تنص واحدة من أشهر المقولات المتداولة عن العمل بأنه


يُمكن أن يعمل الناس 8 ساعات يومياً من أجل وظيفة معقولة، و 10 ساعات من أجل مدير جيّد يحفزهم، و 24 ساعة من أجل فكرة يؤمنون بها دون غيرهم!


تسعى العديد من شركات العمل خاصّةً تلك الريادية والناشئة على توفير أفضل الظروف المناسبة لفريقها ليبدع ويطوّر من مهاراته، ويُقدّم أفضل ما لديه من خبرات لتحقيق نجاحٍ يعود بالنفع على جميع أفراد الفريق، وللوصول للنجاح والانسجام بين أعضاء الفريق في الشركات لا بدّ من توفر مجموعة من الأسباب والعوامل التي ينبغي الإيمان بها وتطبيقها بجهود جماعية من قبل أعضاء الفريق، وتشمل ما يأتي:


1. التخطيط الجيد:

يعتبر التخطيط أول درجة في سلّم النجاح على مستوى الأهداف العامة للشركة والأقسام الموجودة فيها؛ فهو يرسم طريقاً واضحاً، ويوفر الكثير من الوقت والجهد المبذول في إنجاز المهام، والتخطيط يمكن أن يشمل دراسة السوق الكليّة، وتحليل نقاط القوة والضعف، وتحديد الأهداف، وتقسيم المهام، إلى جانب دراسة الأمور المالية وفقاً للخيارات المتاحة ومتطلبات السوق وتقييم الجهات المنافسة.

2. التنوع في الخبرات:

ليتحقق النجاح الذي تصبو إليه الشركات في ظل المنافسة الكبيرة الموجودة على كافة الأصعدة، لا بدّ من تشكيل فريقٍ مميز يمتلك مهارات وخبرات في مجالات متنوعة وشاملة، وهذا يظهر عند اختيار الأشخاص المسؤولين والعاملين في الشركة، فمن المهم أن تكون الأولوية دائماً للأشخاص الأكفياء الذين يستطيعون تحقيق التقدم في العمل وترجمة خبراتهم وقدراتهم إلى نجاحات ملموسة، وبالتالي يكونون جزءاً فعالاً في تقدّم الشركة، ولذلك فإن تنوع الخبرات وتواجدها في مكان واحد يساهم في تحفيز الإبداع، ويخلق الفرص للمنافسة الشريفة وتقديم الأفضل دائماً.


3. التواصل الفعّال والدعم:

نظراً لأنّ بيئة العمل لها دورٌ كبير في تحقيق الإنجازات، فإنه من الضروري أن يكون هناك تواصلٌ فعالٌ ومستمرٌ بين أعضاء الفريق والإدارة؛ حيث إنّ التواصل الجيد سيسهّل التعامل بين الموظفين على اختلاف مهامهم، ويُعزّز القدرة على تقبّل الآراء ووجهات النظر، وبالتالي يُمكن الوصول إلى حلول تصبّ في مصلحة العمل، ويشار إلى أنّه من الضروريّ أيضاً توفير الدعم المعنويّ للأفراد داخل الشركة؛ وذلك لرفع الطاقات الإنتاجية لدى الموظفين، وتحفيزهم لتقديم الأفضل؛ حيث يعتبر الدعم عاملاً مهماً لزيادة ارتباط الموظف ببيئة العمل، مما ينعكس على النجاح المشترك للشركة والموظفين، ويمكن تحقيق الدعم المعنوي من خلال الثناء عند تحقيق أي نجاح، والتعاون في حل المشكلات، ومساهمة المسؤولين في تطوير مهارات الموظفين ومساعدتهم على حل نقاط الضعف الموجودة في الأقسام.


4. القدرة على التكيّف:

ولأن القدرة على التكيف مع الظروف والمستجدات تعتبر ميزة ومطلباً في عصرنا الحالي، فالشركات الناجحة هي التي تمتلك قيادة فعالة وفريق عمل يتمتع بمرونة تخوّله للتّأقلم مع مختلف الظروف والتغيرات السريعة، وتمكنه من إيجاد حلول للمشكلات والأمور الطارئة، وإيجاد خيارات بديلة، ووضع خطط جديدة تواكب التغيرات وتجعلها في خدمة الشركة وتطورها، وهذا لا يتحقق إلا بالخبرة والممارسة وسرعة البديهة وامتلاك المهارات الإدارية الجيدة، مع أهمية توجيه هذه الجهود لتصب في مصلحة الشركة، وتحقق لها أفضل النتائج، فعندما تهب الريح، علينا أن نتصرف ونحدد وجهتنا القادمة بأسرع وقت ممكن، لا أن نطيل الوقوف ونسمح للريح أن تعصف بنا وتهدم ما بنيناه!


5. البحث عن فرص جديدة:

فالشركة الناجحة لا تكتفي بالخطط التي وضعتها عند بداية إنشائها، بل تحاول التطور وتحقيق مكاسب جديدة ومستمرة، وتوسّع من مجالات عملها، وتُدخل مشاريع جديدة لخططها، بناءً على دراسة طبيعة المشاريع التي يمكن أن تنجح فيها والتي هي قريبة من مجالها، وتحقق مكاسب إضافية للشركة كفتح أسواق جديدة لها، وتحقق خبرة جديدة للفريق، وخدمة الهدف الأسمى للشركة، وهذا يحتاج لبحث مستمر ودراية بكل مستجدات سوق العمل ومتطلبات الجمهور المستهدف، وفي حال لم تكن هذه الخطوة مدروسة جيداً يُخشى أن تكون لها آثار سلبية على الشركة.


6. التركيز على النتائج:

غالباً ما نجد الكثير من الأشخاص يقضون وقتاً طويلاً في العمل الجاد، دون تحقيق نتائج تُذكر، ولذلك يمكن القول إن العبرة تكمن في النتائج الملموسة التي تحقّق تقدماً في العمل، فالأرقام هي مؤشر النجاح الذي على الشركات اعتماده في تقييم أدائها، ولكنه ليس المؤشر الوحيد، فحتى تعد الأرقام إنجازاً حقيقياً لا بد من أن تكون حققت معايير الجودة المطلوبة، وأُنجزت ضمن الجدول الزمني المحدد، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف التي مرّ بها العمل، والصعوبات التي تمت مواجهتها.


7. القيادة الفعالة والطموحة:

ليتحقق كل ما سبق ذكره، فحتماً إنّ الشركات بحاجة إلى قيادة فعالة وطموحة تؤمن بدورها في رسم أهداف وتطلعات الشركة، وتؤمن أيضاً بدور كل فرد في الفريق، فالنجاح لم ولن يتحقق إلا بجهود أفراد الشركة وخبراتهم، ولتكون الإدارة ناجحة، سواء كانت الإدارة العامة أو قادة الدوائر أو مسؤولي الأقسام، عليها أن تشيد بفريقها الذي يعتبر رأسمالها الحقيقي، وأن تؤمن إيماناً تاماً بأن النجاح ما هو إلا محصلة الجهود التي تُبذل يومياً في الشركة.


هذه الأسباب والعوامل هي الأهم في رحلة تحقيق النجاح لأي شركة ناشئة تسعى لأن تكون ريادية ومتميزة في مجالها، ومن المهم أن يتمتع أصحاب الشركات والعاملين فيها بالطموح والثقة والقدرة على مواجهة التحديات والمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف، في ظل عمل جماعي مشترك تميزه الإيجابية والإحساس بالمسؤولية.


إذاً فإن المشاركة، والتعاون، والانفتاح، والالتزام والمرونة كلها قيم ومبادئ مهمة، تحرص كبرى الشركات الريادية والناجحة على تطبيقها فعلياً، فالشركة الناجحة التي تتميز ويتم الإشادة بسمعتها وإنجازاتها، هي الشركة التي تتمتع بوجود قيادة فعالة تؤمّن أفضل بيئة للعمل لفريقها المبدع، بحيث يبتكرون ويعملون ويطوّرون معاً، يداً بيد لبناء شركة سيصبح لها اسم لامع محليّاً وعربياً وعالمياً.