفضل !!


بخبرتي القليلة في الأرقام كنت أقل ذكاءا ً لأفهم هل هذا الراتب جيد ام لا !!


خلال الجلسة دخل بسرعة الى العيادة طبيب ,كان واضحاً أنه طبيب من الكوت الأبيض , كان سريع الحركة واضح أنه حدد هدفه مسبقاً لأي خزانة سيتجه ليتناول منها بعض القطن , كرر هذه الحركة مرتين , في المرة الثانية باغته الدكتور عدنان بالتعريف عليه : الدكتور سامي طبيب عام هنا , شعر الدكتور سامي بالحرج من هذه المباغته , وقف مكانه ثم التفت نحونا بوجه باسم مضحك , كان الدكتور سامي ذو عيني خضراوتان حاداتان كملامح وجهه , وابتسامته تبدو متوترة , سلم علينا وخرج ولم يكرر الدخول مرة أخرى وكأن الدكتور عدنان كشف أمر فضوله !!.


قام الدكتور عدنان ليريني تفاصيل العيادة , فتح الخزائن والأدراج لتزداد دهشتي , فالأدوات كاملة ذا جودة مصنعية ممتازة , المواد التي احتاجها متوفرة , أجهزة حديثة ! كيف لهذا العيادة في هذا لمكان أن تحصل على هذه المعدات التي قد لا تتوفر في بعض عيادات العاصمة ؟!

زال استغرابي عندما وجدت الجواب عند الدكتور عدنان الذي أخبرني أن هذه العيادة تبرع من الحكومة اليابانية للمناطق الأكثر فقرا ً في الأردن وخاصة التي تتواجد فيها المصانع . مصانع !!! سألت الدكتور عدنان :أي مصانع ؟


نظر الدكتور نحونا وقال : ضليل منطقة صناعية فيها أكبر المصانع العالمية الامريكية والأوروبية لقلة تكاليف العمالة هنا . ولضمان حقوق العمال الصحية يتم التبرع بعيادات صحية من منظمات عمال حقوقية وإنسانية .

هنا فهمت سبب تواجد العديد من العمالة الأسيوية في المنطقة !!


انتهت المقابلة بان استلم العمل في العيادة في تاريخ 6 أغسطس 2005 , خفت عندما سمعت التاريخ ! من قال أنني وافقت بالعمل هنا !!


أخبر والدي الدكتور أننا بحاجة للتفكير لبعض الوقت أبدى والدي قلقه العاطفي للدكتور وعن صعوبة المواصلات وبُعد المسافة وأنه سيسافر ويتركني هنا وهو قلق علي , أخبره الدكتور عدنان أنني سأكون في أيدي أمينة فالمسؤول عن المكان أبو خالد رجل فاضل ومحترم وسيعاملني كأبنته ونادى على أبو خالد ,الذي بدأ يردد بحماس وصوت عالي أنني ساكون بأمان ولن أندم بالعمل هنا لأن الجميع هنا كالعائلة .


والدي كان دوماً قلقاً من الأشخاص المتحمسين وقد ورثت هذا الاحساس منه !


خرجنا من العيادة كنت هادئة وبداخلي شعور غريب ؟ لماذا تعلقت بالمكان فجأة !! هل هذا هو مكان وظيفتي الذي تمنيته بعد تخرجي , رفعت رأسي لأارى أمام باب العيادة بيت صغير قديم ،باب متهالك وطفل شبه عاري يقف أمامه .


بينما نحن ننتظر الباص ,سألت والدي عن رأيه , والدي كان في حيرة أكبر من حيرتي , هو يود أن يُؤمن لي مكان عمل قبل سفره الذي اقترب , قد لا يكون هذا ما تمناه , لكن حميمة وهدوء وبساطة جعله يتردد في الرفض بالرغم من بُعد المسافة وقلة الخدمات , نظر والدي حوله وقال : المشكلة لو وقعتي في مشكلة مين بده يجيكي لهذا المكان ؟

ونظر نحوي وقال :( لكن العيادة مرتبة وأدواتها كاملة وهي لك وحدك بدون منافس , وشكله ما في ضغط شغل ) .


ثم اكمل قائلاً : ما في وقت نبحث عن عيادات ثانية ولازم أأمن عليكِ قبل سفري , القرار حالياً لك وحدك بدك تقبلي الوظيفة في هذا المكان أو نحاول مرة اخيرة نبحث في عمان أو ترجعي معنا للإمارات .



عندما يباغتك الأهل أن يكون قرارك هو القرار النهائي! وهم لم يعطوك الفرصة لتعش أي تجربة أو خطأ أو اتخاذ أي قرار بالأصل !!



أرجع للإمارات ؟ كنت أعلم أن الرجوع معناه الوقوع في دوامة البحث عن عيادة هناك والحصول على عمل هناك شبه مستحيل فالقوانين غير مرنة في الإمارات ولا يمكن قبولي بدون خبرة ! و هناك خيار البحث في العاصمة مرة أخرى والآن والدي يخبرني أن القرار قراري !!


بصراحة , منذ دخولي للعيادة تغيرت مشاعري كالسحر , هذا الانتقال في المشاعر من خارج لداخل العيادة عندما فُتح الباب كانت غريبة لكن مريحة , لكن لم أكن أثق بقراراتي القلبية ! لكن لما لا أثق بها ؟ لم أجربها لأقرر خذلانها !! وعقلي مرهق من الدراسة فليأخذ اجازة !!


هل أقبل خوفا ً من ضياع الخوض بتجربة لطالما انتظرتها طويلاً ( وهي العيش لوحدي وتحمل المسؤولية ) ؟

هل في هذه هي وظيفة احلامي فعلاً ؟


كنت دوماً أبحث عن عن الإثارة و الغرابة في اختياراتي وابتعد عن الحياة المنمقة التي يختارها لي الاخرين ! لكن هذه وظيفة وليست هواية سأمارسها لأستمتع !!

ما المشكلة لو كان هناك بعض المُتع إذا !!!


يتبع

Areej Toyllywood

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات Areej Toyllywood

تدوينات ذات صلة